الحديث الأوّل

ممّا ورد عن أهل البيت
في الصّحابة
الحديث الأوّل
في قوله تعالى: (فأمّا الذين آمنوا فيعلمون أنّه الحق...)(1):
قال علي بن إبراهيم: «حدّثني أبي، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن المعلّى بن خنيس، عن أبي عبدالله عليه السلام: إنّ هذا المثل ضربه الله لأميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب; فالبعوضة أميرالمؤمنين وما فوقها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، والدليل على ذلك قوله: (فأمّا الذين آمنوا فيعلمون أنّه الحقّ من ربّهم) يعني أميرالمؤمنين كما أخذ رسول الله الميثاق عليهم (وأمّا الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلاً يضلّ به كثيراً ويهدي به كثيراً)فردّ الله عليهم فقال: (وما يضلّ به إلاّ الفاسقين* الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) في علي (ويقطعون ما أمر الله به أنْ يوصل)يعني من صلة أميرالمؤمنين والأئمّة عليهم السلام (ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون)»(2).

الحديث الثاني
في قوله تعالى: (وإذْ أخذنا ميثاقكم...)(3):
قال علي بن إبراهيم:
«وأمّا قوله: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ) الآية.
وإنما نزلت في أبي ذر ـ رحمه الله ـ وعثمان بن عفان. وكان سبب ذلك: لمّا أمر عثمان بنفي أبي ذر إلى الربذة، دخل عليه أبوذر وكان عليلاً متوكئاً على عصاه، وبين يدي، عثمان مأة ألف درهم قد حملت اليه من بعض النواحي، وأصحابه حوله ينظرون إليه ويطمعون أن يقسمها فيهم.
فقال أبوذر لعثمان: ما هذا المال؟
فقال عثمان: مأة ألف درهم حملت إليّ من بعض النواحي، اريد أضم إليها مثلها، ثم أرى فيها رأيي.
فقال أبوذر: يا عثمان أيّما أكثر مأة ألف درهم أو أربعة دنانير؟
فقال عثمان: بل مأة ألف درهم.
قال: أما تذكر أنا وأنت وقد دخلنا على رسول الله عشياً، فرأيناه كئيباً حزيناً فسلّمنا عليه فلم يرد علينا السلام، فلما أصبحنا أتيناه فرأيناه ضاحكاً مستبشراً، فقلنا له بآبائنا وامهّاتنا، دخلنا إليك البارحة فرأيناك كئيباً حزيناً، ثم عدنا إليك اليوم فرأيناك فرحاً مستبشراً.
فقال: نعم كان قد بقي عندي من فىء المسلمين أربعة دنانير لم أكن قسمتها، وخفت أن يدركني الموت وهي عندي، وقد قسمتها اليوم واسترحت منها.
فنظر عثمان إلى كعب الأخبار وقال له: يا أبا إسحاق: ما تقول في رجل أديّ زكاة ماله المفروضة، هل يجب عليه فيما بعد ذلك شيئاً؟
فقال: لا، ولو اتّخذ لبنة من ذهب ولبنة من فضة ما وجب عليه شيء.
فرفع أبوذر عصاه فضرب بها رأس كعب ثم قال له يابن اليهودية الكائرة ما أنت والنظر في احكام المسلمين، قول الله أصدق من قولك حيث قال (والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ الله فَبَشِّرْهُم بِعَذَاب أَلِيم* يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ) فقال عثمان: يا أباذر إنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك ، ولولا صحبتك لرسول الله لقتلتك، فقال: كذبت يا عثمان. أخبرني حبيبي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: لا يفتنونك يا أباذر ولا يقتلونك، وأما عقلي فقد بقي منه ما أحفظه حديثاً سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فيك وفي قومك، فقال: وما سمعت من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في وفي قومي؟ قال: سمعت يقول إذا بلغ آل أبي العاص ثلاثون رجلا صيّروا مال الله دولا، وكتاب الله دخلا وعباده خولا والفاسقين حزباً والصالحين حرباً، فقال عثمان: يا معشر أصحاب محمد، هل سمع أحد منكم هذا من رسول الله؟ فقالوا: لا ما سمعنا هذا من رسول الله. فقال عثمان: ادع علياً. فجاء أمير المؤمنين عليه السلام. فقال له عثمان: يا أبا الحسن انظر ما يقول هذا الشيخ الكذّاب. فقال أمير المؤمنين: مه يا عثمان، لا تقل كذّاب فإني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر. فقال أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: صدق أبوذر وقد سمعنا هذا من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم .
فبكى أبوذر عند ذلك فقال: ويلكم، كلّكم قد مدّ عنقه إلى هذا المال، ظنتم أني أكذب على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ثم نظر إليهم فقال: من خيركم؟ فقالوا: من خيرنا؟ فقال: أنا. فقالوا: أنت تقول إنك خيرنا؟ قال: نعم خلفت حبيبي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في هذه الجبة وهو عني راض، وأنتم قد أحدثتم أحداثاً كثيرة والله سائلكم عن ذلك ولا يسألني .
فقال عثمان: يا أباذر أسألك بحق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلاّ ما أخبرتني عن شيء أسألك عنه. فقال أبوذر: والله لو لم تسألني بحق محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أيضاً لأخبرتك .
فقال: أيّ البلاد أحبّ إليك أن تكون فيها؟ فقال: مكة حرم الله وحرم رسول الله، أعبد الله فيها حتى يأتيني الموت .
فقال: لا ولا كرامة لك .
قال: المدينة حرم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم .
قال: لا ولا كرامة لك .
فسكت أبوذر .
فقال عثمان: أيّ البلاد أبغض إليك أن تكون فيها؟ قال: الربذة التي كنت فيها على غير دين الاسلام .
فقال عثمان: سر إليها .
فقال أبوذر: قد سألتني فصدقتك، وأنا اسألك فاصدقني .
قال: نعم .
قال: أخبرني لو بعثتني في بعث من أصحابك إلى المشركين فأسروني فقالوا: لا نفديه إلاّ بثلث ما تملك .
قال: كنت أفديك .
قال: فان قالوا لا نفديه إلاّ بنصف ما تملك .
قال: كنت أفديك .
قال: فإن قالوا لا نفديه إلاّ بكلّ ما تملك .
قال: كنت أفديك .
قال أبوذر: الله أكبر قال حبيبي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوماً: يا أباذر وكيف أنت إذا قيل لك أي البلاد أحب إليك أن تكون فيها؟ فتقول: مكة حرم الله وحرم رسوله أعبدالله فيها حتى يأتيني الموت. فيقال لك: لا ولا كرامة لك. فتقول: فالمدينة حرم رسول الله. فيقال لك: لا ولا كرامة لك. ثم يقال لك: فايّ البلاد أبغض إليك أن تكون فيها؟ فتقول: الربذة التي كنت فيها على غير دين الاسلام فيقال لك: سر إليها. فقلت: وإن هذا لكائن؟ فقال: إي والذي نفسي بيده إنه لكائن. فقلت: يا رسول الله أفلا أضع سيفي هذا على عاتقي فأضرب به قدماً قدماً؟ قال: لا إسمع واسكت ولو لعبد حبشي. وقد أنزل الله فيك وفي عثمان آية. فقلت: وما هي يا رسول الله. فقال: قوله تعالى (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ * ثُمَّ أَنتُمْ هَؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْض فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِل عَمَّا تَعْمَلُونَ)»(4).

الحديث الثالث
في قوله تعالى: (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا...)(5).
قال علي بن إبراهيم: «نزلت في الثاني. ويقال: في معاوية».
والعيّاشي عن الصادق: «فلان وفلان».
وفي (الصافي): «تشمل عامّة المنافقين وإنْ نزلت خاصة»(6).

الحديث الرابع
في قوله تعالى: (فمن يكفر بالطّاغوت...)(7).
قال القمي: «هم الذين غصبوا آل محمد حقّهم»(8).

الحديث الخامس
في قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين يزكّون...)(9).
قال علي بن إبراهيم: «هم الذين سمّوا أنفسهم بالصدّيق والفاروق وذي النورين...»(10).

الحديث السادس
في قوله تعالى: (إنّ الذين يكفرون بالله ورسله...)(11).
قال القمي: «هم الذين أقرّوا برسول الله صلّى الله عليه وآله وأنكروا أمير المؤمنين عليه السلام»(12).

الحديث السابع
في قوله تعالى: (إنّ الذين آمنوا ثمّ كفروا...)(13).
القمي: «نزلت في الذين آمنوا برسول الله صلّى الله عليه وآله إقراراً لا تصديقاً، ثم كفروا لمّا كتبوا الكتاب فيما بينهم أن لا يردّوا الأمر في أهل بيته أبداً، فلمّا نزلت الولاية وأخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله الميثاق عليهم لأمير المؤمنين عليه السلام آمنوا إقراراً لا تصديقاً، فلمّا قضى رسول الله كفروا فازدادوا كفراً.
والعياشي عن الباقر عليه السلام قال: هما والثالث والرابع وعبدالرحمن وطلحة، وكانوا سبعة (الحديث) وذكر فيه مراتب إيمانهم وكفرهم.
وعن الصادق عليه السلام: نزلت في فلان وفلان وفلان، آمنوا برسول الله في أوّل الأمر، ثم كفروا حين عرضت عليهم الولاية، حيث قال: من كنت مولاه فعليّ مولاه، ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين عليه السلام، حيث قالوا له بأمر الله وأمر رسوله فبايعوه، ثم كفروا حيث مضى رسول الله صلّى الله عليه وآله، فلم يقرّوا بالبيعة، ثم ازدادوا كفراً بأخذهم من بايعوه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء»(14).

الحديث الثامن
في قوله تعالى: (... فإنْ يكفر بها هؤلاء...)(15).
قال علي بن إبراهيم: «يعني: أصحابه وقريش ومن أنكروا بيعة أمير المؤمنين عليه السلام (فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ) يعني شيعة أمير المؤمنين عليه السلام»(16).

الحديث التاسع
في قوله تعالى: (... لتفسدنَّ في الأرض مرّتين...)(17).
قال في (الصافي): «وفي الكافي والعيّاشي عن الصّادق عليه السلام أنّه فسّر الإفسادتين بقتل علي بن أبي طالب عليه السلام وطعن الحسن عليه السلام، والعلّو الكبير بقتل الحسين عليه السلام، والعباد أولي بأس، بقوم يبعثهم الله قبل خروج القائم، فلا يدعون وتراً لآل محمد إلاّ قتلوه، ووعد الله بخروج القائم عليه السلام وردّ الكرّة عليهم بخروج الحسين عليه السلام في سبعين من أصحابه عليهم البيض المذهب، حين كان الحجة القائم بين أظهرهم.
وزاد العياشي: ثم يملكهم الحسين عليه السلام حتى بلغ حاجباه إلى عينيه.
والعياشي عنه عليه السلام: أوّل من يكرّ إلى الدنيا الحسين بن علي ويزيد بن معاوية وأصحابه، فيقتلهم حذو القذة بالقذة. ثم تلا هذه الآية (ثمّ رددنا...).
وفي رواية اخرى للعياشي عن الباقر عليه السلام: إن العباد أولي بأس هم القائم وأصحابه عليهم السلام.
والقمّي: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ) أي أعلمناهم ثم انقطعت مخاطبة بني إسرائيل، وخاطب الله اُمّة محمد صلّى الله عليه وآله فقال: (لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ) يعني فلاناً وفلاناً ولأصحابهما ونقضهم العهد (وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً) ما ادّعوه من الخلافة (فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا) يعني يوم الجمل (بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْس شَدِيد) يعني أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه...»(18).

الحديث الحادي عشر
في قوله تعالى: (قل أعوذ بربّ...)(19):
«قال: الفلق جبٌّ في جهنّم يتعوّذ أهل النار من شدّة حرّه، فسأل الله أن يأذن له أنْ يتنفّس، فأذن له فتنفّس فأحرق جهنم.
قال: وفي ذلك الجبّ صندوق من نار يتعوّذ أهل الجبّ من حرّ ذلك الصندوق، وهو التابوت، وفي ذلك التابوت ستة من الأوّلين وستة من الآخرين.
فأمّا الستّة من الأوّلين: فابن آدم الذي قتل أخاه، ونمرود إبراهيم الذي ألقى إبراهيم في النار، وفرعون موسى، والسّامري الذي اتخذ العجل، والذي هوّد اليهود، والذي نصّر النصارى.
وأمّا الستة من الآخرين، فهو الأوّل والثاني والثالث والرابع وصاحب الخوارج وابن ملجم»(20).

الحديث الحادي عشر
في قوله تعالى: (... أو كظلمات في بحر لجّيّ...)(21).
في (تفسير الصافي): «وفي الكافي عن الصادق عليه السلام: (أَوْ كَظُلُمَات)قال: الأول وصاحبه (يَغْشَاهُ مَوْجٌ) الثالث (من فوقه موج ظلمات)الثاني (بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْض) معاوية لعنه الله، وفتن بني اُمية (إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ)المؤمن في ظلمة فتنتهم (لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً) إماماً من ولد فاطمة عليها السلام (فَمَا لَهُ مِن نُّور) يوم القيامة.
والقمي عنه عليه السلام: (أَوْ كَظُلُمَات) فلان وفلان (فِي بَحْر لُّجِّيّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ) يعني نعثل (مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ) طلحة والزبير (بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْض)معاوية ويزيد لعنهم الله وفتن بني اُميّة (إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ) في ظلمة فتنتهم (لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً) يعني إماماً من ولد فاطمة عليها السلام (فَمَا لَهُ مِن نُّور) فما له من إمام يمشي بنوره كما في قوله تعالى: (يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ...)...»(22).

الحديث الثاني عشر
في (البحار) عن (الأمالي) قال:
«ابن موسى، عن الأسدي، عن النخعي، عن النوفلي، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة، عن أبيه، عن سعيد بن جبير
عن ابن عبّاس قال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان جالساً ذات يوم، إذ أقبل الحسن، فلمّا رآه بكى ثمّ قال: إليَّ إليَّ يا بني، فما زال يدنيه حتّى أجلسه على فخذه اليمنى، ثمّ أقبل الحسين، فلمّا رآه بكى ثمّ قال: إليَّ إليَّ يا بني، فما زال يدنيه حتّى أجلسه على فخذه اليسرى، ثمّ أقبلت فاطمة، فلمّا رآها بكى، ثمّ قال: إليَّ إليَّ يا بنيّة، فأجلسها بين يديه، ثمّ أقبل أميرالمؤمنين عليه السلام، فلمّا رآه بكى ثمّ قال: إليَّ إليَّ يا أخي، فما زال يدنيه حتّى أجلسه إلى جنبه الأيمن.
فقال له الصحابة: يا رسول الله، ما ترى واحداً من هؤلاء إلاّ بكيت، أوما فيهم من تسترّ برؤيته؟
فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: والذي بعثني بالنبوّة واصطفاني على جميع البريّة: إنّي وإيّاهم لأكرم الخلق على الله عزّ وجلّ، وما على وجه الأرض نسمة أحبّ إليّ منهم:
أمّا عليّ بن أبي طالب، فإنّه أخي وشقيقي وصاحب الأمر بعدي وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة، وصاحب حوضي وشفاعتي، وهو مولى كلّ مسلم، وإمام كلّ مؤمن وقائد كلّ تقيّ، وهو وصيّي وخليفتي على أهلي واُمّتي; في حياتي وبعد موتي، محبّه محبّي ومبغضه مبغضي، وبولايته صارت اُمّتي مرحومة وبعداوته صارت المخالفة له منها ملعونة، وإنّي بكيت حين أقبل لأنّي ذكرت غدر الاُمّة به بعدي، حتّى إنّه ليزال عن مقعدي وقد جعله الله له بعدي، ثمّ لا يزال الأمر به حتّى يضرب على قرنه ضربة تخضب منها لحيته في أفضل الشهور، شهر رمضان الذي اُنزل فيه القرآن وهدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان.
وأمّا ابنتي فاطمة، فإنّها سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين، وهي بضعة منّي، وهي نور عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبيّ، وهي الحوراء الإنسيّة، متى قامت في محرابها بين يدي ربّها جلّ جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض، ويقول الله عزّ وجلّ لملائكته: يا ملائكتي اُنظروا إلى أمتي فاطمة سيّدة إمائي قائمة بين يدي ترتعد فرائصها من خيفتي وقد أقبلت بقلبها على عبادتي، اُشهدكم أنّي قد أمنت شيعتها من النار، وإنّي لمّا رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي; كأنّي بها وقد دخل الذلّ بيتها وانتهكت حرمتها وغصبت حقّها ومنعت إرثها وكسر جنبها واُسقطت جنينها وهي تنادي: يا محمّداه فلا تجاب وتستغيث فلا تغاث، فلا تزال محزونة مكروبة باكية تتذكّر انقطاع الوحي عن بيتها مرّة وتتذكّر فراقي اُخرى، وتستوحش إذا جنّها الليل لفقد صوتي الذي كانت تستمع إليه إذا تهجّدت بالقرآن، ثمّ ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيّام أبيها عزيزة، فعند ذلك يؤنسها الله تعالى ذكره بالملائكة، فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران فتقول: يا فاطمة إنّ الله اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين، يا فاطمة اقنتي لربّك واسجدي واركعي مع الراكعين، ثمّ يبتدئ بها الوجع فتمرض، فيبعث الله عزّ وجلّ إليها مريم بنت عمران تمرّضها وتؤنسها في علّتها، فتقول عند ذلك:
يا رب، إنّي قد سئمت الحياة، وتبرّمت بأهل الدنيا، فألحقني بأبي.
فيلحقها الله عزّ وجلّ بي، فتكون أوّل من يلحقني من أهل بيتي، فتقدم عليَّ محزونة مكروبةً مغمومة مغصوبةً مقتولةً، فأقول عند ذلك: اللّهمّ العن من ظلمها وعاقب من غصبها وذّلّل من أذلّها وخلّد في نارك من ضرب جنبها حتّى ألقت ولدها، فتقول الملائكة عند ذلك: آمين»(23).

الحديث الثالث عشر
الطوسي في (الأمالي) بإسناده :
عن ابن عباس قال: «لمّا حضرت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الوفاة بكى حتّى بلّت دموعه لحيته، فقيل: يا رسول الله، ما يبكيك؟ فقال: أبكي لذرّيّتي وما يصنع بهم شرار اُمّتي من بعدي، كأنّي بفاطمة بنتي وقد ظلمت بعدي وهي تنادي: يا أبتاه يا أبتاه، فلا يعينها أحد من اُمّتي، فسمعت ذلك فاطمة عليها السلام فبكت، فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وآله: لا تبكينّ يا بنيّة، فقالت: لست أبكي لما يصنع بي بعدك، ولكنّي أبكي لفراقك يا رسول الله، فقال لها: أبشري يا بنت محمّد بسرعة اللّحاق، فإنّك أوّل من يلحق بي من أهل بيتي»(24).

الحديث الرابع عشر
في (البحار) عن عبدالرحمان بن أبي ليلى قال:
قال أبي: دفع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم الراية يوم خيبر إلى علي ابن أبي طالب عليه السلام، ففتح الله عليه، وأوقفه يوم غدير خم فأعلم الناس أنّه مولى كلّ مؤمن ومؤمنة. وقال عليه السلام له: أنت منّي وأنا منك، وقال له: تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل، وقال له: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى. وقال له: أنا سلم لمن سالمت وحرب لمن حاربت، وقال له: أنت العروة الوثقى، وقال له: أنت تبيّن لهم ما اشتبه عليهم بعدي، وقال له: أنت إمام كلّ مؤمن ومؤمنة بعدي، وقال له: أنت الذي أنزل فيه (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر)، وقال له: أنت الآخذ بسنّتي والذابُّ عن ملّتي، وقال له: أنا أوّل من تنشقّ عنه الأرض وأنت معي، وقال له: أنا عند الحوض وأنت معي، وقال له: أنا أوّل من يدخل الجنّة وأنت بعدي تدخلها والحسن والحسين وفاطمة. وقال له: إنّ الله أوحى إليَّ بأن أقوم بفضلك فقمت به في الناس وبلّغتهم ما أمرني الله بتبليغه، وقال له: اتّق الضغائن التي في صدور من لا يظهرها إلاّ بعد موتي...»(25).

الحديث الخامس عشر
في (البحار): «عن أبي سعيد الخدري قال: أخبر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً عليه السلام بما يلقى بعده، فبكى عليّ عليه السلام وقال: يا رسول الله، أسألك بحقّي عليكم وحقّ قرابتي وحقّ صحبتي لما دعوت الله عزّ وجلّ أنْ يقبضني إليه، فقال رسول الله: أتسألني أنْ أدعو ربّي لأجل مؤجّل؟ قال: فعلى ما اُقاتلهم؟ قال: على الإحداث في الدين»(26).

الحديث السادس عشر
الصدوق في كتاب (الامالي) :
عن عليّ قال: «بينا أنا وفاطمة والحسن والحسين عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، إذ التفت إلينا فبكى.
فقلت: ما يبكيك يا رسول الله؟
فقال: أبكي ممّا يصنع بكم بعدي.
فقلت: وما ذاك يا رسول الله؟
قال: أبكي من ضربتك على القرن، ولطم فاطمة خدّها، وطعنة الحسن في الفخذ والسمّ الذي يسقى، وقتل الحسين.
قال: فبكى أهل البيت جميعاً.
فقلت: يا رسول الله، ما خلقنا ربّنا إلاّ للبلاء.
قال: أبشر يا علي، فإنّ الله عزّ وجلّ قد عهد إليّ أنّه لا يحبّك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق»(27).

الحديث السابع عشر
رواه الشيخ الطوسي في (الأمالي) عن قيس بن سعد بن عبادة قال:
«سمعت عليّ بن أبي طالب يقول: أنا أوّل من يجثو بين يدي الله عزّ وجلّ يوم القيامة للخصومة»(28).

الحديث الثامن عشر
في (كتاب سليم بن قيس) قال: «سمعت سلمان الفارسي قال:
«لما أن قبض النبي وصنع الناس ما صنعوا، جاءهم أبو بكر و عمر وأبو عبيدة بن الجراح فخاصموا الأنصار فخصموهم بحجة علي فقالوا: يا معشر الأنصار، قريش أحق بالأمر منكم، لأن رسول الله من قريش، والمهاجرون خير منكم، لأن الله بدأ بهم في كتابه وفضَّلهم وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: الأئمة من قريش.
قال سلمان: فأتيت علياً عليه السلام وهو يغسِّل رسول الله صلّى الله عليه وآله، وقد كان رسول الله أوصى علياً أن لا يلي غسله غيره، فقال: يا رسول الله، فمن يعينني على ذلك؟ فقال: جبرائيل. فكان علي لا يريد عضواً إلا قلِّب له.
فلما غسَّله وحنَّطه وكفَّنه أدخلني وأدخل أبا ذر والمقداد وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، فتقدَّم علي عليه السلام وصفَفْنا خلفه وصلّى عليه، وعائشة في الحجرة لا تعلم قد أخذ الله ببصرها.
ثم أدخل عشرة من المهاجرين وعشرة من الأنصار ; فكانوا يدخلون ويدعون ويخرجون، حتى لم يبق أحد شهد من المهاجرين والأنصار إلاّ صلّى عليه.
قال سلمان الفارسي: فأخبرت علياً عليه السلام ـ وهو يغسِّل رسول الله صلّى الله عليه وآله ـ بما صنع القوم، وقلت: إن أبا بكر الساعة لعَلى منبر رسول الله صلّى الله عليه وآله، ما يرضون يبايعونه بيد واحدة وإنهم ليبايعونه بيديه جميعاً، بيمينه وشماله !
فقال علي عليه السلام: يا سلمان، وهل تدري من أوّل من بايعه على منبر رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ قلت: لا، إلاّ أني رأيته في ظلة بني ساعدة حين خصمت الأنصار، وكان أوّل من بايعه المغيرة بن شعبة، ثم بشير بن سعيد ثم أبو عبيدة الجراح، ثم عمر بن الخطاب، ثم سالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل.
قال عليه السلام: لست أسألك عن هؤلاء، ولكن هل تدري من أوّل من بايعه حين صعد المنبر؟ قلت: لا، ولكني رأيت شيخاً كبيراً يتوكَّأ على عصاه، بين عينيه سجّادة شديدة التشمير، صعد المنبر أوّل من صعد وخرَّ وهو يبكي ويقول: الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك في هذا المكان، ابسط يدك. فبسط يده فبايعه، ثم قال: يوم كيوم آدم! ثم نزل فخرج من المسجد.
فقال علي عليه السلام: يا سلمان، أتدري من هو؟ قلت: لا، لقد ساءتني مقالته كأنَّه شامت بموت رسول الله صلّى الله عليه وآله.
قال علي عليه السلام: فإن ذلك إبليس لعنه الله.
أخبرني رسول الله صلّى الله عليه وآله: إن إبليس ورؤساء أصحابه شهدوا نصب رسول الله صلّى الله عليه وآله إياي يوم غدير خم بأمر الله، وأخبرهم بأني أولى بهم من أنفسهم وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب. فأقبل إلى إبليس أبالسته ومردة أصحابه فقالوا: إن هذه الامّة أمة مرحومة معصومة، فمالك ولا لنا عليهم سبيل، وقد اعلموا مفزعهم وإمامهم بعد نبيِّهم.
فانطلق إبليس كئيباً حزيناً.
قال أمير المؤمنين عليه السلام: أخبرني رسول الله صلّى الله عليه وآله بعد ذلك وقال: يبايع الناس أبا بكر في ظلة بني ساعدة بعد تخاصمهم بحقّنا وحجّتنا. ثم يأتون المسجد فيكون أوّل من يبايعه على منبري إبليس في صورة شيخ كبير مشمَّر يقول كذا وكذا. ثم يخرج فيجمع أصحابه وشياطينه وأبالسته فيخرّون سجَّداً فيقولون: يا سيِّدنا، يا كبيرنا، أنت الذي أخرجت آدم من الجنة. فيقول: أيَّ أمة لن تضلَّ بعد نبيّها؟ كلاّ، زعمتم أن ليس لي عليهم سلطان ولا سبيل؟ فكيف رأيتموني صنعت بهم حين تركوا ما أمرهم الله به من طاعته وأمرهم به رسول الله، وذلك قوله تعالى: (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ)(29).


الحديث التاسع عشر
في (تفسير الإمام الحسن العسكري) في حديث طويل: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم :
« يا علي، إنّ أصحاب موسى اتّخذوا بعده عجلاً وخالفوا خليفته، وستتّخذ اُمّتي بعدي عجلاً ثم عجلا ثم عجلا ويخالفونك، وأنت خليفتي على هؤلاء يضاهون أولئك في اتّخاذهم العجل، ألا فمن وافقك وأطاعك فهو معنا في الرفيع الأعلى، ومن اتّخذ العجل بعدي وخالفك ولم يتب، فاُولئك مع الذين اتّخذوا العجل زمان موسى عليه السلام ولم يتوبوا، في نار جهنّم خالدين مخلَّدين»(30).

الحديث العشرون
في (كشف الغمة) عن جابر بن عبدالله الأنصاري:
«قال: دخلت فاطمة عليها السلام على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ وهو في سكرات الموت ـ فانكبّت عليه تبكي، ففتح عينه وأفاق ثمّ قال: يا بنيّة، أنت المظلومة بعدي وأنت المستضعفة بعدي، فمن آذاك فقد آذاني، ومن غاضك فقد غاضني، ومن سرّك فقد سرّني، ومن تركك فقد تركني، ومن جفاك فقد جفاني، ومن وصلك فقد وصلني، ومن قطعك فقد قطعني، ومن أنصفك فقد أنصفني، ومن ظلمك فقد ظلمني، لأنّك منّي وأنا منك، وأنت بضعة منّي وروحي التي بين جنبيّ.
ثمّ قال: إلى الله أشكو ظالميك من اُمّتي.
ثمّ دخل الحسن والحسين، فانكبّا على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهما يبكيان ويقولان: أنفسنا لنفسك الفداء يا رسول الله. فذهب علي لينحّيهما عنه، فرفع رأسه إليه ثمّ قال: دعهما ـ يا أخي ـ يشمّاني وأشمّهما، ويتزوّدان وأتزوّد منهما، فإنّهما مقتولان بعدي ظلماً وعدواناً. فلعنة الله على من يقتلهما.
ثمّ قال: يا علي، أنت المظلوم بعدي، وأنا خصم لمن أنت خصمه يوم القيامة»(31).

الحديث الحادي والعشرون
في كتاب (المحتضر) للحسن بن سليمان، بإسناده إلى سعيد بن جبير:
عن ابن عبّاس قال: «كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ذات يوم جالساً، إذ أقبل الحسن، فلمّا رآه بكى ثمّ قال: إليَّ يا بنيّ، فما زال يدنيه حتّى أجلسه على فخذه اليسرى، ثمّ أقبلت فاطمة، فلمّا رآها بكى ثمّ قال: إليّ يا بنيّة، فما زال يدنيها حتّى أجلسها بين يديه، ثمّ أقبل أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب، فلمّا رآه بكى، ثمّ قال: إليّ يا أخي، فما زال بدنيه حتّى أجلسه إلى جنبه الأيمن.
فقال له أصحابه: يا رسول الله، ما ترى أحداً من هؤلاء إلاّ بكيت؟
قال: يا ابن عبّاس: لو أنّ الملائكة المقرّبين والأنبياء المرسلين اجتمعوا على بغضه ولن يفعلوا يعذّبهم الله بالنار.
قلت: يا رسول الله، هل يبغضه أحد؟
فقال: يا ابن عبّاس، نعم يبغضه قوم، يذكرون أنّهم من اُمّتي، لم يجعل الله لهم في الإسلام نصيباً.
يا ابن عبّاس: إنّ من علامة بغضهم له تفضيل من هو دونه عليه، والذي بعثني بالحق نبيّاً، ما خلق الله نبيّاً أكرم عليه منّي، وما خلق وصيّاً أكرم عليه من وصيّي علي.
قال ابن عبّاس: فلم أزل له كما أمرني رسول الله ووصّاني بمودّته، وإنّه لأكبر عمل عنده.
قال ابن عبّاس، ثمّ قضى من الزمان، وحضرت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الوفاة، فحضرته فقلت له: فداك أبي واُمّي يا رسول الله، قد دنا أجلك، فما تأمرني؟
فقال: يا ابن عبّاس، خالف من خالف عليّاً ولا تكوننّ له ظهيراً ولا وليّاً.
قلت: يا رسول الله، فَلِمَ لا تأمر الناس بترك مخالفته؟
قال: فبكى صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى اُغمي عليه.
ثمّ قال: يا ابن عبّاس، سبق الكتاب فيهم وعلم ربّي، والذي بعثني بالحق نبيّاً، لا يخرج أحد ممّن خالفه وأنكر حقّه من الدنيا حتّى يغيّر الله ما به من نعمة.
يا ابن عبّاس: إن أردت وجه الله ولقائه وهو عنك راض فاسلك طريق عليّ بن أبي طالب، ومل معه حيثما مال، وارض به إماماً، وعاد من عاداه ووال من والاه.
يا ابن عبّاس: إحذر أن يدخلك شك فيه، فإن الشكّ في علي كفر»(32).

الحديث الثاني والعشرون
روى في (الكافي) بإسناده عن عيسى بن المستفاد أبي موسى الضرير، قال:
«حدّثني موسى بن جعفر عليهما السلام قال: قلت لأبي عبدالله: أليس كان أمير المؤمنين عليه السلام كاتب الوصيّة ورسول الله صلّى الله عليه وآله المملي عليه وجبرئيل والملائكة المقرَّبون عليهم السلام شهودٌ؟ قال: فأطرق طويلاً ثمّ قال: يا أبا الحسن قد كان ما قلت، ولكن حين نزل برسول الله صلّى الله عليه وآله الأمر، نزلت الوصيّة من عند الله كتاباً مسجّلاً، نزل به جبرئيل مع اُمناء الله تبارك وتعالى من الملائكة، فقال جبرئيل: يا محمّد مر بإخراج مَن عندك إلاّ وصيّك، ليقبضها منّا وتشهدنا بدفعك إيّاها إليه ضامناً لها ـ يعني عليّاً عليه السلام ـ فأمر النبيّ صلّى الله عليه وآله بإخراج من كان في البيت ماخلا عليّاً عليه السلام ; وفاطمة فيما بين الستر والباب، فقال جبرئيل: يا محمّد، ربّك يقرئك السلام ويقول: هذا كتاب ما كنت عهدت إليك وشرطت عليك وشهدت به عليك وأشهدت به عليك ملائكتي وكفى بي يا محمّد شهيداً، قال: فارتعدت مفاصل النبيّ صلّى الله عليه وآله، فقال: يا جبرئيل ربّي هو السلام ومنه السلام وإليه يعود السلام صدق عزَّ وجلَّ وبرَّ، هات الكتاب، فدفعه إليه وأمره بدفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: إقرأه، فقرأه حرفاً حرفاً، فقال: يا عليُّ! هذا عهد ربّي تبارك وتعالى إليَّ وشرطه عليَّ وأمانته، وقد بلّغت ونصحت وأدَّيت، فقال عليٌّ عليه السلام وأنا أشهد لك ]بأبي وأمّي أنت [بالبلاغ والنصيحة والتصديق على ما قلت ويشهد لك به سمعي وبصري ولحمي ودمي، فقال جبرئيل عليه السلام: وأنا لكما على ذلك من الشاهدين، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: يا عليٌّ أخذت وصيّتي وعرفتها وضمنت لله ولي الوفاء بما فيها؟ فقال عليٌّ عليه السلام: نعم بأبي أنت واُمّي، عليَّ ضمانها وعلى الله عوني وتوفيقي على أدائها، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: يا عليٌّ إنّي اُريد أن اُشهد عليك بموافاتي بها يوم القيامة، فقال عليٌّ عليه السلام نعم أشهد، فقال النبيُّ صلّى الله عليه وآله: إنَّ جبرئيل وميكائيل فيما بيني وبينك الآن وهما حاضران معهما الملائكة المقرَّبون لاُشهدهم عليك، فقال: نعم ليشهدوا وأنا ـ بأبي أنت واُمّي ـ اُشهدهم، فأشهدهم رسول الله صلّى الله عليه وآله .
وكان فيما اشترط عليه النبيُّ بأمر جبرئيل عليه السلام فيما أمر الله عزَّوجلَّ أن قال له: يا عليُّ، تفي بما فيها من موالاة من والى الله ورسوله والبراءة والعداوة لمن عادى الله ورسوله والبراءة منهم، على الصبر منك ]و [على كظم الغيظ وعلى ذهاب حقّي وغصب خمسك وانتهاك حرمتك؟ فقال: نعم يا رسول الله .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، لقد سمعت جبرئيل عليه السلام يقول للنبيّ: يا محمّد عرّفه أنّه يُنتهك الحرمة وهي حرمة الله وحرمة رسول الله صلّى الله عليه وآله، وعلى أن تُخضب لحيته من رأسه بدم عبيط .
قال أمير المؤمنين عليه السلام: فصعقت حين فهمت الكلمة من الأمين جبرئيل حتّى سقطت على وجهي وقلت: نعم قبلت ورضيت، وإن انتهكت الحرمة وعُطّلت السنن ومزّق الكتاب وهدّمت الكعبة وخضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط صابراً محتسباً أبداً حتّى أقدم عليك.
ثمَّ دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله فاطمة والحسن والحسين وأعلمهم مثل ما أعلم أمير المؤمنين، فقالوا مثل قوله فختمت الوصيّة بخواتيم من ذهب، لم تمسّه النار ودفعت إلى أمير المؤمنين عليه السلام.
فقلت لأبي الحسن عليه السلام: بأبي أنت واُمّي ألا تذكر ما كان في الوصيّة؟ فقال: سنن الله وسنن رسوله، فقلت: أكان في الوصيّة توثّبهم وخلافهم على أمير المؤمنين عليه السلام؟ فقال: نعم والله شيئاً شيئاً، وحرفاً حرفاً، أما سمعت قول الله عزَّ وجلَّ: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْء أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَام مُبِين)؟ والله لقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لأمير المؤمنين وفاطمة عليهما السلام: أليس قد فهمتما ما تقدّمت به إليكما وقبلتماه؟ فقالا: بلى وصبرنا على ما ساءنا وغاظنا»(33).

الحديث الثالث والعشرون
عن أبي عبدالله عليه السّلام قال:
«لما اُخرج علي عليه السلام ملبّباً، وقف عند قبر النبي صلّى الله عليه وآله فقال: (ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي)، قال: فخرجت يد من قبر رسول الله صلّى الله عليه وآله يعرفون أنها يده وصوت يعرفون أنه صوته نحو أبي بكر: يا هذا (أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَاب ثُمَّ مِن نُّطْفَة ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً)»(34).

الحديث الرابع والعشرون
في كتاب (كامل الزيارات): «وبهذا الإسناد عن عبدالله بن بكير الأرجاني قال:
صحبت أبا عبدالله عليه السلام في طريق مكة إلى المدينة، فنزلنا منزلاً يقال له عسفان، ثم مررنا بجبل أسود عن يسار الطريق موحش، فقلت له:
يا ابن رسول الله، ما أوحش هذا الجبل! ما رأيت في الطريق مثل هذا.
فقال لي: يا ابن بكير، أتدري أيّ جبل هذا؟
قلت: لا.
قال: هذا جبل يقال له الكمد، وهو على واد من أودية جهنم، وفية قتلة أبي الحسين، استودعهم فيه، تجري من تحتهم حياة جهنم من الغسلين والصديد والحميم، وما يخرج من جب الجوى، وما يخرج من الفلق، وما يخرج من اثام، وما يخرج من طينة الخبال، وما يخرج من جهنم، وما يخرج من لظى ومن الحطمة، وما يخرج من سقر، وما يخرج من الحميم، وما يخرج من الهاوية، وما يخرج من السعير.
وما مررت بهذا الجبل في سفري فوقفت به إلاّ رأيتهما يستغيثان إليّ، وإني لأنظر الى قتلة أبي وأقول لهما: هؤلاء فعلوا ما أسّستما، لم ترحمونا إذ ولّيتم، وقتلتمونا وحرمتمونا، ووثبتم على حقّنا، واستبددتم بالأمر دوننا، فلا رحم الله من يرحمكما، ذوقا وبال ما قدّمتما، وما الله بظلاّم للعبيد، وأشدهما تضرّعاً واستكانة الثاني، فربما وقفت عليهما ليتسلّى عني بعض ما في قلبي، وربما طويت الجبل الذي هما فيه، وهو جبل الكمد.
قال: قلت له: جعلت فداك، فإذا طويت الجبل فما تسمع؟
قال: أسمع أصواتهما يناديان: عرّج علينا نكلّمك فإنا نتوب، وأسمع من الجبل صارخاً يصرخ بي: أجبهما، وقل لهما: (اخسؤوا فيها ولاتكلّمون).
قال: قلت له: جعلت فداك ومن معهم؟
قال: كلّ فرعون عتى على الله وحكى الله عنه فعاله، وكلّ من علّم العباد الكفر.
فقلت: من هم.
قال: نحو بولس الذي علّم اليهود أن يد الله مغلولة، ونحو نسطور الذي علّم النصارى أن المسيح ابن الله، وقال لهم: هم ثلاثة، ونحو فرعون موسى الذي قال: أنا ربّكم الأعلى، ونحو نمرود الذي قال: قهرت أهل الأرض وقتلت من في السماء، وقاتل أمير المؤمنين عليه السلام، وقاتل فاطمة ومحسن، وقاتل الحسن والحسين عليهما السلام، فأما معاوية وعمرو فما يطمعان في الخلاص، ومعهم كلّ من نصب لنا العداوة، وأعان علينا بلسانه ويده وماله.
قلت له: جعلت فداك، فأنت تسمع ذا كلّه ولا تفزع.
قال: يابن بكير، إن قلوبنا غير قلوب الناس، إنا مطيعون مصفّون مصطفون، نرى ما لا يرى الناس ونسمع ما لا يسمعون، وإن الملائكة تنزل علينا في رحالنا وتتقلب في فرشنا، وتشهد طعامنا، وتحضر موتانا، وتأتينا بأخبار ما يحدث قبل أن يكون، وتصلّي معنا وتدعو لنا، وتلقي علينا أجنحتها، وتتقلّب على أجنحتها صبياننا، وتمنع الدواب أن تصل إلينا، وتأتينا مما في الأرضين من كلّ نبات في زمانه، وتسقينا من ماء كلّ أرض نجد ذلك في آنيتنا.
وما من يوم ولا ساعة ولا وقت صلاة إلا وهي تنبّهنا لها، وما من ليلة تأتي علينا إلاّ وأخبار كلّ أرض عندنا وما يحدث فيها، وأخبار الجن وأخبار أهل الهوى من الملائكة، وما من ملك يموت في الأرض ويقوم غيره إلاّ أتانا خبره، وكيف سيرته في الذين قبله، وما من أرض من ستة أرضين إلى السابعة إلاّ ونحن نؤتى بخبرهم.
فقلت: جعلت فداك، فأين منتهى هذا الجبل؟
قال: إلى الأرض السادسة، وفيها جهنم، على واد من أوديته، عليه حفظة أكثر من نجوم السماء وقطر المطر، وعدد ما في البحار وعدد الثرى، قد وكّل كلّ ملك منهم بشيء وهو مقيم عليه لا يفارقه.
قلت: جعلت فداك، إليكم جميعاً يلقون الأخبار؟
قال: لا، إنما يلقى ذلك إلى صاحب الأمر، وإنا لنحمل ما لا يقدر العباد على الحكومة فيه فنحكم فيه، فمن لم يقبل حكومتنا جبرته الملائكة على قولنا، وأمرت الذين يحفظون ناحيته أن يقسروه على قولنا، وإن كان من الجن من أهل الخلاف والكفر، أوثقته وعذّبته حتّى يصير إلى ما حكمنا به.
قلت: جعلت فداك، فهل يرى الإمام ما بين المشرق والمغرب.
فقال: يابن بكير، فكيف يكون حجة الله على ما بين قطريها وهو لا يراهم ولا يحكم فيهم؟ وكيف يكون حجة على قوم غيّب لا يقدر عليهم ولا يقدرون عليه؟ وكيف يكون مؤدّياً عن الله وشاهداً على الخلق وهو لا يراهم؟ وكيف يكون حجة عليهم وهو محجوب عنهم، وقد حيل بينهم وبينه أن يقوم بأمر ربّه فيهم، والله يقول: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ) يعني به من على الأرض والحجة من بعد النبي صلّى الله عليه وآله يقوم مقام النبي.
وهو الدليل على ما تشاجرت فيه الاُمّة، والآخذ بحقوق الناس، والقائم بأمر الله، والمنصف لبعضهم من بعض، فإذا لم يكن معهم من ينفذ قوله، وهو يقول: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الاْفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ)، فأيّ آية في الآفاق غيرنا أراها الله أهل الآفاق، وقال: (مَا نُرِيهِم مِّنْ آيَة إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا)، فأيّ آية أكبر منّا.
والله إن بني هاشم وقريشاً لتعرف ما أعطانا الله، ولكن الحسد أهلكهم كما أهلك إبليس، وإنهم ليأتوننا إذا اضطرّوا وخافوا على أنفسهم، فيسألونا فنوضّح لهم فيقولون: نشهد أنكم أهل العلم، ثم يخرجون فيقولون: ما رأينا أضلّ ممن اتّبع هؤلاء ويقبل مقالتهم.
قلت: جعلت فداك، أخبرني عن الحسين عليه السلام لو نبش كانوا يجدون في قبره شيئاً؟
قال: يابن بكير، ما أعظم مسائلك! الحسين عليه السلام مع أبيه واُمّه وأخيه الحسن، في منزل رسول الله صلّى الله عليه وآله، يحبون كما يحبي ويرزقون كما يرزق، فلو نبش في أيّامه لوجد، وأمّا اليوم فهو حيّ عند ربّه ينظر إلى معسكره، وينظر إلى العرش متى يؤمر أن يحمله، وإنه لعلى يمين العرش متعلّق، يقول: يا رب أنجزلي ما وعدتني.
وإنه لينظر إلى زوّاره، وهو أعرف بهم وبأسماء آبائهم وبدرجاتهم وبمنزلتهم عند الله من أحدكم بولده وما في رحله، وإنه ليرى من يبكيه فيستغفر له رحمة له ويسأل أباه الإستغفار له، ويقول: لو تعلم أيّها الباكي ما اُعدّ لك لفرحت أكثر مما جزعت، فيستغفر له كلّ من سمع بكائه من الملائكة في السماء وفي الحائر، وينقلب وما عليه من ذنب»(35).


الحديث الخامس والعشرون
في كتاب (سليم بن قيس): «إنّه لمّا قتل الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، بكى ابن عبّاس بكاءاً شديداً ثمّ قال: ما بقيت هذه الاُمّة بعد نبيّها، اللّهمّ إنّي اُشهدك إنّي لعليّ بن أبي طالب وولده وليّ، ولعدوّه عدوّ، ومن عدوّ ولده بريّ، وإنّي سلم لأمرهم.
ولقد دخلت على ابن عمّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بذي قار فأخرج لي صحيفة وقال لي: يا ابن عبّاس، هذه صحيفة أملاها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وخطّي بيدي.
قال: فقلت: يا أميرالمؤمنين إقرأها عليّ.
فقرأها، فإذا فيها كلّ شيء منذ قبض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وكيف يقتل الحسين ومن يقتله ومن ينصره ومن يستشهد معه، وبكى بكاء شديداً وأبكاني، وكان فيما قرأه كيف يصنع به، وكيف تستشهد فاطمة، وكيف يستشهد الحسين، وكيف تغدر به الاُمّة، فلمّا قرأ مقتل الحسين ومن يقتل أكثر البكاء، ثمّ أدرج الصحيفة وفيها ما كان وما يكون إلى يوم القيامة.
وكان فيما قرأ أمر أبي بكر وعمر وعثمان، وكم يملك كلّ إنسان منهم، وكيف يقع على عليّ بن أبي طالب، ووقعة الجمل، ومسير عائشة وطلحة والزبير، ووقعة صفين ومن يقتل بها، ووقعة النهروان وأمر الحكمين، وملك معاوية ومن يقتل من الشيعة، وما يصنع الناس بالحسن، وأمر يزيد بن معاوية، حتّى انتهى إلى قتل الحسين، فسمعت ذلك، فكان كما قرأ ولم ينقص، ورأيت خطّه في الصحيفة لم يتغيّر...»(36).


(1) سورة البقرة، الآية 25.
(2) تفسير علي بن إبراهيم القمّي 1: 35.
(3) سورة البقرة، الآية 63.
(4) تفسير علي بن إبراهيم القمّي 1: 52 ـ 54.
(5) سورة البقرة، الآية 204.
(6) الصّافي في تفسير القرآن 1: 220.
(7) سورة البقرة، الآية 256.
(8) تفسير القمي، عنه الصافي 1: 261.
(9) سورة النساء، الآية 49.
(10) الصّافي 1: 424.
(11) سورة النساء، الآية 150.
(12) الصّافي 1: 477.
(13) سورة النساء، الآية 137.
(14) تفسير الصّافي 1: 473.
(15) سورة الأنعام، الآية 89.
(16) تفسير القمي 1: 209 ـ 210.
(17) سورة الإسراء، الآية 4.
(18) تفسير الصافي 3: 179.
(19) سورة الفلق، الآية 1.
(20) تفسير القمي 2: 449 .
(21) سورة النور، الآية 40.
(22) تفسير الصافي 3: 438.
(23) بحارالأنوار 43: 172 ـ 173 و28: 37 ـ 40.
(24) الأمالي للشيخ الطوسي: 188/316.
(25) بحارالأنوار 28: 45 و37: 192.
(26) بحارالأنوار 28: 47 و34: 334.
(27) كتاب الامالي للشيخ الصدوق: 1975، المجلس 28 رقم 2.
(28) كتاب الأمالي للشيخ الطوسي: 85 المجلس 3 رقم 128.
(29) كتاب سليم بن قيس: 143 ـ 145، الطبعة المحققة في مجلَّد واحد.
(30) تفسير الإمام العسكري عليه السلام: 409 .
(31) كشف الغمة في معرفة الأئمّة 1: 497.
(32) المحتضر: 130.
(33) الكافي 1: 281 ـ 283.
(34) كتاب الاختصاص: 275.
(35) كامل الزيارات: 539 ـ 544.
(36) كتاب سليم بن قيس 2: 915.

استخراج المرام من استقصاء الإفحام (3) تأليف: (آية الله السيد علي الحسيني الميلاني)

تم السحب من: http://al-milani.com/library/lib-pg.php?booid=6&mid=47&pgid=524