حكم مطالبة المالك بالمثل في بلد التلف و غيره

حكم مطالبة المالك بالمثل في بلد التلف و غيره
قال الشيخ:
ثم إنه لا فرق في جواز مطالبة المالك بالمثل، بين كونه في مكان التلف أو غيره، ولا بين كون قيمته في مكان المطالبة أزيد من قيمته في مكان التلف أمْ لا… وفي السرائر: أنه الذي يقتضيه عدل الإسلام والأدلّة واصول المذهب. وهو كذلك، لعموم: الناس مسّلطون على أموالهم.
هذا مع وجود المثل في بلد المطالبة، وأمّا مع تعذّره فسيأتي حكمه.
أقول:
قيل(1): ليس له المطالبة إلاّ في بلد التلف، إلاّ أن يكون بلد المطالبة من البلدان التي نقل العين إليها.
ولعلّه، لأن الضمان يكون مع العين أين ما كانت، فكما لو كان المالك موجوداً في احدى البلدان التي نقلت إليها وطالبه بها في ذلك البلد، كان على المشتري ردّ العين، وكان عليه دفع مثلها لو تلفت هناك، كذلك للمالك أنْ يطالبه بالمثل بقيمة ذاك البلد وإنْ كان التلف في غيره، إذ يكفي كونه بلد الضّمان، كما لو سلّم المبيع سلماً في غير بلد المعاملة، وإنْ كان المنصرف إليه تسليمه فيه.
ولكنّ مقتضى الأدلّة هو جواز المطالبة في أي بلد وإنْ زادت قيمته فيه على بلد التالف، كإطلاق قاعدة السّلطنة، فإنّ الشيء إذا تلف كان للمالك مثله في ذمّة المتلف، فله أخذه متى شاء وأين شاء، لأن معنى الحديث: أنّ الناس مسلّطون على أموالهم في أيّ زمان، وفي أيّ مكان، وكذا بأيّ ثمن، لأنّ مماثل الشيء ما كان مشتركاً معه في الخصوصيات، وأمّا ماليّته فأمرٌ اعتباري خارج.
بل يمكن الاستدلال لذلك بإطلاق قوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) إذ لا ريب في دلالته على جواز التّقاصّ، وحينئذ، فمقتضى إطلاقه عدم الفرق بين مكان أو زمان وآخر.

(1) جواهر الفقه: 112.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *