دور طلحة والزبير في ذلك

قال قدس سره: وكيف استجاز طلحة والزبير مطاوعتها على ذلك؟ وبأيّ وجه يلقون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، مع أن الواحد منا لو تحدّث مع امرأة غيره وأخرجها من منزله وسافر بها، كان أشدّ الناس عداوة.
الشرح:
بل إنهما خدعاها وخذلاها، وكذا أتباعهما..
أمّا الزبير، فإنه لما ذكّره أمير المؤمنين عليه السلام بما قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، خرج عن الميدان واعتزل الحرب، فقال له ابنه عبد اللّه: «أين تدعنا؟ فقال: «يا بني أذكرني أبو الحسن بأمر كنت قد أنسيته، فاخترت العار على النار...»(1).
فهلاّ أرجع عائشة إلى بيتها الذي أخرجها منه؟ وكيف لم يخبرها بالحق الذي ذكّر به عسى أن تكفّ هي أيضاً عن المقاتلة، فلا يكون مزيد هتك وسفك دم!
وأمّا طلحة، فإنه بعد ما بعث إليه علي أن ألقني، فلقيه، قال له: أنشدك اللّه أسمعت رسول اللّه يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه؟ قال: نعم. فقال له: فلم تقاتلني؟
وقال الطبري: «قال له: يا طلحة، جئت بعرس رسول اللّه تقاتل بها وخبّأت عرسك في بيتك؟ أما بايعتني؟(2).. بعد هذا الذي لم ينفعه.. واشتبكت الحرب.
قال مروان: لا أطلب بثاري بعد اليوم، ثم رماه بسهم فقتله وهو يقول: واللّه إن دم عثمان عند هذا، هو كان أشدّ الناس عليه، وما أطلب أثراً بعد عين. ثم التفت إلى أبان بن عثمان ـ وهو معه ـ فقال: لقد كفيتك أحد قتلة أبيك «وكان طلحة أول قتيل...».
فهلا أرجعوا عائشة إلى بيت خدرها؟ وهلا رجعت هي بعد أن فقد الجيش الأميرين القائدين: طلحة والزبير، وقبل أن يقتل الآلاف من أولئك الأراذل الأجلاف؟


(1) تاريخ الطبري 4 / 459، مروج الذهب 2 / 652.
(2) تاريخ الطبري 4 / 509 .

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة (2) تأليف: (آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله))

تم السحب من: http://al-milani.com/library/lib-pg.php?booid=28&mid=385&pgid=4608