فصل

فصل
وقد كان أكثر المحدثين يعرفون صحيح الحديث من سقيمه، وثقات النقلة من مجروحيهم ثم يعابون لقلّة الفقه، فكان الفقهاء يقولون(1) للمحدثين: نحن الأطباء وانتم الصيادلة، والصيدلاني العطار وعنده الحوائج، ولا يحسن تركيبها إلا الطبيب، فالمحدث الخالي عن الفقه كالعطار، والآن، فالغالب على المحدّثين السماع فحسب، لا يعرفون صحابياً من تابعي، ولا حديثاً مقطوعاً من موصول، ولا صحة إسناد من بطلانه، وفرض مثل هؤلاء القبول ممن يعلم ما جهلوه، وقد عشنا إلى زمان لا يكتفي جاهلهم بجهله حتى يعترض على من هو أعلم منه بالأحاديث ]التي[(2) لا يعلم حالها.


(1) بل اعترف بذلك الأعمش ـ وهو من أئمة الحديث ـ في كلام له مع أبي حنيفة. أضواء على السنة المحمّدية 383.
(2) زيادة يقتضيها السياق.

آفة أصحاب الحديث تأليف: (آية الله السيد علي الحسيني الميلاني)

تم السحب من: http://al-milani.com/naqd/lib-pg.php?booid=5&mid=15&pgid=88