تحت قسم: التقيةالتقية

بسم الله الرحمن الرحيم
جناب العالم الديني اية الله السيد علي الحسيني الميلاني حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
اضع بين يديكم الكريمتين استفسار عن شبهة طرحها الطرف المقابل تبطل ممارسة الامام للتقية اجد دلالاتها قوية ومقنعة اضعها بين ايديكم بتسلسل موضوعي مع قول العلماء في موضوع التقية


أ - يقول شيخ الطائفة الطوسي رحمه الله في كتابه ( الاقتصاد ) ص 234 (على أن آباءه ظهروا لأنه كان المعلوم أنهم لو قتلوا لكان هناك من يقوم مقامهم ويسد مسدهم وليس كذلك صاحب الزمان لأن المعلوم أنه لو هلك لم يكن هناك من يقوم مقامه ولا يسد مسده



ب - يقول الشيخ علي اليزدي الحائري في كتابه ( إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب ج1- 318 )– فآباؤه إنما ظهروا لأنه كان المعلوم أنه لو حدث بهم حادث لكان هناك من يقوم مقامه ويسد مسده من أولادهم وليس كذلك صاحب الزمان ( عجل الله فرجه الشريف ) لأن المعلوم أنه ليس بعده من يقوم مقامه قبل حضور وقت قيامه بالسيف فلذلك وجب استتاره وغيبته وفارق حاله حال آبائه وهذا واضح بحمد الله
ج - يقول العلامة السيد محسن الأمين في كتابه ( أعيان الشيعة ) ( 2 / 62 )( فإن قيل الأئمة قبله كانوا يخافون على أنفسهم وبعضهم قتل غيلة بالسم وبعضهم بالسيف وقد أظهروا أنفسهم وكثير من الأنبياء أظهروا دعوتهم وإن أدت إلى قتلهم قلنا يمكن أن يكون الفارق أن غيره من الأئمة ع لهم من يقوم مقامهم وهو ليس بعده إمام يقوم مقامه


2-عدم تجويز الأئمة عليهم السلام للخروج بالسيف يحول دون سعي الحكام لقتلهم فلاعذر مقبول لممارسة الإمام عليه السلام للتقية بإخفائه للحق وعدم الجهر به لنتفاء علة الخوف من قتل الائمة عليهم السلام على أيدي حكام زمانهم لعدم وجود داعٍ للحكام كي يسعوا لقتلهم بعدما اطمأنوا إلى عدم خروجهم عليهم بالسيف وأَمِنوا إلى عدم تهديدهم لعروشهم

أ‌- يقول الشيخ المفيد في كتابه ( رسائل في الغيبة ) ( 3 / 4 )( وتحقق عند سلطان كل زمان وملك كل أوان علموا من الأئمة الماضين عليهم السلام أنهم لا يتدينون بالقيام بالسيف و لا يرون الدعاء إلى أنفسهم وأنهم ملتزمون بالتقية وكف اليد وحفظ اللسان والتوفر على العبادات والانقطاع إلى الله بالأعمال الصالحات لما عرف الظالمون من الأئمة هذه الحالات أمنوهم على أنفسهم مطمئنين بذلك إلى ما يدبرونه من شؤون أنفسهم ويحققوه من دياناتهم وكفهم ذلك عن الظهور والانتشار واستغنوا به عن الغيبة والاستتار
لكن إمام هذا الزمان عليه السلام لما كان هو المشار إليه بسل السيف والجهاد لأعدائه وأنه هو المهدي الذي يظهر الله به الحق ويبيد بسيفه الضلال كان الأعداء يترصدونه ويبغون قتله ويطلبون قتله وسفك دمه)
ب - يقول الشيخ ابن بابويه القمي الملقب بالصدوق في كتابه ( كمال الدين وتمام النعمة ) ص 46 )أن الأئمة الماضية أسروا في جميع مقاماتهم إلى شيعتهم والقائلين بولايتهم والمائلين من الناس إليهم حتى تظاهر ذلك بين أعدائهم أن صاحب السيف هو الثاني عشر من الأئمة عليهم السلام وأنه عليه السلام لا يقوم حتى تجيئ صيحة من السماء باسمه واسم أبيه والأنفس منيتة على نشر ما سمعت وإذاعة ما أحست فكان ذلك منتشرا بين شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله وعند مخالفيهم من الطواغيت وغيرهم وعرفوا منزلة أئمتهم من الصدق ومحلهم من العلم والفضل وكانوا يتوقفون عن التسرع إلى إتلافهم ويتحامون القصد لإنزال المكروه بهم )
ج- يقول علم الهدى السيد المرتضى فيما ينقله عنه الشيخ الطبرسي في كتابه ( إعلام الورى بأعلام الهدى ) ص 299) وإنما كان آباؤه عليهم السلام ظاهرين بين الناس يفتونهم ويعاشرونهم ولم يظهر هو لان خوفه عليه السلام أكثر فإن الأئمة الماضين من آبائه عليهم السلام أسروا إلى شيعتهم أن صاحب السيف هو الثاني عشر منهم وأنه الذي يملأ الأرض عدلا وشاع ذلك القول من مذهبهم حتى ظهر ذلك القول بين أعدائهم فكانت السلاطين الظلمة يتوقفون عن إتلاف آبائه لعلمهم بأنهم لا يخرجون بالسيف ويتشوقون إلى حصول الثاني عشر ليقتلوه ويبيدوه )

د- العلامة محسن الأمين في كتابه ( أعيان الشيعة ) ( 2 / 62 )( وإن خوفه كان أكثر لاخبار آبائه عليهم السلام بان صاحب السيف من الأئمة الذي يملأ الأرض عدلا هو الثاني عشر وشاع ذلك عنهم حتى بين أعدائهم فكان الملوك يتوقفون عن قتل آبائه لعلمهم أنهم لا يخرجون بالسيف ويتشوفون إلى حصول الثاني عشر ليقتلوه )

3- إن الله تعالى يمنع من قتلهم صلوات الله عليهم حتى يؤدوا وظيفتهم بتبليغ الدين فلا مبررٌ مقبول لممارسة الإمام عليه السلام التقية بإخفائه الحق وعدم الجهر به بعد أن حصلت له الضمانة من الله تعالى بعصمته من القتل حتى يبلغ دين الله تعالى


أ‌- يقول علم الهدى السيد المرتضى في كتابه ( تنزيه الأنبياء ) ص 73( ووجه آخر وهو أن قوما قالوا أنه خاف القتل فكتم أمر نبوته وصبر على العبودية وهذا جواب فاسد لأن النبي ( عليه السلام ) لا يجوز أن يكتم ما أرسل به خوفا من القتل لأنه يعلم أن الله تعالى لم يبعثه للأداء إلا وهو عاصم له من القتل حتى يقع الأداء وتسمع الدعوة وإلا لكان ذلك نقضا للغرض (
2- ب- يقول شيخ الطائفة الشيخ الطوسي في كتابه ( الرسائل العشر ) ص 305-306( مسألة : عن موسى عليه السلام حيث أمره الله تعالى بالذهاب إلى فرعون وملأه فقال ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون كيف وهو يعلم أن الله تعالى ما بعثه إليهم إلا وهو عاصم له من القتل وإلا كان نقضا للغرض



الجواب موسى عليه السلام وإن كان عالما بأن الله يمنع من قتله فإنما يعلم أنه يمنع منه حتى يؤدي الرسالة فإذا أدى جاز أن يمكنهم الله من ذلك و يخلي بينهم وبين قتله فموسى خاف أن يقتل بعد أداء الرسالة ودعائهم إلى الله لا قبل الأداء ويجوز أن يكون أراد بذلك تعذيبه وإيلامه الذي يشبه القتل فسماه قتلا مجازا، كما يقال في من ضرب غيره ضربا وجيعا أنه قتله )

وبما أن وظيفة الأئمة عليهم السلام في مذهب اهل البيت عليهم السلام هي بعينها وظيفة الأنبياء من تبليغ الدين للناس وصيانته من التحريف كما قال العلامة السيخ محمد رضا المظفر في كتابه ( عقائد الإمامية ) ص 65-66( كما نعتقد أنها كالنبوة لطف من الله تعالى فلا بد أن يكون في كل عصر إمام هاد يخلف النبي في وظائفه من هداية البشر وإرشادهم إلى ما فيه الصلاح والسعادة في النشأتين وله ما للنبي من الولاية العامة على الناس لتدبير شؤونهم ومصالحهم وإقامة العدل بينهم ورفع الظلم والعدوان من بينهم وعلى هذا فالإمامة استمرار للنبوة والدليل الذي يوجب إرسال الرسل وبعث الأنبياء هو نفسه يوجب أيضا نصب الإمام بعد الرسول

المحصلة النهائية هذة الحقائق يستحيل معها ورود خاطر التقية للإمام فضلاً عن أن يسلكها بإخفائه للحق وعدم جهره به لهداية الناس إلى الحق
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسمه تعالى
السلام عليكم
ما ذكره العلماء في غاية الدّقة والمتانة، وليس المحصّلة النهائية ما ذكرتموه، أرجو المراجعة والتأمّل. واذكركم بأمرين أحدهما: الفرق بين النبي والامام من جهة التقية، فالنّبي لا يتّقي لأنه مرسلٌ بالرسالة والامام وظيفته حفظ الشريعة بقدر الامكان. والثاني: الامام المهدي إنما غاب خوفاً من الأعداء، فهو أيضاً ينتظر الأرضية المناسبة والظروف المؤاتية، والأمر بيد الله.
7332
آية الله السيد علي الحسيني الميلاني حفظه الله