تحت قسم: مذاهب ـ اديان ـ طُرُق ـ أفكارمذاهب ـ اديان ـ طُرُق ـ أفكار

السلام عليكم
كيف يكون الجواب على هذه الإشكالات:
الأدلة على عدم وجوب اتّباع الدّين الإسلامي ولا غيره من الأديان ولا العمل بأحكامها:
1- لا يوجد دليل عقلي صحيح يوجب على الإنسان المعاصر اتباع شيء من هذه الأديان، فالناس اليوم لم يروا نبيًّا ولم يسمعوا كلامَه، وإنّما نقل عنه أتباعه برأيهم وهم ليسوا حجة ولا يمثلون إلا أنفسهم، والأسلوب المتّبع عند أغلب أتباع هذه الأديان هو التقليد الأعمى للآباء والأجداد والاستماتة في الدفاع عن آراء أسلافهم مهما كانت، وهو أسلوب مُتخلِّف واضح البطلان وله نتائج سلبية خطيرة.

2- لا يجب على أيّ أحدٍ البحث عن الدّين الحقّ ولا المذهب الحقّ؛ لأنَّ ذلك يستلزم التكليف بغير المقدور من وجوب البحث في جميع الأديان والمذاهب الموجودة على وجه الأرض البائدة منها والمعاصرة ودراستها دراسة مُتعمّقة والمقارنة بينها للوصول إلى الأحقّ منها بالاتباع وهذا ما لا يتيسر لأيِّ أحد، وهذا يعني أنّه لا يجب التديّن بشيْءٍ منها أصلا.

3- لو كان الله سبحانه يريد من جميع البشر على وجهِ الأرض التّديّن بدينٍ معيّنٍ كالإسلام مثلا وتطبيق أحكامه التي جاء بها النبيّ محمّد لأرسل اللهُ إلى كلِّ شَعبٍ على وجه الأرض نبيًّا كـ (محمد) يأمرهم بما أمر به محمّد وينهاهم عمّا نهى عنه من الصلوات الخمس وصوم رمضان والحج إلى مكة وتحريم الرِّبا والغناء والتصوير، ولكنّ هذا لم يحدث فدلّ على أنّ الله لا يريده. أمّا علماء كل دين والدعاة إليه فليسوا حُجّة لأنَّ كل عالم يمثل رأيه، ولأنّ البشر اليوم يريدون نبيًّا يتفاهمون معه لا عالمًـا يجتهد فيخطئ ويصيب.

4- لا شكّ أنَّ الله سبحانه يعلم أنّ المجتمعات البشريّة في تطوّر مُستَمِر، وأنَّ الزمانَ في تغيّر دائم، يستوجب ذلك ظهور حالات جديدة لم تكن موجودة في زمن النبيِّ محمّد، وهذه الحالات الجديدة يحتاج الناس فيها إلى معرفة الحكم الإلهيّ الصحيح، فلو كان لله فيها حُكمًا مُعيّنًا يريده من عباده على سبيلِ التعيين لما ساغ له ختم النبوة وإخفاء الأحكام الإلهية الصحيحة عن الناس مع حاجتهم الماسّة إليها، وتكليفه إياهم بها، وما الداعي لإخفائها عنهم ومطالبتهم بالبحث عنها حتى إذا بحثوا عنها لم يجدوها يقينًا بل ظنًّا؟! ولماذا يتعبدهم بالظن؟! وكيف يكلف الله الناسَ بما لم يُبَيّنه لهم؟! وكيف تقوم الحجة لله على الناس وهم يطلبون حكم الله فلا يجدونه؟! كما أنَّ الاجتهاد في الدّين لاستخراج الأحكام الإلهية لا يُعطي نتائج صحيحة بل هو نوع من الكذب على الله. فلما وجدنا ربَّنا قد ختم النبوة وقطع مادّة الأنبياء عَلِمنا أنّه لا يريدُ منّا إلا استخدام عقولنا في صلاح أمورنا مُستفيدين مِن تجارب مَن قَبلنا، وأنَّ الأنبياء إنّما جاءوا لمعاضدة العقل وليقدموا تجرُبة عملّيَة للناس في حياتهم ليعملوا على الاستفادة منها وتطويرها لا ليجمدوا عليه في كل زمانٍ ومكان ومع تغير الظروف والأحوال.

5- إنَّ من الخطأ الجمودَ على الأحكام الخاصّة بالدّين وعدم تغييرها تعبُّدًا بالنّصّ – كما هو حاصِلٌ الآن – بل إنَّ تغييرها مع تغيّر الزمان ضرورةٌ لا مناصَ منها لصلاح الفرد والمجتمع؛ فالجمود هو سبب الشقاء؛ لأنَّ الجمود خلاف الفِطرة الإنسانيّة والعقول البشرية المتطلِّعة إلى الحرية والاختيار والتجديد والابتكار والتطوير والتغيير والبحث عمّا هو الأفضل لحياةٍ أفضل وإنسانٍ أكمَل، وإنَّ من غيرِ المعقول أنْ يأمرَ اللهُ الناسَ بشيءٍ وفطرتهم تأباه وعقولهم ترفضه ثمّ يجدون العنت والشقاء في تطبيقه.

6- إذا كان الدّين الإسلاميّ جاء لسعادة الناس في الدّنيا والآخرة، وكانت طريقة الفقهاء فاشلة في تحقيق ذلك – كما هو واضح - فهناك طريق أفضل لتحقيق هذا الهدف المنشود، وهو طريق العلم والعقل ولكن بعد تحرير العقل من قيود الثوابت والمقدسات، واستخدام ما انتهت إليه البشرية من معارف ومعلومات، وذلك في كُلِّ المجالات (العِبَادات والمعَامَلات). فإننا نجد الأمم التي سلكت هذا الطريق قد خطت خطوات متقدمة جدًّا إلى الإمام وقدّمت ما سعدت به البشرية في كل المجالات، فيما بقي المسلمون متخلفين وهم يقرءون القرآن ويقومون الليل ويصومون شهر رمضان ويسبحون بحمد السَّلف آناء الليل وأطراف النهار.

بسمه تعالى
السلام عليكم
قبل كلّ شيء: أسألكم عن جوابكم أنتم عن هذه الإشكالات، ما هي أجوبتكم؟ فلعلّها كافية وشافية فلا نعرف الوقت للإجابة؟
9132
آية الله السيد علي الحسيني الميلاني حفظه الله