Alternate content if Flash is not supported
البحث
الصفحة الرئيسية السيرة الذاتية

سيرة الفقيه البارز والمحقق الكبير آية الله الحاج السيّد علي الحسيني الميلاني«مدّ ظلّه العالي»

وُلد العلامة الكبير آية الله الحاج السيد علي الحسيني الميلاني في النجف الأشرف، في شهر رمضان المبارك عام 1367 ق، المصادف لعام 1327 ش، في اُسرة علمية أصيلة، معروفة بالعلم والتقوى والفضيلة.
*من سلسلة طاهرة: كان والده، آية الله الحاج السيّد نور الدين الميلاني، الابن الاكبر لجدّه آية الله العظمى الميلاني الكبير، وقد ولد في النجف الاشرف أيضاً، في 14 شوال 1336ق.
أتمّ دروسه الإلهية، وأحكم مبانيه العلمية على يد مشاهير العلم، المعروفين في أوساط الحوزات العلمية، ومنهم: السيد زين العابدين الكاشاني، والسيّد حسن الطباطبائي القمي، والشيخ محمد علي الاردبيلي، والشيخ علي محمد البروجردي، ووالده السيد نور الدين الميلاني، والسيد أبو القاسم الخوئي.
كان السيد نور الدين إمام جماعة حرم سيد الشهداء«عليه السلام»، وكان يولي اهتماماً خاصاً بالمسائل الاجتماعية وقضاء حوائج الناس؛ ولذا كان يحظى بمحبّة منقطعة النظير من أهالي كربلاء المقدسة، وكان لهذا العالم الجليل مواقف أساسية في قضايا مهمة على المستوى الدولي، من قبيل: قضية استقلال كشمير (فقد اتّصل بمنظمة الاُمم المتّحدة عدّة مرّات، وقد نال من إسرائيل بأربع لغات)، وقد صار من خلال ذلك الموقف موضع اهتمام المحافل السياسية والاجتماعية العامّة، وقد قدّم من خلال سفره إلى دول إسلامية مختلفة خدمات مفيدة للمواطنين في تلك البلاد، كان من أهمّها وأبقاها: تأسيس مكتبة عامّة باسم سيد الشهداء في كربلاء المقدّسة.
وفي عام 1393 ق اُبعد السيد نور الدين ومجموعة من العلماء، وكثير من الإيرانيين من قبل سلطة البعث في العراق، واستوطن «شهر ري» في إيران، وفي نهاية المطاف لبّى نداء ربّه تاركاً دار الفناء في عام 1425 ق، وقد وارى جثمانه الطاهر الثرى في مدينة قم المقدسة في مقبرة «شيخان».
وكانت اُمّ آية الله السيد علي الحسيني الميلاني، بنت حجة الاسلام والمسلمين السيد حسين علي رضوي التبريزي النجفي(توفي عام 1357 ق) ابن آية الله العظمى المجاهد الكبير السيد حسين علي رضوي التبريزي النجفي، وهي سيدة تقية ومتهجّدة، ولها خصوصيات عالية في الجوانب الاخلاقية، توفّيت عام 1375 ق وقد وارى جثمانها الطاهر الثرى في النجف الاشرف في الصحن العلوي المطهّر.
أمّا جد آية الله الحاج السيد علي الحسني الميلاني، فهو: السيد محمد هادي الميلاني«قدس سره»، ويُعدّ من مراجع الشيعة الاجلّاء، ذُكرت حياته وخدماته العلمية والسياسية في«گلشن ابرار»، يقول السيد علي الميلاني في التعريف بأجداده وفضائلهم: (يُطلق على اُسرتنا: ميلاني، نسبة الى مدينة ميلان القريبة من تبريز، وقبل نحو 250 عام رأى أبناء تلك المدينة أنّه لا يوجد بين ظهرانيهم أحد من ذرية رسول الله «صلى الله عليه واله»، فتشاوروا مع علماء تبريز، وكانت النتيجة أن يطلب الحجّاج في موسم الحج من عميد السادات في المدينة أن يُرسل معهم سيّداً الى مدينتهم، فوافق إثنان من سادة المدينة على هذا الطلب، وهما: السيد علي أكبر، والسيد حسين، وهما إخوة، وجاءا مع الحجاج الى تلك المنطقة.
كان السيد علي أكبر ـ جدّنا ـ له حفيد اسمه: السيد أحمد، سكن النجف طلباً للعلم، وكان من تلامذة صاحب «الجواهر»، وكان له ولد اسمه: السيد جعفر، من فضلاء الحوزة العلمية في النجف الاشرف، حصل له شرف مصاهرة آية الله العظمى الشيخ محمد حسن المامقاني، العالم والمرجع الكبير في عصره، وجدّنا محمد هادي الحسيني الميلاني كان صهرا لابن ذلك العالم، وهو آية الله العظمى الشيخ عبد الله المامقاني.
وأما نسبي من ناحية الاُم، فيرجع الى اُسرة معروفة بالعلم والتقوى والفضيلة، فاُمّي تلك السيدة التقية العابدة المتهجّدة، الرفيعة الخلق، بنت العلّامة السيد حسين الرضوي التبريزي النجفي، المتوفّى عام 1375 في النجف الأشرف، والمدفون في الصحن العلوي المطهّر، وهو ابن آية الله العظمى السيد علي الرضوي التبريزي الملقّب بـ«الداماد»؛ كونه صهراً أيضاً لآية الله العظمى الشيخ محمد حسن المامقاني، أمّا اُم تلك السيّدة الجليلة، فهي: بنت العلامة الشيخ حسن الشربياني، ابن العالم الكبير آية الله العظمى فاضل الشربياني، الذي يُعدّ من كبار علماء الشيعة الإمامية في زمانه في النجف الأشرف.
واُم أبي الفاضل، فهي أيضاً بنت المرحوم آية الله الشيخ عبد الله المامقاني ابن العالم الكبير آية الله العظمى الشيخ محمد حسن المامقاني، ومن هنا فإنّ نسبي يعود من طرف الاُم والأب الى آية الله العظمى الشيخ محمد حسن المامقاني.
*الدراسة والأساتذة: قضى آية الله الحاج السيّد علي الحسيني الميلاني أيام شبابه ورشده في الحوزة العلمية في كربلاء، ومن ثم في الحوزة العلمية في النجف الأشرف. فلم يمض من عمره عشرة سنوات حتى تركت أسرته النجف الاشرف وأقاموا بجوار جدّهم سيّد الشهداء (عليه السلام) في كربلاء المقدّسة.
بدأ سماحة السيّد دراسته في مدينة كربلاء، ونهل من فيوض علمائها الأعلام، وقد أشار السيّد الى سبب الهجرة، ومراحله الدراسية، واساتذته بقوله: كان عمري عشرة سنوات حين قرّر جدّي السيّد محمد هادي الميلاني الانتقال الى كربلاء المقدّسة بدعوة من آية الله العظمى الحاج حسين الطباطبائي القمّي «رحمة الله عليهما».
كان المرحوم حسين القمّي قائد ثورة مسجد «گوهر شاد»، وعلى أثر ذلك قام رضا خان بنفيه من إيران، فعندما سكن كربلاء عمل وجماعة من علماء النجف، ومنهم جدّي، على إحياء الحوزة العلمية في كربلاء المقدسة.
بدأت دراستي في هذه المدينة المقدسة، وكان أساتذتي الأفاضل من تلامذة جدّي.
قرأت الأدب والمنطق على آية الله السيّد مرتضى الطباطبائي الحائري، وابنه حجة الاسلام والمسلمين السيّد محمّد الطباطبائي الحائري، وكان المرحوم السيّد محمّد عالماً محبوباً لدى الناس، قضى عشرين سنة من عمره في سجون صدام، بسبب دسائس الأعداء، وقد هاجر بعد إطلاق سراحه من السجن بمدة قليلة، كان السيّد محمّد يدرّس في«مدرسة البقعة»، التي عُرفت بهذا الاسم نسبةً الى مدفن السيّد محمّد المجاهد (المتوفّى 1242 ق) فيها.
قرأت «المعالم»، والمعاني والبيان على حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ عبد الحسن البيضاني(من تلامذة جدّي)، وقرأت «اللمعة» على حجّة الإسلام والمسلمين السيّد محسن الجلالي الكشميري، وقرأت في المدرسة نفسها، قسما من «الرسائل» و«المكاسب» على حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ محمد صدقي المازندراني، المعروف بولايته الفريدة، وقد انتقل بعد ذلك الى قم مشتغلًا بالتدريس، ومات في تلك المدينة، ودُفن في مقبرة «قم نو».
الميلاني
ثمّ انتقلت الى النجف الأشرف لإكمال دراستي، وقرأت قسماً آخر من «الرسائل» و«المكاسب» على آية الله الشيخ مجتبى اللنكراني، الذي سافر هو الآخر الى إيران وسكن أصفهان، وهو الآن مدفون في الصحن المطهّر للسيّدة المعصومة (عليها السلام). ثمّ انتقلت الى «مشهد» المقدّسة بطلب من جدّي، وقرأت الكفاية على آية الله عندليب سبزواري (من تلامذة جدّي).
وحول هجرته إلى إيران، ودراسته في «مشهد» المقدسة و«قم»، يقول السيّد علي الحسيني الميلاني:«جاء جدّي، المرحوم آية الله العظمى الميلاني (قدّس سرّه) الى إيران لزيارة الإمام الرضا عام 1373 ق، ونتيجة للإلحاح الشديد من العلماء في مشهد المقدّسة بقي هناك، وكتب رسالة الى أبي يطلب فيها منه أن يبعثني إلى مشهد؛ لكي أدرس واُساعده في بعض شؤونه، وعلى هذا سافرت إلى مشهد المقدّسة في عام 1350 ش، واستفدت من محضر جدّي حوالي ثلاث سنين ونصف، إلى أن مرض وعُطّل الدرس، وبعد وفاته عام 1354 ش رجعت إلى قم لاُكمل دراستي».
*الأساتذة المشهورين‏: لأجل إكمال دراسته العالية، والإفادة والإفاضة العلمية والمعنوية هاجر الى ديار كريمة اهل البيت السيّدة فاطمة المعصومة (عليها السلام)، وحضر عند أساتذة مشهورين هناك، نال منهم علماً وأدباً كثيراً، ومن هؤلاء الآيات العظام:
1ـ في الفقه: الحاج السيّد محمّد رضا الموسوي الكلبايكاني(المتوفّى 1414 ق).
حضر آية الله الميلاني في الفقه عند هذا الاُستاذ الكبير، مقرّراً دروسه باللغة العربية، وطبع بعض أجزائه عملًا بأمر أستاذه، وفي هذا المجال يقول:«عندما انخرطت في درس آية الله العظمى كلبايكاني، كان يدرّس كتاب الحج؛ ثم شرع بكتاب «البيع»، وكنت اُقرّر الدروس باللغة العربية؛ حتى طلب الاُستاذ من تلاميذه الاطّلاع على دفاتر تقريراتهم، فقدّمت له دفتري، وبعد فترة قال لي ولده حجّة الإسلام والمسلمين مهدي: إنّ آية الله العظمى كلبايكاني يريد أن يتحدّث إليك. فقلت وكنت طالباً شاباً: ولكنّي ليس لي حاجة عنده. وأصرّ علَيّ مرّة اُخرى وقال: وقع اختيار المرجع على دفترك، ويريد أن يتحدّث معك بهذا الخصوص. فقبلت وذهبت إلى منزله، واتّضح أنّ دفاتر كثيرة قُدّمت له، فقرأها كلّها، وحين وقع نظره علَيّ سألني: ما اسمك؟ فقدمت له نفسي، ففرح كثيراً وعاتبني على عدم الإفصاح عن نفسي مبكّراً، ثم قال: دفترك جيد جداً، وأتمنّى أن تستمر وأن تأتي به كلّ اُسبوع لأطّلع عليه. وأعطاني في ذلك الوقت هدية مناسبة تشجيعاً لي، وأنا بدوري كنت اُقرّر المطالب وأعطيها له، فكانت طباعة الجزء الأوّل من كتاب البيع بإشارة منه، إلى أن قامت الثورة الإسلامية وعُطّلت الدروس لمدة سنة.
وبعد الثورة قال «قدّس سرّه»: نحتاج بعد الثورة إلى قضاة، وعليه فلنشرع بدرس القضاء والشهادة. وقد كتبت تلك الدروس، وطبقاً لأوامره وتقريضه، طُبعت في ثلاثة أجزاء.
وهذا نص ما كتبه المرجع السيّد الكلبايكاني بتاريخ 1401، في التعريف به في مقدّمة أحد كتبه:
الميلاني
2ـ في الفقه: الميرزا كاظم التبريزي (المتوفّى 1416 ق):
قال السيّد الميلاني في حقّه: آية الله العظمى الميرزا كاظم التبريزي، فقيه واُصولي كبير، وللإنصاف كان متبحّراً في الحكمة والفلسفة.
3ـ في الفقه والاُصول: الحاج حسين وحيد الخراساني«دام ظلّه».
وكان آية الله السيّد علي الميلاني من تلامذته المشهورين في هذا العلم؛ إذ قام بتدريس الفقه والاُصول في الحوزة العلمية في قم بأمر اُستاذه، وكانت مبانيه في خارج درس الاُصول عبارة عن مطالب اُستاذه الاُصولية.. وكذلك‏كان في خدمة الحجّاج في موسم الحج، وكان يهدي إليهم كتاب «تحقيق الاُصول» (من مؤلّفاته)، الذي كان يشتمل على مطالب اُستاذه، والذي كان قد طُبع في خمسة أجزاء.
4ـ في الاُصول: آية الله العظمى الحاج السيد محمد الحسيني الروحاني القمّي (المتوفّى 1418 ق).
5ـ في الفقه: الحاج الشيخ مرتضى الحائري اليزدي (المتوفى 1406 ق).
وكان آية الله الميلاني طيلة مدّة دراسته موضع احترام أساتذته المعروفين وعنايتهم، وخاصّة اثنين منهم، هما سماحة آية الله العظمى السيّد كلبايكاني، وآية الله العظمى الشيخ الوحيد الخراساني، حيث لازم درسهما وقرر مطالبهما.
وفي ما يلي نصّ ما كتبه شيخه آية الله الشيخ آغا بزرك الطهراني:
الميلاني *تدريس خارج الفقه والاُصول‏: كان سماحة آية الله الميلاني، وعلى نهج جميع عظماء الحوزة العلمية، إلى جانب دراسته وكسبه للعلم والمعرفة، مشتغلًا بالتدريس، فما أن ينتهي من دراسة كتاب حتى يقوم بتدريس الكتاب الذي قبله، وكذلك قام بتدريس خارج الفقه والاُصول في الحوزة العلمية في قم، وقد حضر درسه العشرات من الطلبة والفضلاء في مدرسته العلمية ونهلوا من علمه الواسع.
كان منهجه وطريقته في التدريس، منهج وطريقة جدّه رحمه الله؛ أي: يقرأ أوّلاً عبارة الكتاب الاُصولية أو الفقهية، ثمّ يطرح الآيات والروايات المرتبطة بكلّ موضوع بترتيب رائع، ثم بعد البحث والمناقشة يصل إلى النتائج..
كما اشتغل إلى جانب ذلك بتدريس العقائد، وبما أنّه يمتلك قدرة ومهارة خاصّة في هذا الفن، فإنّ كثير ممّن يعشقون هذا الفن يستفيدون من مباحثه، وكذلك يُعدّ سماحته من الأساتذة البارزين في الدورات التخصّصية الاعتقادية في حوزة قم العلمية؛ إذ استطاع إعداد عشرات من المتخصّصين في منهجه العلمي.
*خدماته العلمية والثقافية والاجتماعية: يُعدّ سماحة آية الله الميلاني من العلماء والباحثين المجدّين والمجتهدين والموفّقين في الأوساط العلمية؛ إذ علاوة على تدريسه وإعداده للفضلاء، يمتلك قلماً فصيحاً استدلالياً، وله في جميع المجالات خدمات وآثار علمية واجتماعية وفكرية، إليك بعضها:

1ـ تأسيس مؤسسة «مركز الرسالة» في قم:

يقول آية الله الميلاني في سبب تأسيس هذا المركز:«كان الشعب العراقي المسلم وخاصة الشيعة، محروماً من الأعمال الثقافية إبان حكومة الطاغية صدام الظالمة، ونحن وفي رحاب بث الوعي واستنهاض الشيعة، وخاصة الشباب، قمنا بتأسيس هذه المؤسسة؛ حيث تطبع الكتيبات القيّمة باللغة العربية في هذا المركز وترسل إلى العراق.
وبعد سقوط نظام صدام، وجدت هذه الكتيبات طريقها إلى الناس وخاصة الشباب المسلم، وقد وُفّقنا إلى الآن من كتابة وطباعة سبعين كتيباً وإرسالها إلى العراق»
يتم تأمين هذه المؤسسة مادياً من قبل مكتب آية الله العظمى السيستاني، ويرأس آية الله الميلاني هذه المؤسسة علميا، وبمعاونة جمع من الفضلاء تجدّد فعاليتها الثقافية والعلمية.

2ـ تأسيس «مركز الأبحاث العقائدية».

يُدار هذا المركز من قبل جماعة من تلامذة آية الله الميلاني، وقد قام بنشاطات كبيرة في دفع الشبهات الإسلامية (باللغة العربية).

3ـ تأسيس «بنياد فرهنكي امامت»:

إنّ قلّة المتخصّصين في بحث الإمامة في الحوزات العلمية، والهجمات المتزايدة من مخالفي الولاية، يحتّم يوماً بعد يوم ضرورة تأسيس مؤسّسة تخصّصية مستقلّة في مجال الإمامة؛ لكي تملأ الفراغ الموجود، وتلبّي الحاجات العلمية والتعليمية في داخل البلد وخارجه.
وكانت الخطوة الاُولى في هذا الاتّجاه، بتأييد ودعم العلماء، عبارة عن تأسيس درس للبحث الخارج في الإمامة، في عام 1383 ش، يقوم بتدريسه آية الله الميلاني، ثم بدأ العمل في قسم إحياء آثار الإمامة بإشرافه، ثمّ بعد ذلك اتّخذت دروس الإمامة في الحوزة طابعاً منظّماً ومنهجاً من خلال افتتاح «مركز آموزشهاي تخصصي امامت أهل بيت(عليهم السلام)» ومباشرة العمل مع الطلبة الذين تم اختيارهم من أصحاب الطموح والمثابرة.
إنّ ضرورة تعميم ونشر البحوث في الإمامة، وإحياء ثقافة ولاية أهل البيت(عليهم السلام) بين النخب وعموم الناس، كانت سبباً في تأسيس مؤسّسة جامعة في هذا المجال، وبتوفيق الله وبتأييد ودعم المؤسّسات والمسؤولين في الجمهورية الإسلامية، الذين يندرج موضوع تقوية ودعم المذهب الجعفري في اُولى أوْلياتهم، اسس«بنياد فرهنكي امامت» وباشر عمله بصورة رسمية في عام 1387 ش.
تنقسم نشاطات هذه المؤسّسة الواسعة إلى عدّة أقسام رئيسية، هي كالتالي:
الف: معاونت آموزشي مركز تخصصي امامت أهل البيت(عليهم السلام):
وهذا القسم بدأ عمله بجهود مجموعة من الأساتذة والخبراء في مباحث الإمامة في عام 1386، وذلك بافتتاح أوّل دورة تخصصية تعليمية لمجموعة من الطلبة الفضلاء وأصحاب الكفاءات، وقد ساهم التدريس المستمر لآية الله الميلاني وسائر الأساتذة في هذه الدورة، في إعداد مجموعة ناضجة من الطلبة والدارسين في هذا المجال.
إنّ الطلبات المتكرّرة لطلبة الحوزة للاستفادة من تلك الدورات وتأكيد علماء الحوزة على ضرورتها، دعت الشورى العليا للحوزة العلمية إلى التصويت على تأسيس فرع تخصصي للإمامة (سطح 3) في عام 1388، وبدأ«مركز تخصصي امامت أهل بيت(عليهم السلام)» بالعمل رسمياً.
وشرعت الدورة التخصصية الثانية للإمامة في خرداد 1389 ش بعد استحصال الموافقة الرسمية من الحوزة العلمية في قم.
وقد أقام هذا المركز في السنة الخامسة من تأسيسه، الدورة التخصّصية الثالثة للإمامة من بداية مهر 1390، والجهود جارية في استحصال موافقة الحوزة العلمية على إدخال هذه الدورة في« سطح 4».
وهذه بعض عناوين الدروس للدورة التخصّصية:
1ـ فلسفة ومنزلة الإمامة.
2ـ نظريات الإمامة والخلافة.
3ـ مناهج مباحث الإمامة.
4ـ تاريخ الإمامة التحليلي‏.
5ـ شؤون ومناصب الإمامة.
6ـ مباحث المهدوية.
7ـ شبهات الإمامة.
8ـ مسؤوليات الاُمّة تجاه الإمام‏.
9 ـ نقد الوهّابية.
10 ـ علم الكلام المقارن‏.
11 ـ علم الرجال المقارن‏.
12 ـ تاريخ التشيّع‏.
13 ـ اللغة الإنجليزية التخصصية.
14 ـ العربية المعاصرة.
15 ـ منهج: التدريس، التحقيق، والمناظرة.
16 ـ تاريخ الإسلام‏.
17 ـ مناظرات الإمامة.
ب: معاونية التحقيق ومركز «تحقيقات امامت»:
بدأ هذا القسم عمله تحت عنوان«مركز الأنوار في إحياء بحار الأنوار» في عام 1381 في مشهد المقدّسة، وذلك بهدف تصحيح ونشر مصادر بحار الأنوار، وبعد سنة ونصف انتقل عمله إلى قم، وهو يقوم مضافاً إلى إحياء مصادر البحار، بإحياء كتب الإمامة أيضاً. ويسعى هذا القسم أيضاً، وبإشراف أساتذة الإمامة، إلى تأمين الحاجة إلى الإطروحات والبحوث التحقيقية في مجال الإمامة.
من أقسام هذا المركز الرئيسية:
1 ـ لجنة كتابة نصوص الإمامة.
2 ـ لجنة إحياء التراث‏.
3 ـ لجنة الورش العلمية التخصّصية البحثية.
4 ـ قسم الإجابة على الشبهات‏.
5 ـ المجلة الفصليّة «الإمامة».
6 ـ الموقع الالكتروني «بنياد».
7 ـ المكتبة التخصّصية «الإمامة»( تحتوي إلى الآن على 4500 كتاباً في حوالي 7500 جزءاً).
جمعت هذه المعاونية أكثر من 4500 نسخة خطية في مباحث الإمامة، وقد عمدت إلى إحيائها وطبعها.
ج: معاونية الثقافة والتبليغ‏:
وُجدت هذه المعاونية بقصد: نشر وتثبيت ثقافة الإمامة والتشيّع بين أفراد المجتمع، والدفاع عن المذهب الاثني عشري الحقّ، وتبيين القواعد والاُسس الأصيلة لهذا المذهب تجاه الهجمات الثقافية الفاسدة، توسيع الحوار المشترك بين الإمامة والولاية، وإيجاد الرغبة لدى الشعوب الاُخرى، وإعداد وتهيئة الكوادر للتبليغ، وإدارة وتفعيل ثقافة الإمامة، ونشاطات فاعلة وقيّمة اُخرى تقوم بها هذه المعاونية.
يعمد هذا المركز في أيام التبليغ إلى إرسال المبلّغين المتخصّصين إلى المدن، والمناطق الحدودية، والمؤسسات، وكذلك يقوم بإقامة الدورات التي تركّز على فنون التبليغ والمناظرة، والتدريس لطلّاب وباحثي«مركز تخصصي امامت»، بهدف زيادة قدرة المبلّغين المتخصّصين في الإمامة في المجالات المذكورة.
د: معاونية شؤون المكاتب:
في رحاب نشر ثقافة الإمامة في جميع مناطق إيران والعالم، اُجريت دراسات في عام 1389 من أجل مناقشة سبل نشر وفتح مكاتب وشُعب تابعة لهذه المؤسّسة، وبعناية الله تمّ فتح مكتب في طهران عام 1389، ويجري العمل لفتح مكتب في النجف الأشرف. وفي كيفية تشكيل هذه المؤسّسة وبرامجها يقول آية الله الميلاني:«لم يكن درس الإمامة متعارفاً في حوزة قم، وشرعت بدرس الإمامة التخصّصي في مدرسة آية الله العظمى الكلبايكاني في الليل، حتى جاءني يوماً آية الله حسيني البوشهري، وكان مديراً للحوزة، فقال لي: إنّك متخصّص بمباحث الإمامة، فأدعوك الى أن تقوم بتدريس هذا الدرس في الحوزة، فرفضت أوّلاً، إلا أنّ إصراره وزملائه دعاني الى القبول، وبدأت بتدريس هذا الدرس في مدرسة آية الله الكلبايكاني، ثم استجأرت مكاناً في شارع (دور شهر)، وبعد مدّة من الزمن استأجرت مكاناً في شارع (صفائية)، حيث عمل المؤسسة هناك، وكنّا نعمل عدّة أعمال في آن واحد، جمعنا الكتب الخطية التي كتبها الأعلام في الإمامة، ودعونا جماعة الى إحيائها وطبعها، فبدأ العمل واشتغلنا على الكتب والنسخ الخطية.
هذا القسم الذي يُعنى بتحقيق وإحياء الكتب والمؤلّفات في بحث الإمامة ونشاطاتها الواسعة، دفعنا إلى تأسيس «بنياد فرهنكي امامت»، وواحدة من أعمال هذه المؤسّسة القيّمة عبارة عن إعداد المبلّغين المتخصّصين في مباحث الإمامة، وكان الناس والمؤسّسات من مختلف المدن والقرى يطلبون منّا بإرسال المبلّغين، والآن عندنا مبلّغون متخصّصون جيّدون في مباحث الإمامة نقوم بإرسالهم إلى المدن.
وتصدر هذه المؤسسة مجلّة فصلية بعنوان: «امامت‌پژوهي»، كما أنّ لها موقعاً الكترونياً خاصّاً بها.
والى جانب الأبحاث والتحقيقات التي تقوم بها هذه المؤسّسة، يقوم قسم التعليم(معاونية آموزش) باختيار الطلبة ذوي الكفاءة والقابلية وإشراكهم في دورات مركّزة تخصّصية، ويشرف على هذا القسم مديرية الحوزة العلمية في قم، وتحت نظرنا ـ وقد تخرّجت الدورة الاُولى منهم، ومُنحوا شهادة الماجستير من قبل شورى مديرية الحوزة العلمية في قم، أمّا الدورة الثانية والثالثة فهما في حال إنهاء التعليم التخصّصي».

4 ـ تأسيس مركز «حقايق اسلامي» للنشر والتوزيع:

يُعنى هذا المركز بطباعة ونشر المؤلّفات العلمية والثقافية لسماحة آية الله الحاج السيّد علي الحسيني الميلاني.
*مؤلّفات سماحة آية الله الميلاني: لسماحة آية الله الميلاني مؤلّفات قيّمة في موضوعات مختلفة في العلوم الاسلامية، وبتأليفه لهذه الكتب المتعدّدة فقد وضع موسوعة غنيّة بين يدي سالكي طريق الهداية، والباحثين في الشريعة، اذ صدر لسماحته إلى الآن أكثر من مئة كتاب في البحوث الكلامية والاعتقادية والفقهية والاُصولية..
مضافاً إلى نشاطاته العلمية والثقافية والاجتماعية، كان لسماحته مئات المحاضرات عن الإمامة والولاية، وقد وضعت جميع هذه المحاضرات على أقراص صوتية وتصويرية لتكون في متناول المحبين لهذه البحوث الاعتقادية؛ وحتّى الآن تم إعداد 600 قرص وفلم باللغة العربية والفارسية يمكن أن تنفع الباحثين.
برنامج كنز الحقائق، برنامج يشتمل على مؤلّفات آية الله الميلاني باللغتين العربية والفارسية مع إمكانية البحث في نصوص الكتب، لتسهيل الوصول الى المواضيع من قبل المستخدم.
تجدر الإشارة الى أنّ النسخة الثالثة قد صدرت في شهر شهريور 1393.
كما أنّ سماحة آية الله الميلاني يتواصل عبر الموقع على صفحة الانترنت، والبريد الألكتروني أدناه مع السائلين في مختلف نقاط العالم، وقد أجاب سماحته لحد الآن على آلاف الأسئلة.
www.al-milani.com
info@al-milani.com
اطال الله عمره وحفظه ورعاه..
مركز الحقائق الاسلامية
Flag Counter counter widget
دهکده وب - قرية الويب - w3village.com