سورة الفتح

(سورة الفتح)
(لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً)(1).
قال الخوارزمي: «نزلت في أهل الحديبيّة. قال جابر: كنا يوم الحديبيّة ألفاً واربعمائة فقال لنا النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: انتم اليوم خيار أهل الأرض، فبايعنا تحت الشجرة على الموت. واولى الناس بهذه الآية علي بن أبي طالب لأنه قال (وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً) يعني فتح خيبر وكان على يد علي بن أبي طالب»(2).
روى السيوطي بإسناده: «عن نافع، قال بلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه ان ناساً يأتون الشجرة التي بويع تحتها. فأمر بها فقطعت»(3).
(وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ)(4).
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس «انه سئل عن قول الله: (وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ) قال: سأل قوم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقالوا: فيمن نزلت هذه الآية يا نبي الله؟ قال: إذا كان يوم القيامة عقد لواء من نور أبيض فينادي مناد ليقم سيد المؤمنين ومعه الذين آمنوا بعد بعث محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم فيقوم علي بن أبي طالب فيعطي اللواء من النور الابيض بيده تحته جميع السالفين الأولين من المهاجرين والانصار لا يخلطهم غيرهم حتى يجلس على منبر من نور رب العزة، ويعرض الجميع عليه رجلا رجلا، فيعطي أجره ونوره فإذا اتى على آخرهم قيل لهم: قد عرفتم منازلكم من الجنة ان ربكم تعالى يقول لكم: عندي مغفرة واجر عظيم ـ يعني الجنة ـ فيقوم علي ابن أبي طالب والقوم تحت لوائه حتى يدخلهم الجنة، ثم يرجع إلى منبره ولا يزال يعرض عليه جميع المؤمنين فيأخذ بنصيبهم منه إلى الجنة ويترك اقواماً على النار، فذلك قوله في سورة الحديد (الَّذِينَ آمَنُواْ) إلى قوله (لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ) يعني السالفين الاولين وأهل الولاية، وقوله (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا) يعني بالولاية بحق علي، وحق علي الواجب على العالمين: (أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ)(5) وهم الذين قاسم علي عليهم النار فاستحقوا الجحيم»(6).

(1) سورة الفتح: 18.
(2) المناقب الفصل السابع عشر ص195، ورواه الكنجي في كفاية الطالب ص247.
(3) الدر المنثور ج6 ص73.
(4) سورة الفتح: 29.
(5) سورة الحديد : 19 .
(6) شواهد التنزيل ج2 ص182 رقم /887، ورواه ابن المغازلي في مناقب أميرالمؤمنين ص322 رقم /369، ورواه السيد البحراني باسناده عن موفّق بن أحمد في البرهان ج4 ص202 رقم /6 و7 مع فرق.

قادتنا كيف نعرفهم (الجزء الثاني) تأليف: (آية الله العظمى السيد محمد هادي الحسيني الميلاني)

تم السحب من: http://al-milani.com/library/lib-pg.php?booid=19&mid=231&pgid=2541