كلام الزمخشري والردّ عليه

وجاء الزمخشري بفلسفة لا دليل عليها مطلقاً فقال: «قرأ جماعة (وَأَرْجُلَكُمْ)بالنصب، فدلّ على أن الأرجل مغسولة. فإن قلت: فما تصنع بقراءة الجرّ ودخولها في حكم المسح؟ قلت: الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة تغسل بصبّ الماء عليها، فكانت مظنة للإسراف المذموم، فعطفت على الثالث الممسوح لا لتمسح ولكن لينبّه على وجوب الاقتصاد في صبّ الماء عليها...»(1).
وهو كلام بارد جدّاً، ومن التفسير بالرأي المحرّم قطعاً، وقال أبو حيان: «وهو كما ترى في غاية التلفيق وتعمية في الأحكام»(2).
أقول:
فالكتاب نصّ على وجوب مسح الرجلين، سواء قرئت الكلمة بالنصب أو بالجرّ، وكلّ هذه الأقاويل لصرف التنزيل عمّا يدلّ عليه أقوى دليل على عدم الدليل المعتبر من السنة على الغسل، كما سنرى بشيء من التفصيل، فنقول:


(1) الكشاف 1 / 597.
(2) البحر المحيط 3 / 452.

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة (2) تأليف: (آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله))

تم السحب من: http://al-milani.com/library/lib-pg.php?booid=28&mid=385&pgid=4514