آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)
البحث
الصفحة الرئيسية آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)المؤلفات آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)الكتب العقائدية آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله) شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة (3)

حجم الخط الفهرس سحب الصفحة على الورق
صفحات أخرى من الفصل:
ما رووه عن عثمان
السادس: ثم أدخل أبوذر على عثمان، فروى الواقدي وغيره من أهل الأخبار أنه قال له: «أنت الذي فعلت ما فعلت؟ فقال له أبوذر: نصحتك فاستغششتني ونصحت صاحبك فاستغشّني. فقال عثمان: كذبت، ولكنك تريد الفتنة وتحبّها، قد أنغلت الشام علينا. فقال له أبوذر: اتّبع سنة صاحبيك لا يكن لأحد عليك كلام. قال عثمان: مالك وذلك لا اُمّ لك؟ قال أبو ذر: واللّه ما وجدت لي عذراً إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فغضب عثمان وقال: أشيروا عليَّ في هذا الشيخ الكذّاب، إما أن أضربه أو أحبسه أو أقتله، فإنه قد فرّق جماعة المسلمين، أو أنفيه من أرض الإسلام.
فتكلّم علي وكان حاضراً وقال: اشير عليك بما قاله مؤمن آل فرعون (وَإِنْ يَكُ كاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللّهَ لا يَهْدي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذّابٌ).
قال: فأجابه عثمان بجواب غليظ لا أحبّ ذكره وأجابه علي بمثله.
قال: ثم إن عثمان حظر على الناس أن يقاعدوا أبا ذر أو يكلّموه، فمكث كذلك أياماً، ثم أمر أن يؤتى به فأتي به، فلما وقف بين يديه قال: ويحك يا عثمان، أما رأيت رسول اللّه ورأيت أبا بكر وعمر؟ هل رأيت هذا هديهم؟ إنك لتبطش بي بطش جبّار. قال: أخرج عنا من بلادنا. فقال أبو ذر: ما أبغض إليَّ جوارك. فإلي أين أخرج؟ فقال: حيث شئت. قال: فأخرج إلى الشام أرض الجهاد. قال: إنما جلبتك من الشام لما قد أفسدتها، أفأردّك إليها؟ قال: فأخرج إلى العراق، قال: لا، قال: ولم؟ قال: تقدم على قوم أهل شبه وطعن في الأمة. قال: فأخرج إلى مصر. قال: لا. قال: فإلى أين أخرج؟ قال: حيث شئت. قال أبوذر: فهو إذن التعرّب بعد الهجرة. أأخرج إلى نجد؟ فقال عثمان: الشرف الأبعد أقصى فأقصى، إمض على وجهك هذا ولا تعدَونّ الربذة، فسر إليها. فخرج إليها.
وفي رواية اليعقوبي: «فلم يقم بالمدينة إلا أيّاماً حتى أرسل إليه عثمان: واللّه لتخرجنّ عنها. قال: أتخرجني من حرم رسول اللّه؟ قال: نعم وأنفك راغم، قال: فإلى مكة؟ قال: لا. قال: فإلى البصرة؟ قال: لا. قال: فإلى الكوفة؟ قال: لا ولكن إلى الربذة التي خرجت منها حتى تموت فيها. يا مروان، أخرجه ولا تدع أحداً يكلّمه حتى يخرج، فأخرجه على جمل ومعه امرأته وبنته...»(1).
وفي رواية المسعودي: «فقال له عثمان: وار عنّي وجهك. فقال: أسير إلى مكة؟ قال: لا واللّه ـ إلى أن قال ـ أبو ذر: فسيّرني حيث شئت من البلاد. قال: فإني مسيّرك إلى الربذة. قال: اللّه أكبر، صدق رسول اللّه، قد أخبرني بكلّ ما أنا لاق...»(2).
لكن البخاري حاول التكتّم على كلّ هذا، فروى عن أبي ذر أنه لمّا قدم المدينة قال: «فكثر الناس علىَّ كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرت ذلك لعثمان فقال: إن شئت تنحّيت فكنت قريباً»(3).
وقد تقدّم في رواية البلاذري: «فلما قدم أبوذر المدينة جعل يقول: تستعمل الصبيان وتحمي الحمى وتقرّب أولاد الطلقاء. فبعث إليه عثمان: إلحق بأيّ أرض شئت. فقال: بمكة، فقال: لا، قال: فبيت المقدس، قال: لا. قال: فبأحد المصرين، قال: لا، ولكنّي مسيّرك إلى الربذة. فسيّره إليها، فلم يزل بها حتى مات».
وقال ابن حجر بشرح حديث البخاري: «وفي رواية الطبري: أنهم كثروا عليه يسألونه عن سبب خروجه من الشام، قال: فخشي عثمان على أهل المدينة ما خشيه معاوية على أهل الشام»(4).


(1) تاريخ اليعقوبي 2 / 172.
(2) مروج الذهب 2 / 631.
(3) صحيح البخاري 2 / 111.
(4) فتح الباري 3 / 218.

Flag Counter counter widget
دهکده وب - قرية الويب - w3village.com