فصل

فصل
وقد كان فيهم ـ مع كثرة سماعه وجمعه للحديث ـ من يرويه ولا يدري ما معناه، وفيهم من يصحّفه ويغيّره:
أخبرنا ابن ناصر قال: أخبرنا المبارك بن عبدالجبار قال: أخبرنا محمّد بن عبدالواحد قال: أخبرنا الدارقطني: إن أبا موسى محمّد بن المثنى العنزي(1) قال لهم يوماً: نحن قوم لنا شرف، نحن من عنزة، قد صلّى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلينا، لما روي أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم صلّى إلى عنزة(2). توهم أنه صلى إلى قبلتهم! وإنما العنزة التي صلّى إليها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم هي حربة.
قال الدارقطني: وقرأ عبدالواحد بن علي بن حشيس(3) على أبي بكر النجاد حديث كعب بن مالك قال: كنت أوّل من عرف وجه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم أحد، رأيت عتبة بن هران، فضحك الناس منه حينئذ(4).
أخبرنا أبومنصور القزاز قال: اخبرنا أبو بكر الخطيب قال: اخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي قال: حدثنا محمّد بن العباس الخزار قال حدثنا سليمان بن إسحاق الجلاب قال قال إبراهيم الحربي: قدم علينا محمّد بن عباد المهلبي، فذهبنا إليه، فسمعنا منه يحدثنا أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ضحى بهرّة، وغلط، إنما التزقت الباء بالقاف ـ يعني ببقرة ـ .
أنبأنا زاهر بن طاهر(5) قال أنبأنا أبو بكر البيهقي(6) قال: أخبرنا أبوعبدالله الحاكم(7) قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عيسى الوارق يقول سمعت عبدالرحمن بن أبي حاتم الرازي(8) يقول سمعت أبي(9)يقول: كتب إليّ صالح بن محمّد البغدادي(10) أن محمّد بن يحيى لما مات أجلسوا مكانه محدّثاً يعرف بمحمّد بن يزيد، فأملى عليهم: يا أباعمير، ما فعل البعير . . .؟ وأملى عليهم: لا تصحب الملائكة رفقة فيها خرس ـ يعني الذئب ـ .
قال أبو سليمان الخطابي(11) قال لي بعض مشايخ الحديث: ما حلقت رأسي يوم الجمعة منذ سنين، لأن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم نهى عن الحلق يوم الجمعة، فقلت: إنما هو الحلق ـ بكسر الحاء وفتح اللام ـ(12).
وهذا الفن يطول، فلنقتصر على هذه النبذة.


(1) روى عنه البخاري ومسلم وغيرهما، توفي سنة 252، الجمع بين رجال الصحيحين 2 / 451، تذكرة الحفاظ 2 / 512، تقريب التهذيب 2 / 129.
(2) صحيح البخاري: باب الصلاة إلى الحربة، باب الصلاة إلى العنزة 1 / 133.
(3) كذا والصحيح: خشيش، وهو من أعلام المحدثين، توفي سنة 377 . الخطيب 11 / 9، المنتظم 14 / 326.
(4) لأن صحيح العبارة كما في الطبري 2 / 518 وابن هشام 2 / 83 وغيرهما: عرفت عينيه تزهران.
(5) الشحامي المتوفى 533 . المنتظم 17 / 336، العبر 2 / 445 . . .
(6) أحمد بن الحسين المتوفى سنة 458 صاحب التصانيف، ابن خلكان 1 / 75، طبقات الأسنوي 1 / 98، المختصر في أخبار البشر 2 / 185 . . .
(7) محمّد بن عبدالله النيسابوري صاحب المستدرك على الصحيحين وغيره المتوفى سنة 405، طبقات السبكي 4 / 155، تذكرة الحفاظ 3 / 829، ابن خلكان 4 / 280، اليافعي 3 / 12 . . .
(8) الحافظ المتوفى سنة 327، طبقات السبكي 3 / 324 . لسان الميزان 3 / 496، فوات الوفيات 1 / 630.
(9) محمّد بن إدريس الرازي الحافظ المتوفى سنة 275 ـ أو ـ 277 تاريخ بغداد 2 / 73، شذرات 1 / 171، تذكرة الحفاظ 2 / 567.
(10) المتوفى سنة 293 (أو 294 كما في العبر). طبقات الحفاظ 285، تاريخ بغداد 9 / 322 العبر 1 / 425.
(11) حمد بن محمّد البستي الحافظ المتوفى سنة 388، وفيات الاعيان 2 / 214، تذكرة الحفاظ 3 / 1018، المنتظم 14 / 129 (المتوفى سنة 349).
(12) جمع الحلقة مثل قصعة وقصع، وهي الجماعة من الناس مستديرون كحلقة الباب وغيره، فقد نهى صلّى الله عليه وآله وسلّم عن أن يتعمد الناس بالجلوس كذلك قبل صلاة الجمعة.

آفة أصحاب الحديث تأليف: (آية الله السيد علي الحسيني الميلاني)

تم السحب من: http://al-milani.com/naqd/lib-pg.php?booid=5&mid=15&pgid=87