تحريف البخاري للحديث في ذلك

تنبيه
حرَّفَ البخاري الحديث المشتمل على: «فرأيتماه كاذباً آثماً غادراً خائناً...» فتصرّف في هذه الجملة بأشكال مختلفة:
فأخرجه في باب فرض الخمس: «قال عمر: ثم توفّى اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله، فقال أبو بكر: أنا وليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، واللّه يعلم أنه فيها لصادق بار راشد تابع للحق، ثم توفّى اللّه أبا بكر، فكنت أنا وليّ أبي بكر، فقبضتها سنتين من أمارتي، أعمل فيها بما عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبما عمل فيها أبو بكر، واللّه يعلم أني فيها لصادق بارّ راشد تابع للحق»(1).
وأخرجه في كتاب المغازي، باب حديث بني النضير: «ثم توفي النبي صلّى اللّه عليه وآله، فقال أبو بكر: فأنا وليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، فقبضه أبو بكر فعمل به بما عمل به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، وأنتم حينئذ ـ فأقبل على علي وعباس وقال ـ تذكران أن أبا بكر فيه كما تقولان، واللّه يعلم أنه فيه لصادق بارّ راشد تابع للحق، ثم توفّى اللّه أبا بكر فقلت: أنا وليّ رسول اللّه وأبي بكر، فقبضته سنتين من أمارتي أعمل فيه بما عمل فيه رسول اللّه وأبو بكر، واللّه يعلم أني فيه صادق بارّ راشد تابع للحق»(2).
وأخرجه في كتاب النفقات، باب حبس نفقة الرجل قوت سنته: «ثم توفّى اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله، فقال أبو بكر: أنا وليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، فقبضها أبو بكر يعمل فيها بما عمل به فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، وأنتما حينئذ ـ وأقبل على علي والعباس ـ تزعمان أن أبا بكر كذا وكذا، واللّه يعلم أنه فيها صادق بارّ راشد تابع للحق. ثم توفى اللّه أبا بكر فقلت: أنا وليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبي بكر، فقبضتها سنتين أعمل فيها بما عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبو بكر»(3).
وأخرجه في كتاب الفرائض، باب قول النبي صلّى اللّه عليه وآله: لا نورث ما تركناه صدقة: «فتوفّى اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وآله، فقال أبو بكر: أنا وليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، فقبضها فعمل بما عمل به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، ثم توفى اللّه أبا بكر فقلت: أنا وليّ وليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، فقبضتها سنتين أعمل فيها ما عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبو بكر»(4).
وأخرجه في كتاب الإعتصام، باب ما يكره من التعمق والتنازع: «ثم توفى اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله، فقال أبو بكر: أنا ولي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، فقبضها أبو بكر فعمل فيها بما عمل فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، وأنتما حينئذ ـ وأقبل على علي وعباس ـ فقال: تزعمان أن أبا بكر فيها كذا، واللّه يعلم أنه فيها صادق بار راشد تابع للحق. ثم توفّى اللّه أبا بكر فقلت: أنا وليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبي بكر، فقبضتها سنتين أعمل فيها بما عمل به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبو بكر»(5).
هذا، وقد باح شرَّاح البخاري بما حاول أن يكتمه، وهذا من آيات علوّ الحق، كالحافظ ابن حجر العسقلاني، فإنه ذكر تفسير ما أبهمه البخاري استناداً إلى ما وقع في رواية مسلم(6).


(1) صحيح البخاري 4 / 44.
(2) صحيح البخاري 5 / 24.
(3) صحيح البخاري 6 / 191.
(4) صحيح البخاري 8 / 4.
(5) صحيح البخاري 8 / 147.
(6) فتح الباري في شرح البخاري، باب فرض الخمس، وانظر 13 / 238.

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة (2) تأليف: (آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله))

تم السحب من: http://al-milani.com/library/lib-pg.php?booid=28&mid=385&pgid=4568