كلمة المؤلّف

مقدّمة
المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة

وفيها خمسة مطالب

كلمة المؤلّف

بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه على جميل بلائه، وجليل عزائه، والصلاة والسلام على أُسوة أنبيائه، وعلى الأئمة المظلومين من أوصيائه، ورحمة اللّه وبركاته.
أما بعد، فهذا كتاب (المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة)(1)وضعته تقرّباً إليهم في الدنيا، وتوسلا بهم في الآخرة، سائلا من اللّه سبحانه أن يكون خالصاً لوجهه الكريم، إنّه الرؤوف الرحيم.
الأصل العملي(2) يقتضى إباحة البكآء على مطلق الموتى ورثائهم بالقريض، وتلاوة مناقبهم ومصائبهم، والجلوس حزناً عليهم والإنفاق عنهم في وجوه البر، ولا دليل على خلاف هذا الأصل، بل السيرة القطعية(3) والأدلّة اللّفظية حاكمان بمقتضاه، بل يستفاد من بعضها استحباب هذه الأمور، إذا كان الميت من أهل المزايا الفاضلة، والآثار النافعة، وفقاً لقواعد المدنية وعملا بأصول العمران; لأنّ تمييز المصلحين يكون سبباً في تنشيط أمثالهم، وأداء حقوقهم يكون داعياً إلى كثرة الناسجين على منوالهم.
وتلاوة أخبارهم ترشد العاملين إلى اقتفاء آثارهم(4) وهنا مطالب.


(1) راجع المقدمة بقلم السيد نور الدين الميلاني.
(2) يقصد أن الحكم الشرعي في مرحلة العمل، هكذا يقتضي... وذلك استناداً إلى قولهم أنّ الأصل في الأشياء الاباحة، وقد ذهب إليه علماؤنا ـ أهل الحق والتحقيق ـ رضوان اللّه عليهم، واستدلوا عليه عقلا بقبح العقاب والملامة فيما لم يمنعه الدين، ولم يرد فيه من الشرع نهي عنه أو تحريم. ونقلا بقوله تعالى: (وَما كُنّا مُعَذِّبينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولاً)سورة الإسراء: الآية 15 وغيرها من الآيات... (الميلاني).
(3) السيرة: معناها الأمر المتداول عند عموم المسلمين، وهي بذاتها قد تفي عند الاستدلال لجواز الاقدام على أمر مجهول الحكم وربما يدرك بها الواقع أيضاً ولكن لا تتم إلاّ بقيود أهمها:
الأول ـ أن يكون العاملون به (الأمر الذي نريده ولم نعلم حكمه) متدينين وقد أتوا به باسم الدين لا كسائر العادات محلية أو عائلية.
الثاني ـ أن لا يكون المطلوب أمراً مستحدثاً بل كان عليه الماضون خلفاً عن السلف الصالح، وينتهي إلى زمان المعصومين ـ صلى اللّه عليهم أجمعين ـ .
الثالث ـ لا وزن للسيرة إذا لم يحصل لنا القطع بإذن الشارع أو عدم ردعه عنها (الميلاني).
(4) ما أفصح كلامك وأبلغه ـ يا شرف الدين ـ فقد أتيت بالواقع الملموس وقلتَ حقاً ونطقتَ صدقاً، فإنّ الأمم سائرون على هذا النهج ووجدناهم في رحلاتنا إلى الهند وباكستان، وسوريا ولبنان يحتفلون باسم رجالاتهم، معتزّين بسلفهم، ويعتنون بذكريات أبرارهم من حركة أو عمل ويسعون في نشر ذلك والحث على تبعية أولئك غير مبالين (مهما كلّفهم) بصرف الأموال الضخمة روماً للغاية التي نوّه عنها قدس اللّه تربته. (الميلاني).

مقدمة المجالس الفاخرة تأليف: (آية الله السيد علي الحسيني الميلاني)

تم السحب من: http://al-milani.com/naqd/lib-pg.php?booid=3&mid=4&pgid=48