سورة المعارج

(سورة المعارج)
(سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَاب وَاقِع * لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ)(1).
قال الزرندي: نقل الإمام أبو اسحاق الثعلبي في تفسيره، أن سفيان بن عيينة سئل عن قول الله: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَاب وَاقِع) فيمن نزلت: فقال للسائل: سألتني عن مسألة ما سألني عنها أحد قبلك، حدثني أبي عن جعفر بن محمّد عن آبائه، أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لما كان بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا فأخذ بيد علي وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه فشاع ذلك وطار في البلاد فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري فأتى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على ناقة له فنزل بالأبطح عن ناقته وأناخها، فقال: يا محمّد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله الاَّ الله وانك رسول الله فقبلناه منك، وأمرتنا أن نصلّى خمساً فقبلنا منك وامرتنا بالزكاة فقبلنا منك وأمرتنا أن نصوم شهراً فقبلنا منك، وأمرتنا بالحج فقبلنا منك. ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك تفضله علينا وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه، فهذا منك أم من الله؟ فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: والذي لا اله إلا هو أن هذا من الله فولّى الحارث بن النعمان وهو يريد راحلته ويقول: اللهم ان كان ما يقول محمّد حقاً فأمطر علينا حجارة من السماء أو أئتنا بعذاب أليم، فما وصل إلى راحلته حتى رماه الله تعالى بحجر فسقط على هامته، وخرج من دبره، وأنزل الله (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَاب وَاقِع * لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ)(2).
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن أبي هريرة قال: «أخذ رسول الله بعضد علي بن أبي طالب يوم غدير خم، ثم قال: من كنت مولاه فهذا مولاه، فقام إليه أعرابي فقال: دعوتنا أن نشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله فصدقناك، وأمرتنا بالصلاة والصيام فصلينا وصمنا وبالزكاة فأدينا ء فلم تقنعك الاّ أن تفعل هذا، فذا عن الله أم عنك؟ قال: عن الله لا عني، قال: تالله الذي لا إله إلاَّ هو لهذا عن الله لا عنك؟ قال: نعم ء ثلاثاً، فقام الأعرابي مسرعاً إلى بعيره وهو يقول: (اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ) الآية. فما استتم الكلمات حتى نزلت نار من السماء فأحرقته وأنزل الله في عقب ذلك (سَأَلَ سَائِلٌ ـ إلى قوله ـ دَافِعٌ)(3).
وروى باسناده عن حذيفة بن اليمان قال: «لما قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعلي: من كنت مولاه فهذا مولاه، قام النعمان بن المنذر الفهري: فقال: هذا شيء قلته من عندك أو شيء أمرك به ربك؟ قال: لا بل أمرني به ربي، فقال: اللهم أنزل علينا حجارة من السماء، فما بلغ رحله حتى جاءه حجر فخرّ ميتاً فأنزل الله تعالى: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَاب وَاقِع * لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ)(4).

(1) سورة المعارج: 1ـ2.
(2) نظم درر السمطين ص93. ورواه السيد البحراني في البرهان ج4 ص382 رقم 9، ورواه الحضرمي في وسيلة المال ص233.
(3) شواهد التنزيل ج2 ص289 رقم 1034، ورواه فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره ص189. مع فرق، ورواه الحسكاني في ص268 عن أميرالمؤمنين وفيه «النعمان بن الحارث الفهري».
(4) المصدر ص288 رقم 1033.

قادتنا كيف نعرفهم (الجزء الثاني) تأليف: (آية الله العظمى السيد محمد هادي الحسيني الميلاني)

تم السحب من: http://al-milani.com/library/lib-pg.php?booid=19&mid=231&pgid=2563