تخريج الحديث الثامن

الحديث الثامن
أخرج الحافظ الطبراني:
حدثّنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثّنا محمد بن يزيد ـ هو أبو هشام الرفاعي ـ ، حدّثنا عبداللّه بن محمد الطهوي، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: بينما أنا مع النبي صلّى اللّه عليه وآله في ظل بالمدينة وهو يطلب علياً رضي اللّه عنه إذا انتهينا إلى حائط فنظرنا فيه إلى علي وهو نائم في الأرض وقد اغبّر، فقال: «لا ألوم الناس يُكنونك أبا تراب» فلقد رأيتُ علياً تغيّر وجهه واشتد ذلك، فقال: «ألا أرضيك يا عليّ؟ قال: بلى يا رسول اللّه، قال: أنت أخي ووزيري تقضي ديني وتنجز موعدي وتبرىء ذمتي، فمَنْ أحبك في حياة مني فقد قضى نحبه، ومَنْ أحبكَ في حياة منكَ بعدي ختم اللهُ له بالأمن والإيمان، ومَنْ أحبك بعدي ولم يرك ختم اللهُ له بالأمن والإيمان وأمنه يوم الفزع الأكبر، ومَنْ مات وهو يبغضك يا علي ماتَ ميتةً جاهلية يحاسبه اللهُ بما عمل في الإسلام».
أقول:
و(محمد بن عثمان بن أبي شيبة) قال الذهبي: «كان بصيراً بالحديث والرجال، له تواليف مفيدة، وثّقه صالح جزرة، وقال ابن عدي: لم أر له حديثاً منكراً. توفي سنة 297»(1).
و(محمّد بن يزيد بن محمد الرِّفاعي) الكوفي المقرىء ـ أبو هشام ـ قاضي بغداد المتوفى سنة 248 من رجال مسلم، والترمذي، وابن ماجة القزويني.
وقال البرقاني: هو ثقةٌ، أمرني الدارقطني أنْ أُخرج حديثه في الصحيح.
وقال أحمد بن محمد مُحرز: سألتُ يحيى بن مَعين، عن أبي هشام، فقال: ما أرى به بأساً.
وقال العجلي: لا بأس به، صاحبُ قرآن، قرأ على سُليم، وولي قضاء المدائن(2).
وأمّا (ليث) و(مجاهد) فمن رجال الصّحاح الستّة.
ثمّ إنّ مورد هذا الحديث هو قضيّة المؤاخاة، فإنّه لمّا آخى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بين أصحابه، لم يؤاخ بين علي عليه السلام وأحد من الصحابة، فذهب أمير المؤمنين عاتباً على رسول اللّه، فجاءّ النبي وأخبره بأنه إنّما ادّخره لنفسه، وقال له هذا الكلام المشتمل على عدّة مناقب.
وقد أخرجه الطبراني بإسناد أخر له عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس ـ مع اختلاف في اللّفظ فقال:
لمّا آخى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بين أصحابه، وبين المهاجرين والأنصار، فلم يؤاخِ بين علي بن أبي طالب وبين أحد منهم، خرجَ عليّ مغضباً، حتّى أتى جدولاً من الأرض، فتوسّد ذراعه، فتسفى عليه الريح، فطلبه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى وجده، فوكزه برجله، فقال له:
قم، فما صلحت أنْ تكون إلاّ أبا تراب، أغضبتَ عليَّ حين آخيتُ بين المهاجرين والأنصار، ولم أُؤاخ بينكَ وبين أحد منهم؟ أما ترضى أنْ تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه ليس بعدي نبي؟ ألا مَنْ أحبّك حفَّ بالأمن والإيمان، ومَنْ أبغضكَ أماته اللّه ميتةً جاهليةً وحوسب بعمله في الإسلام(3).
أقول:
و(محمود بن محمد المروزي) قال الحافظ الخطيب البغدادي: «قدم بغداد وحدّث بها عن داود بن رشيد، والحسين بن علي بن الأسود، وعلي بن حجر وحامد بن آدم المروزيين، وسهل بن العباس الترمذي.
روى عنه: محمد بن مخلّد، وعبدالصمد بن علي الطستي، وأبو سهل بن زياد، وإسماعيل بن علي الخطبي، وأبو علي بن الصواف أحاديث مستقيمة».
ثمّ روى عن طريقه حديثاً، وأرّخ وفاته بسنة سبع وتسعين»(4).
عن (حامد بن آدم)، وقد أخرج عنه الحاكم فى المستدرك(5)وذكره ابن حبّان فى الثقات(6) وقال ابن عدي: «لم أر في حديثه إذا روى عن ثقة شيئاً منكراً، وإنّما يؤتى ذلك إذا حدَّث عن ضعيف»(7).
نعم، قد تكلّم فيه السعدي، لكن السعدي نفسه مجروح، فلا يعارَض بكلامه توثيق الحاكم وابن حبان وغيرهما.
عن (جرير);
عن (ليث);
عن (مجاهد).
وهؤلاء أئمّة أعلام، لا حاجة إلى توثيقهم.


(1) ميزان الاعتدال 3 / 642 رقم 7934.
(2) سير أعلام النبلاء 12 / 153، رقم 55.
(3) المعجم الكبير 11 / 62، رقم 11092.
(4) تاريخ بغداد 13 / 93.
(5) لسان الميزان 2/199.
(6) كتاب الثقات 8 / 218.
(7) الكامل في الضعفاء 3 / 409.

الحق المبين تأليف: (آية الله السيد علي الحسيني الميلاني)

تم السحب من: http://al-milani.com/naqd/lib-pg.php?booid=2&mid=3&pgid=40