سورة المائدة

(سورة المائدة)
(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً)(1).
روى الحمويني باسناده عن أبي سعيد الخدري قال: «ان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لما دعا الناس الى علي عليه السّلام في غدير خم، وأمر بما تحت الشجرة من الشوك فقم، وذلك يوم الخميس، فدعا علياً فأخذ بضبعيه فرفعهما حتى نظر الناس الى بياض إبطي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثم لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً)فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: الله أكبر على اكمال الدين واتمام النعمة ورضى الرب برسالتي والولاية لعلي من بعدي، ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله.
فقال حسان بن ثابت: أتأذن لي يا رسول الله فأقول في علي عليه السّلام ابياتاً تسمعها؟ فقال: قل على بركة الله، فقام حسان بن ثابت فقال: يا معشر مشايخ قريش اسمعوا قولي شهادة من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الولاية الثابتة فقال:
يناديهم يوم الغدير نبيهم *** بخمّ واسمع بالرسول مناديا
يقول: فمن مولاكم ووليكم *** فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا
الهك مولانا، وأنت ولينا *** ولن تجدن منا لك اليوم عاصيا
هناك دعا اللّهم وال وليه *** وكن للذي عادى علياً معادياً
فقال له: قم يا علي فإنني *** رضيتك من بعدي اماماً وهادياً
قال المؤلف: هذا حديث الغدير، وله طرق كثيرة الى أبي سعيد سعد بن مالك الخدري الأنصاري»(2).
قال ابن البطريق: «اعلم ان الله سبحانه وتعالى قد ابان فضل مولانا أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب صلّى الله عليه في هذه الآية، بقوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً) وهذا من طريق الحافظ الثقة، فكذا قد ورد من طرق الشيعة، فقد حصل على ذلك اجماع الاسلام فتلقيه بالقبول من الفروض الواجبة والأوامر اللازمة، اذ هو من نصوص الوحي المخترع، وخصوص النبي المتبع، وإذا كان دين الأمة لم يكمل الاّ بولايته ونعمة الله تعالى لا تتم على خلقه الاّ بها، ولا يرضى الله تعالى الاسلام ديناً لخلقه الاّ بها، فقد تضيق وجوبها على كافة أهل الاسلام تضييقاً عليه اجماع الاسلام، وقامت مقام كل طاعة لله تعالى ان لو كان المسلم عليها، ولم يأت بولايته صلّى الله عليه لم يرض الله تعالى اسلامه ديناً ولم يكمل دينه عند الله تعالى، ومع عدم كمال الانسان وعدم رضى اسلامه عند الله تعالى: لم يتم الله تعالى نعمته عليه، ومن لم يكن مؤمنا بهذه الأمور، فقد خسرت صفقته وظهرت خيبته، يوضّح ذلك ويزيده بياناً وأنه المعنى الذي اردنا قول النبي صلّى الله عليه وآله عقيب ذلك: من كنت مولاه فعلي مولاه، واطلاق هذا اللفظ في ساير أهل الاسلام ولم يخصص النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بذلك قوماً دون قوم من الأمة.
وكذلك قول عمر بن الخطاب على ما في الروايات عند ذلك بخ بخ لك يا علي اصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، وفي رواية اخرى اصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، واطلاق ذلك في ساير المؤمنين والمؤمنات ولم يخصص قوماً من المؤمنين بذلك دون قوم، بل كلّ من كان مؤمناً فعلي مولاه من نسب او صاحب، لأن لفظة الايمان قد شملت الكافة فمن كان مؤمناً منهم فعلي مولاه ومن لم يكن علي مولاه فليس بمؤمن، وفي هذا غاية الايضاح، ولم تجب له هذه المنزلة صلّى الله عليه من الرسول صلّى الله عليه وآله بعد وجوبها له من الله تعالى إلاّ بدليل قوله سبحانه وتعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)(3) وقد تقدم اختصاصها به فوجب له صلّى الله عليه هذه المنزلة من الله تعالى اولا، وشركه تعالى فيما يجب له تعالى على الأمة، ووجب للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يشركه فيما يجب له على الأمة ثانياً اقتداء بالوحي العزيز فوجب على الأمة ثالثاً اتباع اوامر الله سبحانه وتعالى واوامر رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ)(4).
ويزيده أيضاً بياناً وايضاحاً قوله تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى)(5) وما ورد في تفسيرها، وذلك قد ورد بلفظ الخلافة الوصية بلا ارتياب فليتأمل ذلك، ففيه كفاية لمن تأمّله.
أنت الذي فرض الاله ولاءه *** وولاؤه بعد النبي المرسل
أنت الذي ردت ببابل شمسه *** وكذاك ردت في زمان المرسل
يا من به وله الولاء مع الهدى *** أمر الرسول به بأمر المرسل»(6)
وروى ابن عساكر باسناده عن أبي هريرة قال: «من صام ثمانية عشر من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً، وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد علي فقال: ألست ولي المؤمنين؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال من كنت مولاه فعلي مولاه. فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب اصبحت مولاي ومولى كل مسلم فأنزل الله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)(7).
وروى الحاكم الحسكاني باسناده عن أبي سعيد الخدري «ان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لما نزلت عليه هذه الآية قال: الله أكبر على اكمال الدين واتمام النعمة ورضا الرب برسالتي وولاية علي بن أبي طالب من بعدي، ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله»(8).
وباسناده عن ابن عباس قال: «بينما النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بمكة ايام الموسم اذ التفت الى علي، فقال: هنيئاً لك يا أبا الحسن ان الله قد أنزل عليّ آية محكمة غير متشابهة ذكري واياك فيها سواء: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)الآية»(9).
وروى السيد شهاب الدين أحمد باسناده عن مجاهد قال: «نزلت هذه الآية بغدير خم، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وبارك وسلّم: الله أكبر على اكمال الدين واتمام النعمة ورضى الرب برسالتي، والولاية لعلي»(10).
اقول: روى البحراني في (غاية المرام) في تفسير هذه الآية من طريق العامة ستّة أحاديث، ومن الخاصة خمسة عشر حديثاً.
قال العلامة البهبهاني: اعلم ان الآية الكريمة تدل على نصب جميع خلفاء الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم والأئمة من بعده صلّى الله عليه وآله وسلّم لا على نصب خليفة واحد منهم بعينه، والا لزم الاهمال بالنسبة الى من لم ينص على نصبه وهو مناقض لاكمال الدين واتمام النعمة، وهو صلّى الله عليه وآله كما صرح بولاية أميرالمؤمنين عليه السّلام ونصبه يوم الغدير صرح بان الأوصياء من بعده صلّى الله عليه وآله وسلّم من ذريّته(11).
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْم يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّة عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِم ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)(12).
روى البحراني باسناده عن أبي هريرة أنه كان يحدث «ان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: يرد علي يوم القيامة رهط من اصحابي فيجلون عن الحوض فأقول: يا رب اصحابي فيقال انك لا علم لك بما احدثوا، انهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى»(13).
وروى عن الثعلبي في تفسير قوله تعالى: (فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْم يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)قال: «هو علي بن أبي طالب»(14).
روى السيد البحراني باسناده عن الباقر والصادق عليهما السّلام ان هذه الآية نزلت في علي عليه السّلام(15).
وقال العلامة الحلي في منهاج الكرامة: وهذا يدل على انه افضل فيكون هو الامام(16) واستدل بالاية ورواية الثعلبي في كشف الحق ونهج الصدق على امامته عليه السّلام(17).
(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)(18).
روى الطبري باسناده عن غالب بن عبيد الله قال: «سمعت مجاهد في قوله (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ) الآية قال: نزلت في علي بن أبي طالب تصدق وهو راكع»(19).
وروى ابن المغازلي باسناده عن ابن عباس «في قوله تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ) قال نزلت في علي»(20).
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن ابن عباس: «(الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ)يعني يتمّون وضوءها وقراءتها، وركوعها، وسجودها. (وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) وذلك ان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم صلّى يوماً باصحابه صلاة الظهر وانصرف هو واصحابه، فلم يبق في المسجد غير علي قائماً يصلي بين الظهر والعصر، اذ دخل عليه فقير من فقراء المسلمين، فلم ير في المسجد احداً خلا علياً فأقبل نحوه فقال: يا ولي الله بالذي يصلى له ان تتصدق علي بما امكنك وله خاتم عقيق يماني أحمر كان يلبسه في الصلاة في يمينه فمد يده فوضعها على ظهره، وأشار الى السائل بنزعه، فنزعه ودعا له، ومضى وهبط جبرئيل فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لعلي لقد باهى الله بك ملائكته اليوم، اقرأ (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ)»(21).
وروى باسناده عن ابن جريج قال: «لما نزلت: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ)الآية، خرج النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وإذا سائل قد خرج من المسجد فقال له هل أعطاك أحد شيئاً وهو راكع؟ قال: نعم رجل لا أدري من هو. قال: ماذا أعطاك؟ قال: هذا الخاتم. فإذا الرجل علي بن أبي طالب، والخاتم خاتمه عرفه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم»(22).
وروى باسناده عن زيد بن حسن عن جده قال: «سمعت عمّار بن ياسر يقول: وقف لعلي بن أبي طالب سائل وهو راكع في صلاة التطوع فنزع خاتمه فاعطاه السائل، فأتى رسول الله فأعلمه ذلك، فنزل على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم هذه الآية (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ) إلى آخر الآية، فقال رسول الله: من كنت مولاه فان علياً مولاه اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه»(23).
قال الزرندي: «روى الواحدي في تفسيره عن علي رضي الله عنه انه قال: اصول الاسلام ثلاثة لا تنفع واحدة منهن دون صاحبتيهما: الصلاة، والزكاة، والموالاة، قال: وهذا منتزع من الآية، وذلك ان الله تعالى اثبت الموالاة بين المؤمنين، ثم لم يصفهم الا باقام الصلاة وايتاء الزكاة، فقال: (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) فمن والى علياً فقد والى الله ورسوله»(24).
وروى الحاكم الحسكاني باسناده عن علي قال: «نزلت هذه الآية على رسول الله في بيته: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ) فخرج رسول الله ودخل المسجد وجاء الناس يصلون بين راكع وساجد وقائم، فإذا سائل فقال: يا سائل هل اعطاك أحد شيئاً؟ قال: لا الا ذاك الراكع ـ لعلي ـ اعطاني خاتمه»(25).
وروى باسناده عن المقداد بن الأسود الكندي، قال: «كنا جلوساً بين يدي رسول الله، اذ جاء اعرابي بدوي متنكب على قوسه ـ وساق الحديث بطوله حتى قال ـ وعلي بن أبي طالب قائم يصلي في وسط المسجد ركعات بين الظهر والعصر فناوله خاتمه، فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بخ بخ بخ وجبت الغرفات، فأنشأ الأعرابي يقول:
يا ولي المؤمنين كلهم *** وسيد الأوصياء من آدم
قد فزت بالنفل يا أبا حسن *** اذ جادت الكف منك بالخاتم
فالجود فرع وأنت مغرسه *** وأنتم سادة لذا العالم
فعندها هبط جبرئيل بالآية: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ)(26).
وروى باسناده عن عباية بن ربعي قال: «بينما عبدالله بن عباس جالس على شفير زمزم يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، اذ أقبل رجل متعمم بعمامة فجعل ابن عباس لا يقول: قال رسول الله إلا قال الرجل: قال رسول الله، فقال ابن عباس: سألتك بالله من أنت؟ فكشف العمامة عن وجهه وقال: ايها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري، سمعت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بهاتين والا فصمتا، ورأيته بهاتين والا فعميتا وهو يقول: علي قائد البررة وقاتل الكفرة، منصور من نصره، ومخذول من خذله، أما اني صليت مع رسول الله يوماً من الأيام صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد، فرفع السائل يده الى السماء وقال اللهم اشهد اني سألت في مسجد رسول الله فلم يعطني احد شيئاً، وكان علي راكعاً فأومى اليه بخنصره اليمنى وكان يتختم فيها فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره وذلك بعين النبي، فلما فرغ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من صلاته رفع رأسه الى السماء وقال: اللهم ان أخي موسى سألك فقال: (قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي) فأنزلت عليه قرآناً ناطقاً: (سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ) اللهم وأنا محمّد نبيك وصفيك، اللهم فاشرح لى صدري ويسر لي امري واجعل لي وزيراً من أهلي علياً أخي اشدد به ازري، قال: فوالله ما استتم رسول الله الكلام حتى نزل عليه جبرئيل من عند الله وقال: يا محمّد هنيئاً لك ما وهب لك في أخيك، قال: وماذا يا جبرئيل؟ قال: أمر الله امتك بموالاته الى يوم القيامة وأنزل عليك: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)(27).
وروى باسناده عن ابن عباس قال: «أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممن قد آمنوا بالنبي فقالوا: يا رسول الله ان منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا مستحدث دون هذا المجلس، وان قومنا لما رأونا آمنا بالله وبرسوله وصدقناه رفضونا وآلوا على انفسهم ان لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلمونا فشق ذلك علينا، فقال لهم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)ثم ان النبي خرج الى المسجد والناس بين قائم وراكع فبصر بسائل فقال له النبي: هل اعطاك احد شيئاً؟ قال: نعم خاتم من فضّة، فقال له النبي: من أعطاكه؟ قال: ذاك القائم وأومى بيده الى علي، فقال له النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم على أي حال اعطاك؟ قال أعطاني وهو راكع، فكبر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ثم قرأ: (وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ)(28) فأنشأ حسان بن ثابت يقول في ذلك:
أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي *** وكل بطيء في الهدى ومسارع
أيذهب مدحي والمحبر ضائعاً *** وما المدح في جنب الاله بضائع
وانت الذي اعطيت اذ كنت راكعاً *** زكاتاً فدتك النفس يا خير راكع
فأنزل فيك الله خير ولاية *** فبيّنها مثنى كتاب الشرائع(29)
وقيل في ذلك ايضاً:
أوفى الصلاة مع الزكاة فأقامها *** والله يرحم عبده الصبّارا
من ذا بخاتمه تصدّق راكعاً *** وأسرّه في نفسه اسراراً
من كان بات على فراش محمّد *** ومحمّد يسري وينحو الغارا
من كان جبريل يقوم يمينه *** فيها وميكال يقوم يسارا
من كان في القرآن سمّي مؤمناً *** في تسع آيات جعلن كبارا»(30)
روى الخوارزمي باسناده عن علي بن أبي طالب، قال «نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ودخل المسجد، والناس يصلّون ما بين راكع وساجد. وإذا سائل. قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا سائل اعطاك احد شيئاً، قال: لا الاّ هذا الراكع اعطاني خاتماً واشار الى علي عليه السّلام، فكبّر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وقال: الحمدلله الذي أنزل الآيات البينات في أبي الحسن والحسين»(31).
قال العلامة الحلي: «اجمعوا على نزولها في علي عليه السّلام وهو مذكور في الصحاح الستة لما تصدّق بخاتمه على المسكين في الصلاة بمحضر من الصحابة، والولي هو المتصرف، وقد أثبت الله تعالى الولاية لنفسه وشرك معه الرسول وأميرالمؤمنين عليه السّلام، وولاية الله تعالى عامة فكذا النبي والولي»(32).
وقال في (منهاج الكرامة): «قد اثبت له الولاية في الآية كما اثبتها الله لنفسه ولرسوله صلّى الله عليه وآله»(33).
وروى ابن البطريق باسناده عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: «مرّ سائل بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وفي يده خاتم، فقال: من أعطاك هذا الخاتم؟ قال: ذاك الراكع، وكان علي يصلّي، فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: الحمد لله الذي جعلها في وفي أهل بيتي (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ) الآية، وكان على خاتمه الذي تصدّق به سبحان من فخري بأني له عبد»(34).
ولنعم ما عقب به ابن البطريق على هذه الروايات بقوله: «اعلم أنّ الله سبحانه وتعالى قد ذكر في هذه الآية فرض طاعته تعالى على خلقه، وثنّى بذكر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، وثلّث من غير فاصلة بذكر أميرالمؤمنين عليه السّلام فلمّا ذكر انه سبحانه وتعالى وليّنا ورسوله صلّى الله عليه وآله ولينا كذلك، ثم ذكر أميرالمؤمنين عليه السّلام في ثالث الذكر من غير فاصلة، علم أنه قد وجب له من ولاء الأمة ما وجب لله تعالى ولرسوله على حد واحد من حيث حصل الإخبار بوجوب ولايتهم جميعاً في آية واحدة ولا تخصيص.
وإنما ذكر القديم تعالى رسوله صلّى الله عليه وآله بعد ذكر فرض طاعته تعالى: ليعلم الأمة بأنّ لرسول الله صلّى الله عليه وآله من فرض الطاعة ما لله تعالى، وكذلك ذكر سبحانه وتعالى ثالثاً ولاية مولانا أميرالمؤمنين عليه السّلام ليعلم الأمة ان له من وجوب الطاعة ما لله سبحانه وتعالى ولرسوله، وإذا كان هذا هو المراد ثبت له ولاء الأمة بعد رسول صلّى الله عليه وآله وسلّم بالوحي العزيز الذي (لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيم حَمِيد)(35) وزاده تعالى تأكيداً ووجوباً بقوله تعالى (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ) ولفظة (انّما) للتحقيق والاثبات ومعنى ذلك انها محققة لما ثبت نافية لما لم يثبت، بدليل قوله تعالى: (إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْم هَاد) فأثبت له صلّى الله عليه وآله وسلّم الانذار بلفظة (انما) لأنها للتحقيق والاثبات وهو المنذر صلّى الله عليه وآله وسلّم وعلي عليه السّلام الهادي، وسيجيء ذكر ذلك بطريقه، وثبت له في هذه الآية بلفظة (انما) انه هو الهادي بعد الرسول صلّى الله عليهما.
فان قيل: انّ هذه اللفظة أتت على سبيل العموم دون الخصوص بذكر (وَالَّذِينَ آمَنُوا) لان كلاًّ من الذين آمنوا يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة فايّ تخصيص حصل لأمير المؤمنين دونهم؟.
قيل: الجواب عن ذلك انّه ليس كل مؤمن اقام الصلاة وادّى الزكاة في ركوعه، ولم يعلم من لدن آدم الى يومنا هذا أحد تصدق بالخاتم في الركعة ونزلت في حقه آية غير أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام، فقد ابان الله تعالى الفرق بينه وبين غيره من المؤمنين وخصّص ما كان بلفظ العموم غاية التخصيص بقوله تعالى: (وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) وذكره تعالى بلفظ الجمع كما ذكره سبحانه وتعالى وتقدس في آية المباهلة بلفظ الجمع بقوله تعالى: (وَأَنفُسَنَا) وهو نفس رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في هذه الآية، وكما ذكر سبحانه وتعالى الزهراء عليها السلام بلفظ الجمع وهي واحدة في آية المباهلة ايضاً، (وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ) وهي واحدة وكلّ ذلك للتعظيم ولله المنة والحمد.
يا من به وله الامامة أصبحت فرعاً وأصلا *** يا من به وله الفخار بدا محلا
يا من له فصل الخطاب ومن له الشرف المعلاّ *** يا من غدا الذكر الحكيم بفضله يتلى ويُملا»(36)
روى الكنجي باسناده عن أنس بن مالك أن سائلا أتى المسجد وهو يقول: من يقرض الملي الوفي، وعلي راكع يقول بيده خلفه للسائل، اي اخلع الخاتم من يدي، قال رسول الله: يا عمر وجبت، قال: بأبي أنت وامّي يا رسول الله ما وجبت؟ قال: وجبت له الجنة والله ما خلعه من يده حتّى خلعه الله من كل ذنب ومن كل خطيئة، قال: فما خرج أحد من المسجد حتى نزل جبرئيل بقوله عزّوجل: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)(37).
وروى المتّقي باسناده عن ابن عباس، قال: «تصدّق علي بخاتمه وهو راكع فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم للسائل من اعطاك هذا الخاتم؟ قال ذاك الراكع فانزل الله فيه (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ) الآية. وكان في خاتمه مكتوب: سبحان من فخري بأني له عبد. ثم كتب في خاتمه بعد: الله الملك»(38).
وروى الفخر الرازي عن ابن عباس «أنها نزلت في علي بن أبي طالب»(39).
قال الآلوسي: «وغالب الاخباريين على انها نزلت في علي كرم الله تعالى وجهه، فقد أخرج الحاكم وابن مردويه وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما باسناد متّصل قال: اقبل ابن سلام ونفر من قومه آمنوا بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقالوا: يا رسول الله ان منازلنا بعيدة وليس لنا مجلس ولا متحدث دون هذا المجلس، وان قومنا لما رأونا آمنا بالله تعالى ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم وصدقناه رفضونا وآلوا على نفوسهم ان لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلمونا، فشق ذلك علينا. فقال لهم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ) ثم انه صلّى الله عليه وآله وسلّم خرج الى المسجد والناس بين قائم وراكع فبصر بسائل، فقال: هل أعطاك أحد شيئاً فقال: نعم خاتم من فضة، فقال من اعطاكه؟ فقال ذلك القائم وأومأ الى علي كرم الله تعالى وجهه، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: على اي حال اعطاك؟ فقال: وهو راكع، فكبر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ثم تلاهذه الآية...
واستدل الشيعة بها على امامته كرم الله تعالى وجهه، ووجه الاستدلال بها عندهم انها بالاجماع نزلت فيه كرم الله تعالى وجهه وكلمة (إِنَّمَا) تفيد الحصر، ولفظ الولي بمعنى المتولي للأمور، والمستحق للتصرّف فيها، وظاهر انّ المراد هنا التصرف العام المساوي للامامة بقرينة ضمّ ولايته كرم الله تعالى وجهه بولاية الله تعالى ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فثبتت امامته وانتفت امامة غيره، والاّ لبطل الحصر، ولا اشكال في التعبير عن الواحد بالجمع، فقد جاء في غير ما موضع، وذكر علماء العربية انّه يكون لفائدتين: تعظيم الفاعل، وأن من اتى بذلك الفعل عظيم الشأن بمنزلة جماعة كقوله تعالى (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً) ليرغب الناس في الاتيان بمثل فعله، وتعظيم الفعل ايضاً حتى ان فعله سجيّة لكل مؤمن، وهذه نكتة سرية تعتبر في كل مكان بما يليق به»(40).
قال شرف الدين: «فالولي هنا هو الاولى بالتصرف لقوله تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ)(41) والولي ايضاً هو الذي تجب طاعته، ومن تجب طاعته تجب معرفته لانّه لا يطاع الاّ من يعرف، ولأن الولي وليّ نعمة، والمنعم يجب شكره، ولا يتم شكره الاّ بعد معرفته، فلمّا بين سبحانه الاولياء بدأ بنفسه، ثم ثنى برسوله، ثم ثلّث بالذين آمنوا، فلمّا علم سبحانه ان الأمر يشتبه على الناس وصف الذين آمنوا بصفات خاصة لم يشركهم بها احدٌ، فقال (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) واتفقت روايات العامة والخاصة، ان المعني بالذين آمنوا أمير المؤمنين لانّه لم يتصدق أحد وهو راكع غيره وجاء في ذلك روايات»(42).
اقول: روى جمع من الحفّاظ والمفسرين وارباب السير والمؤرخين انّ آية الولاية نزلت في علي عليه السّلام.
وروى السيد البحراني في غاية المرام من طريق العامة أربعة وعشرين حديثاً ومن طريق الخاصة تسعة عشر حديثاً في تفسير هذه الآية وانّها نزلت فيه.
(وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ)(43).
قال الفخر الرازي: «روى لنا عبد الله بن سلام قال: لما نزلت هذه الآية قلت: يا رسول الله أنا رأيت علياً تصدّق بخاتمه على محتاج وهو راكع فنحن نتولاّه»(44).
روى ابن كثير باسناده عن ابن عباس قال: «خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الى المسجد والناس يصلّون بين راكع وساجد وقائم وقاعد، وإذا مسكين يسأل فدخل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال اعطاك أحد شيئاً؟ قال: نعم، قال: من؟ قال: ذلك الرجل القائم. قال على اي حال اعطاكه قال وهو راكع، قال وذلك علي بن أبي طالب، قال: فكبّر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عند ذلك وهو يقول: (وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ)وهذا اسناد لا يقدح به»(45).
قال السيد هاشم البحراني: روى ابن شهر آشوب عن الباقر عليه السّلام انها نزلت في علي عليه السّلام (قال) وفي اسباب النزول عن الواحدي (وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ) يعني يحب الله ورسوله (وَالَّذِينَ آمَنُواْ) يعني علياً (فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ)شيعة الله ورسوله ووليه (هُمُ الْغَالِبُونَ) يعني هم الغالبون على جميع العباد فبدأ هذه الآية بنفسه، ثم بنبيه ثم بوليه(46).
(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)(47).
قال الزمخشري: «ليلة الغدير معظمة عند الشيعة، محياة فيهم بالتهجد وهي التي خطب فيها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بغدير خم على أقتاب الجمال، وقال في خطبته: من كنت مولاه فعلي مولاه»(48).
وروى السيوطي باسناده عن أبي سعيد الخدري، قال: «نزلت هذه الآية (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم غدير خمّ في علي بن أبي طالب»(49).
وروى الحاكم الحسكاني باسناده عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: «لما اسري بي الى السماء سمعت تحت العرش انّ علياً راية الهدى، وحبيب من يؤمن بي، بلّغ يا محمّد قال: فلمّا نزل النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم اسرّ ذلك، فأنزل الله عزّوجلّ: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ) في علي بن أبي طالب، (وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)(50).
وروى باسناده عن ابن عباس في قوله عزّوجل: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) الآية، قال: نزلت في علي، أمر رسول الله أن يبلّغ فيه، فاخذ رسول الله بيد علي، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه»(51).
وروى باسناده عن عبدالله بن عباس عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ وساق حديث المعراج الى ان قال ـ: واني لم ابعث نبياً الاّ جعلت له وزيراً، وانك رسول الله وانّ علياً وزيرك، قال ابن عباس: فهبط رسول الله فكره ان يحدث الناس بشيء منها اذ كانوا حديثي عهد بالجاهلية حتى مضى من ذلك ستّة ايام، فأنزل الله تعالى: (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ)(52) فاحتمل رسول الله حتى كان يوم الثامن عشر أنزل الله عليه (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ)، ثم ان رسول الله أمر بلالا حتى يؤذن في الناس أن لا يبقى غداً أحد الا خرج الى غدير خم، فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم والناس من الغد، فقال: يا أيها الناس ان الله ارسلني اليكم برسالة واني ضقت بها ذرعاً مخافة أن تتهموني وتكذبوني حتى عاتبني ربي فيها بوعيد انزله علي بعد وعيد، ثم اخذ بيد علي بن أبي طالب فرفعها حتى نظر الناس إلى بياض ابطيهما ثم قال: ايها الناس، الله مولاي وأنا مولاكم فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله وأنزل الله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ)(53).
وروى الثعلبي باسناده عن أبي جعفر محمّد بن علي معنى (بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) في فضل علي بن أبي طالب، فلما نزلت هذه الآية أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيد علي فقال: «من كنت مولاه فعلي مولاه»(54).
وروى باسناده عن البراء قال: «لما أقبلنا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في حجة الوداع كنا بغدير خم، فنادى انّ الصلاة جامعة، وكسح للنّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم تحت شجرتين، فأخذ بيد علي فقال: ألست أولى بالمؤمنين من انفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الست أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى، قال: هذا مولى من أنا مولاه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه. قال: فلقيه عمر فقال: هنيئاً لك يا ابن أبي طالب اصبحت وامسيت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة»(55).
وروى السيد شهاب الدين أحمد باسناده عن أبي الجارود وأبي حمزة، قال: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ): نزلت في شأن الولاية(56).
قال ابن البطريق: «اعلم انّ الله سبحانه وتعالى قد ابان في هذه الآية عن فضل مولانا أميرالمؤمنين سلام الله عليه ابانة تؤذن بانّ ولايته افضل من كل فرض افترضه الله تعالى، وتؤذن انّه افضل من رتب المتقدمين والمتأخرين من الانبياء والصديقين بعد النبي صلّى الله عليهم اجمعين.
فامّا ما يدّل على انّ ولايته صلوات الله عليه وآله اعظم من سائر الفروض وآكد من جميع الواجبات بدليل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) فولايته قامت مقام النبوّة، لانّ بصحة تبليغها عن الله ينفع شهادة ان لا اله الاّ الله، وعدم تبليغها يبطل تبليغ الرسالة، فإذا حصلت صحّ تبليغ الرسالة، ومتى عدم التبليغ بهذا الأمر لا يجدي تبليغ الرسالة، وما كان شرطاً في صحة وجود أمر من الأمور ما صحّ وجوده الاّ بوجوده ووجب كوجوبه.
يوضح ذلك ويزيده بياناً ان ولايته عليه السّلام قامت مقام ولاية رسول الله صلّى الله عليه وآله، قوله سبحانه: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) وقد تقدّم اختصاصها به عليه السّلام.
وأمّا القسم الثاني: وهو انه افضل رتبة من المتقدمين والمتأخرين من الانبياء والصديقين، هو ان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم افضل الانبياء ورسالته افضل الرسالات، وقد أمر القديم سبحانه وتعالى سيّد رسله صلّى الله عليه وآله وسلّم بابلاغ فرض ولاية أميرالمؤمنين وجعل في نفس الوجوب أن تبليغ ولايته سبب صحّة تبليغ رسالته، وانّه لم يصح تبليغ هذه الرسالة التي هي افضل الرسالات الاّ بتبليغ ولايته صلوات الله عليه وآله، وعلى هذا حيث ثبتت الولاية كثبوت هذه الرسالة صارت شيئاً واحداً. وإذا كانت امامته كرسالته، صار نفس هذه كنفس هذه، وفضلها كفضلها، اذ ليس يوجد من خلق الله تعالى من نفسه كنفس رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم سواه، بدليل قوله تعالى في آية المباهلة (وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ) فجعله تعالى نفس رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم وإذا كان نفس الرسول وولايته نفس ولايته كما قدّمناه، بطلت مماثلاته من كافة خلق الله تعالى.
ويزيد ذلك ما ذكرناه بياناً وايضاحاً وانها قامت مقام النبوة، ما تقدّم ذكره في تفسير قوله تعالى: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَاب وَاقِع)(57) وانّ الحرث بن النعمان الفهري انكر فضل هذه الآية، فأرسل الله تعالى حجراً سقط على هامته فخرج من دبره، فهذا معجزة كمعجزة النبوّة على السّواء، ولم يفعل الله تعالى ذلك الاّ لموضع التنبيه على وجوب ولاية علّي انّ ولاءه من أمر الله تعالى لا من قبل الرسول صلّى الله عليه وآله، بل من قبل الله تعالى اوّلا ومن قبل الرسول ثانياً.
ويزيده ايضاحاً وبياناً قوله سبحانه وتعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى)(58) يريد تعالى (اهْتَدَى) إلى ولاية علي صلوات الله عليه وآله، فثبت بذلك انّ ولاية علي صلوات الله عليه وآله أفضل من النبوة والايمان والعمل الصالح، بدليل انّ من اتى بذلك كلّه ولم يهتد الى ولاية علي صلوات الله عليه وآله لا يحصل له الغفران، فثبت بذلك انها افضل الأعمال الصالحة(59).
قال شرف الدين: «ان الله سبحانه أمر رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالتبليغ، وتوعّده ان لم يفعل ووعده العصمة والنصرة، فقال: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ): أي أوصل الى امتك (مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ) في ولاية علي وطاعته، والنص عليه بالخلافة العامة الجلية من غير خوف ولا تقيّة (وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ) ذلك (فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ)لانّ هذه الرسالة من اعظم الرسائل التي بها كمال الدين وتمت نعمة رب العالمين وانتظمت امور المسلمين، فاذا لم تبلغها لم تتم الفرض بالتبليغ لغيرها، فكانّك ما بلغت شيئاً من رسالاته جميعاً، لانّ هذه الفريضة آخر فريضة نزلت، وهذا تهديد عظيم، لا تحتمله الانبياء، وقد جاء في هذه الآية الكريمة خمسة أشياء:
اوّلها: اكرام واعظام، بقوله (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ).
وثانيها: أمر بقوله (بَلِّغْ).
وثالثها: حكاية بقوله (مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ).
ورابعها: عزل ونفي، بقوله (وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ).
وخامسها: عصمة، بقوله (وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ).
وقصة الغدير مشهورة من طريق الخاصة والعامة، ولنورد مختصراً من ذلك، وهو ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده باسناده عن أبي سعيد الخدري، انّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم دعا الناس يوم غدير خم، وأمر بما تحت الشجر من الشوك، فقم، وذلك يوم الخميس، ثم دعا الناس إلى علي فاخذه بضبعيه ثم رفعهما حتى بان بياض ابطيه، وقال: «من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله»، قال: فقال له عمر بن الخطاب: هنيئاً لك يا ابن أبي طالب، اصبحت وأمسيت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة الى يوم القيامة»(60).
اقول: روى البحراني في غاية المرام في تفسير هذه الآية من العامة تسعة أحاديث ومن طريق الخاصة ثمانية أحاديث.
وقال العلامة الحلي: والنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم مولى أبي بكر وعمر وباقي الصحابة بالاجماع، فيكون علي عليه السّلام مولاهم فيكون هو الإمام(61).
وقال: الولي يراد به الاولى في التصرف لتقدم ألست اولى ولعدم صلاحية غيره ها هنا(62).
وروى روايات غدير خم امام الحنابله أحمد بن حنبل في مسنده ج1 ص84 و118 و119 و152. وج4 ص281 و368 و370 و372 في حديثين وفي ج5 ص347 و366 و419.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)(63).
روى الحاكم الحسكاني باسناده عن ابن عباس في قوله تعالى: (لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ) قال: «نزلت في علي بن أبي طالب وأصحاب له، منهم عثمان بن مظعون وعمّار بن ياسر، حرّموا على أنفسهم الشهوات»(64).
وروى باسناده عن محمّد بن إبراهيم بن الحرث التيمي: «انّ علياً وعثمان بن مظعون ونفراً من أصحاب رسول الله تعاقدوا أن يصوموا النهار ويقوموا الليل ولا يأتوا النساء ولا يأكلوا اللحم، فبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأنزل الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ)»(65).
وروى الطبرسي باسناده عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: «نزلت في علي وبلال وعثمان بن مظعون، فأما علي عليه السّلام فانه حلف ان لا ينام بالليل ابداً الا ما شاء الله، واما بلال فانه حلف ان لا يفطر بالنهار ابداً، وامّا عثمان بن مظعون فانه حلف ان لا ينكح ابداً»(66).

(1) سورة المائدة: 3.
(2) فرائد السمطين ج1 ص74 رقم /40.
(3) سورة المائدة: 55.
(4) سورة ق: 37.
(5) سورة النجم: 1.
(6) خصائص الوحي المبين ص38.
(7) ترجمة الامام علي بن أبي طالب عليه السّلام من تاريخ مدينة دمشق ج2 ص75 رقم /575 ورواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج1 ص158 رقم /213.
(8 و 9) شواهد التنزيل ج1 ص157 ص160 رقم /211/215.
(10) توضيح الدلائل في تصحيح الفضائل ص308 مخطوط.
(11) مصباح الهداية ص310.
(12) سورة المائدة: 54.
(13) غاية المرام ص373.
(14) نفس المصدر السابق.
(15) البرهان من تفسير القرآن ج1 ص479 رقم /5.
(16) البرهان الخامس والعشرون.
(17) الآية الثانية والعشرون ص92.
(18) سور المائدة: 55.
(19) جامع البيان (تفسير الطبري) ج6 ص289.
(20) المناقب ص311 رقم /354.
قال محمّد باقر البهبودي في ذيل هذا الحديث: المراد بهذه الولاية هي التي قد ذكرت في قوله تعالى: (اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ) ولما كان هذه الولاية خاصاً بالله عزّوجل، فانه هو النور لا ظلمات فيه ثم برسوله كما قال عزّوجل: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) كان الناس بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الى حاجة ماسة الى من يقوم مقامه، ويعرف الكتاب حق معرفته ليعرف النور ويتمسك به، ويعرف الظلمات فيدعها، ولذلك احتاج في الآية الكريمة الى تفسير. (وَالَّذِينَ آمَنُوا) لئلا يتوهم المسلمون اطلاقه لكل مؤمن، فقال تفسيراً لهم وتمييزاً عن غيرهم: (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) فوصفهم بميزة واحدة وهو اعطاء الزكاة في حال ركوع الصلاة، فعلى المسلمين أن يتفحصوا حتى يعرفوا من الذين كان فيه هذا الوصف.
(21) شواهد التنزيل ج1 ص164 ص168 رقم /221/227.
(22) نفس المصدر السابق.
(23) شواهد التنزيل ج1 ص173 رقم /231، ورواه الحمويني في فرائد السمطين الباب التاسع والثلثون ص194/153، والسيّوطي في الدر المنثور ج2 ص293، والزرندي في نظم درر السمطين ص86.
(24) نظم درر السمطين ص85.
(25) شواهد التنزيل ج1 ص175 رقم /233، ورواه السيوطي في الدّر المنثور ج2 ص293.
(26) شواهد التنزيل ج1 ص177 رقم /234.
(27) شواهد التنزيل ج1 ص178 رقم /235، ورواه الحمويني في فرائد السمطين ج1 الباب التاسع والثلاثون ص189 رقم /151 مع فرق، والثعلبي في تفسيره ص149 مخطوط، والسيد شهاب الدين أحمد في توضيح الدلائل في تصحيح الفضائل ص310 مخطوط، والرازي في التفسير الكبير ج12 ص26 مع فرق.
(28) سورة المائدة: 56.
(29) شواهد التنزيل ج1 ص182 رقم /237، ورواه الحمويني في فرائد السمطين ج1 الباب التاسع والثلاثون ص191 رقم /150، والسيوطي في الدر المنثور ج2 ص293، والخوارزمي في المناقب في الفصل السابع عشر ص186، والسيد شهاب الدين أحمد في توضيح الدلائل في تصحيح الفضائل ص312 مخطوط مع فرق، وهو في خصائص الوحي المبين ص16 بتفصيل أكثر.
(30) شواهد التنزيل ج1 ص183 رقم /238.
(31) المناقب الفصل السابع عشر ص187.
(32) كشف الحق ونهج الصدق البحث الرابع في تعيين الامام ص88.
(33) البرهان الاول ص79 مخطوط.
(34) خصائص الوحي المبين ص25.
(35) سورة فصلت: 42.
(36) خصائص الوحي المبين ص27.
(37) كفاية الطالب الباب الحادي والستون ص229.
(38) منتخب الكنز بهامش مسند أحمد ج /5 ص38.
(39) التفسير الكبير ج/12 ص26.
(40) روح المعاني ج6 ص149.
(41) سورة الاحزاب: 6.
(42) تأويل الآيات الظاهرة ص84 مخطوط.
(43) سورة المائدة: 56.
(44) التفسير الكبير ج12 ص26.
(45) تفسير القرآن العظيم ج2 ص71.
(46) البرهان في تفسير القرآن ج1 ص485.
(47) سورة المائدة: 67.
(48) ربيع الابرار ص25 مخطوط.
(49) الدر المنثور ج2 ص298.
(50 و 51) شواهد التنزيل ج1 ص187 رقم /243 ص189 رقم 245. ورواه الثعلبي في تفسيره ص157.
(52) سورة هود: 12.
(53) شواهد التنزيل ج1 ص192 رقم /250.
(54 و 55) تفسير الثعلبي ص157 مخطوط.
(56) توضيح الدلائل في تصحيح الفضائل ص313 مخطوط.
(57) سورة المعارج: 1.
(58) سورة طه: 82.
(59) خصائص الوحي المبين ص33.
(60) تأويل الآيات الظاهرة ص88 مخطوط.
(61) منهاج الكرامة البرهان الثاني.
(62) كشف الحق ونهج الصدق الآية الثانية ص88.
(63) سورة المائدة: 87.
(64) شواهد التنزيل ج1 ص194 رقم /251 ورواه الحبري الكوفي في ما نزل من القرآن في أهل البيت ص55.
(65) شواهد التنزيل ج1 ص195 رقم /252.
(66) مجمع البيان ج3 ص236.

قادتنا كيف نعرفهم (الجزء الثاني) تأليف: (آية الله العظمى السيد محمد هادي الحسيني الميلاني)

تم السحب من: http://al-milani.com/library/lib-pg.php?booid=19&mid=231&pgid=2498