بكاء رسول الله لما يلقى علي بعده

بكاء رسول الله لما يلقى علي بعده
روى الحاكم النيسابوري بأسناده عن علي عليه السلام قال: «ان مما عهد إليّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ان الأمّة ستغدربي بعده».
وروى بأسناده عن ابن عباس قال: قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لعلي: «اما انّك ستلقى بعدي جهداً، قال: في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك»(1).
روى الشّبلنجي بأسناده «عن أبي عثمان النّهدي عن علي كرم الله وجهه، قال: بينما رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم آخذ بيدي ونحن نمشي في بعض سكك المدينة إذ أتينا على حديقة قال: فقلت: يا رسول الله ما أحسنها من حديقة؟ فقال: ما احسنها ولك في الجنة أحسن منها، ثمّ مررنا بأخرى، فقلت: يا رسول الله، ما أحسنها من حديقة! فقال: ما أحسنها ولك في الجنّة أحسن منها، حتى مررنا بسسبع حدائق وكل ذلك أقول له ما أحسنها ويقول: لك في الجنّة أحسن منها، فلما خلا له الطّريق اعتنقني ثم أجهش باكياً، فقلت: يا رسول الله ما يبكيك؟ قال: ضغائن لك في صدور أقوام لا يبدونها لك إلاّ من بعد موتي ، قال: قلت يا رسول الله في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك»(2).
وروى سدير الصيرفي بأسناده عن أبي جعفر محمّد بن علي، قال: «اشتكى علي عليه السلام شكاة فعاده أبو بكر وعمر وخرجاً من عنده فأتيا النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فسألهما: من أين جئتما؟ قالا: عدنا علياً قال: كيف رأيتماه؟ قال: رأيناه يخاف عليه ممّا به فقال: كلاّ انّه لن يموت حتّى يوسع غدراً وبغياً وليكوننّ في هذه الأمّة عبرة يعتبر به النّاس من بعده»(3).
وروى باسناده عن أنس بن مالك انّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال لعلي: «انّك لن تموت حتّى تؤمر وتملأ غيظاً وتوجد من بعدي صابراً»(4).
وروى محمّد بن رستم باسناده عن أبي ذر: «امّا انّك ستلقى بعدي جهداً، قال: في سلامة من ديني؟ قال: نعم، قاله لعلّي»(5).
وروى باسناده عن عمّار قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «يا أبا رافع سيكون بعدي قومٌ يقاتلون عليّاً حقّ على الله جهادهم فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه، ومن لم يستطع بلسانه فبقلبه، ليس وراء ذلك شيء»(6).
وروى محمّد بن رستم باسناده عن علي عليه السلام قال: قال صلّى الله عليه وآله وسلّم: «إنّ الأمّة ستغدر بك من بعدي وأنت تعيش على ملّتي وتقتل على سنّتي، من أحبّك أحبني ومن أبغضك أبغضني، وانّ هذا سيخضب من هذا، يعني لحيته من رأسه»(7).
وروى ابن عساكر بأسناده عن علقمة قال: قال علي: «عهد اليّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ان الأمة ستغدر بك من بعدي»(8).
وروى القندوزي الحنفي بأسناده عن علّي الرّضا عن أبيه عن آبائه عن أميرالمؤمنين علّي عليهم التحية والسلام، قال: «انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خطبنا، فقال: أيّها الناس انّه قد أقبل اليكم شهر الله بالبركة والرّحمة والمغفرة، وذكر فضل شهر رمضان، ثمّ بكى، فقلت: يا رسول الله ما يبكيك؟ قال: يا علّي ابكي لما يستحلّ منك في هذا الشهر كأنّي بك وأنت تريد أن تصلّي، وقد انبعث أشقى الأوّلين والآخرين شقيق عاقر ناقة صالح يضربك ضربة على رأسك فيخضب بها لحيتك، فقلت: يا رسول الله، وذلك في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك، قلت: هذا من مواطن البشرى والشّكر، ثمّ قال: يا علي، من قتلك فقد قتلني، ومن ابغضك فقد أبغضني، ومن سبّك فقد سبّني، لأنّك منّي كنفسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، وانّ الله تبارك وتعالى خلقني وخلقك من نوره، واصطفاني واصطفاك، فاختارني للنبوّة، واختارك للامامة، فمن انكر امامتك فقد أنكر نبوّتي، يا علي أنت وصيّي ووارثي وأبو ولدي وزوج ابنتي، أمرك أمري، ونهيك نهيي، اقسم بالله الّذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البريّة انك لحجة الله على خلقه وامينه على سرّه وخليفة الله على عباده»(9).
وروى أبو نعيم بأسناده عن فضالة بن أبي فضالة الانصاري، قال: «خرجت مع أبي عائداً لعلي بن أبي طالب، وعلي يومئذ بأرض يقال لها ينبع وهو مريض فقال له أبي: ما يقيمك بهذا المنزل؟ لو اصابك فيه أجلك وليك اعراب جهينة، فادخل المدينة، فان اصابك اجلك وليك اصحابك وصلّوا عليك وكان أبو فضالة من أهل بدر، فقال له عليّ: انّي لست بميّت من مرضي هذا، انّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم عهد اليّ أن لا اموت حتّى أدمى ثم تخضب هذه يعني لحيته، من دم هذه يعني هامته، قال: فقتل أبو فضالة مع علي بصفين»(10).

(1) المستدرك على الصحيحين ج3 ص140. روى الثاني البدخشي في مفتاح النجاء ص76.
(2) نور الأبصار ص92، ورواها الخوارزمي في المناقب ص26 الفصل السادس، وأحمد في الفضائل ج1 الحديث 220، والمتقي في كنز العمال ج11 ص617 طبع حلب. والهيثمي في مجمع الزوائد ج9 ص118.
(3) شرح نهج البلاغة ج4 ص106 بتحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم، ورواه ابن عساكر في ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج3 ص74 رقم 1118 وص 267 رقم 1343.
(4) ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج3 ص73 رقم 1116.
(5) تحفة المحبين بمناقب الخلفاء الراشدين ص169 وفي نزل الأبرار ص29، ورواه محمّد صدر العالم في معارج العلى في مناقب المرتضى ص176 والوصّابي في أسنى المطالب ص112 رقم 5، والمتقي في منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج5 ص34.
(6) تحفة المحبين بمناقب الخلفاء الراشدين ص189.
(7) تحفة المحبين بمناقب الخلفاء الراشدين ص169 ورواه في نزل الأبرار ص29 والمتقي في كنز العمال ج11 ص617 طبعة حلب، والحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين ج3 ص142 والذهبي في تلخيص المستدرك وقال: صحيح.
(8) ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج3 ص115 رقم 1155.
(9) ينابيع المودة الباب السابع ص53.
(10) أخبار اصبهان ج2 ص212.

قادتنا كيف نعرفهم (الجزء الثالث) تأليف: (آية الله العظمى السيد محمد هادي الحسيني الميلاني)

تم السحب من: http://al-milani.com/library/lib-pg.php?booid=20&mid=263&pgid=2621