تحقيق أسانيد هذه الأحاديث

تحقيق أسانيد هذه الأحاديث
أقول : ولا بدّ من تحقيق أسانيد هذه الأحاديث ، والنظر فيما قيل في ذلك من السابقين واللاحقين ، فنقول وبالله نستعين :
* أمّا الحديث الأوّل وهو الذي نقله السيّد عن « كنز العمّال » عن الطبراني والرافعي ، فهذا سنده عند الرافعي :
« الحسن بن حمزة العلوي الرازي ، أبو طاهر ، قدم قزوين وحدّث بها عن سليمان بن أحمد ، روى عنه : أبو مضر ربيعة بن عليّ العجلي ، فقال :
ثنا أبو طاهر الحسن بن حمزة العلوي ـ قدم علينا قزوين سنة 344 ـ ، ثنا سليمان بن أحمد ، ثنا عمر بن حفص السدوسي ، ثنا إسحاق بن بشر الكاهلي ، ثنا يعقوب بن المغيرة الهاشمي ، عن ابن أبي روّاد ، عن إسماعيل بن أميّة ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس »(1) .
وبه يتبيّن سند الطبراني ، وهو سليمان بن أحمد.
قال السيّد في الهامش : « وأخرجه الحافظ أبو نعيم في حليته ، ونقله عنه... ».

أقول :
هذا نصّ عبارة الحافظ أبي نعيم :
« حدّثنا فهد بن إبراهيم بن فهد ، ثنا محمّد بن زكريّا الغلابي ، ثنا بشر بن مهران ، ثنا شريك ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، عن حذيفة ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه ]وآله[ وسلّم : من سرّه أن يحيا حياتي ، ويموت ميتتي ،ويتمسّك بالقصبة الياقوتة التي خلقها الله بيده ثمّ قال لها : كوني فكانت ، فليتولّ عليّ بن أبي طالب من بعدي.
رواه شريك أيضاً : عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم.
ورواه السدّي عن زيد بن أرقم.
ورواه ابن عبّاس ، وهو غريب.
حدّثنا محمّد بن المظفّر ، ثنا محمّد بن جفعر بن عبدالرحيم ، ثنا أحمد بن محمّد بن يزيد بن سليم ، ثنا عبد الرحمن بن عمران بن أبي ليلى ـ أخو محمّد بن عمران ـ ثنا يعقوب بن موسى الهاشمي ، عن ابن أبي روّاد ، عن إسماعيل بن أميّة، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه ]وآله [وسلّم : من سرّه أن يحيا حياتي... »(2) .
فأبو نعيم أخرجه بعدّة طرق عن جماعة من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من دون طعن في شيء منها ، كما سنرى.
وأخرجه الحافظان ابن عساكر والكنجي من طريق أبي نعيم ، ثمّ قال الأوّل : « هذا حديث منكر ، وفيه غير واحد من المجهولين »(3) .
وأيضاً : أخرجه ابن عساكر بإسناد له عن : زيد بن وهب ، عن حذيفة ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم(4) .
وبإسناد آخر من طريق الحافظ الخطيب البغدادي ، عن أبي الطفيل ، عن سيّدنا أبي ذرّ ،عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم(4) .
فهذا الحديث مرويّ عندهم عن جماعة من الأصحاب ، وهم :
1 ـ عبد الله بن عبّاس.
2 ـ أبو ذرّ الغفاري.
3 ـ حذيفة بن اليمان.
4 ـ زيد بن أرقم.

تحقيق السند :
أمّا طريقه عن أبي ذرّ وزيد بن أرقم ، فلا نجد من هؤلاء الرواة عنهما طعناً في شيء من الأسانيد... ولو كان لأفصحوا به ، كما وجدنا بالنسبة إلى حديث غيرهما :
فحديث ابن عبّاس... قال ابن عساكر بعد إخراجه من طريق أبي نعيم : « هذا حديث منكر ، وفيه غير واحد من المجهولين » وقال أبو نعيم : « غريب ».
وحديث حذيفة... وإن سكت عنه أبو نعيم وابن عساكر... فقد طعن الذهبي في سنده...
أمّا قول ابن عساكر : « فيه غير واحد من المجهولين » فيردّه :
أوّلا : سكوت الطبراني والرافعي والمتّقي الراوي عنهما ، مع طعنه في بعض الأحاديث كما سيأتي.
وثانياً : كلام أبي نعيم ، إذ لم يقل إلاّ : « غريب » وسيأتي بيان معناه.
وثالثاً : إنّ الراوي عن « ابن أبي روّاد » عند الطبراني والرافعي هو : « يعقوب بن المغيرة الهاشمي » وعند أبي نعيم وابن عساكر والكنجي هو : « يعقوب بن موسى الهاشمي » ، ولا أستبعد أن تكون الجهالة على أثر اختلاف النسخ والاشتباه في اسم الراوي.
وأمّا قوله : « منكر » فلا يضرّ باعتبار الحديث ، لأن الحافظ النووي يقول في « معرفة المنكر » : « قال الحافظ البرديجي : هو الفرد الذي لا يعرف متنه عن غير راويه ، وكذا أطلقه كثيرون... »(5) .
وأمّا قول أبي نعيم : « وهو غريب » فلا يضرّ كذلك ، لأنّ « الغرابة » تجتمع مع «الصحّة » السنديّة ، ولذا نرى كثيراً ما يقولون : « غريب صحيح ».
وقال الحافظ النووي : « الغريب والعزيز : إذا انفرد عن الزهري وشبهه ممّن يجمع حديثه رجل بحديث سمّي : غريباً ، فإن انفرد اثنان أو ثلاثة سمّي عزيزاً ، فإن رواه جماعة سمّي : مشهوراً.
ويدخل في الغريب ما انفرد راو بروايته أو بزيادة في متنه أو إسناده...
وينقسم إلى صحيح وغيره وهو الغالب »(6) .
وأمّا طعن الذهبي في سند الحديث عن « حذيفة بن اليمان » فقد جاء بترجمة : « بشر بن مهران » إذ قال :
« بشر بن مهران الخصّاف ، عن شريك. قال ابن أبي حاتم : ترك أبي حديثه. ويقال : بشير.
قلت : قد روى عنه محمّد بن زكريّا الغلابي ـ لكنّ الغلابي متّهم ـ قال : حدّثنا شريك ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، عن حذيفة ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه ]وآله[ وسلّم : من سرّه أن يحيا حياتي ، ويموت ميتتي ، ويتمسّك بالقضيب الياقوت ، فليتولّ علىّ بن أبي طالب من بعدي »(7) .
أقول :
أمّا ترك أبي حاتم حديث بشر فلا يعبأ به ، لقول الذهبي نفسه بترجمة أبي حاتم :
« إذا وثّق أبو حاتم رجلا فتمسّك بقوله ، فإنّه لا يوثّق إلاّ رجلا صحيح الحديث. وإذا ليّن رجلا أو قال فيه : لا يحتج ّبه ، فلا ، توقّف حتّى ترى ما قال غيره فيه ، فإن وثّقه أحد فلا تبن على تجريح أبي حاتم ، فإنّه متعنّت في الرجال ، قد قال في طائفة من رجال الصحاح : ليس بحجّة ، ليس بقويّ ، أو نحو ذلك »(8) .
وقال بترجمة أبي زرعة الرازي : « يعجبني كثيراً كلام أبي زرعة في الجرح والتعديل ، يبين عليه الورع والخبرة ، بخلاف رفيقه أبي حاتم ، فإنّه جرّاح »(9) .
وأمّا اتّهامه « الغلابي » فمردود :
أوّلا : بأنّه قد تابعه غيره في هذا الحديث عن بشر ، وهو : « أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل » في رواية ابن عساكر(10) .
وثانياً : فإنّ كلمة « متّهم » بحاجة إلى بيان ، فلماذا الإجمال ؟!
أمّا في « تذكرة الحفّاظ »(11) و« سير أعلام النبلاء »(12) فذكره فيمن توفّي سنة 290 ولم يزد على ذلك شيئاً.
وأمّا في « العبر » فقد ترجم له بقوله : « وفيها : محمّد بن زكريّا الغلابي الأخباري، أبو جعفر ، بالبصرة. روى عن : عبد الله بن رجاء الغداني ، وطبقته . قال ابن حبّان : يعتبر بحديثه إذا روى عن الثقات » انتهى(13) .
أمّا في « ميزان الاعتدال » فقد غلبه التعصّب فقال : « محمّد بن زكريّا الغلابي البصري الأخباري ، أبو جعفر ، عن : عبد الله بن رجاء الغداني ، وأبي الوليد ، والطبقة. وعنه : أبو القاسم الطبراني وطائفة. وهو ضعيف. وقد ذكره ابن حبّان في كتاب ( الثقات ) وقال : يعتبر بحديثه إذا روى عن ثقة. وقال ابن مندة : تكلّم فيه. وقال الدارقطني : يضع الحديث.
الصولي ، حدّثنا الغلابي : حدّثنا إبراهيم بن بشّار ، عن سفيان ، عن أبي الزبير ، قال : كنّا عند جابر ، فدخل عليّ بن الحسين ، فقال جابر : دخل الحسين فضمّه النبيّ صلّى الله عليه ]وآله[ وسلّم إليه وقال : يولد لابني هذا ابن يقال له عليّ ، إذا كان يوم القيامة نادى مناد ; ليقم سيّد العابدين ، فيقوم هذا. ويولد له ولد يقال له : محمّد ، إذا رأيته ـ يا جابر ـ فأقرأ عليه منّي السلام.
فهذا كذب من الغلابي... »(14) .
والآن ، عرف وجه الإتّهام !!
لكنّ الأمر أكثر من ذلك ، فإنّ الرجل أخباري مؤرّخ ، وجلّ مؤلّفاته في أهل البيت عليهم السلام... بل الرجل من أصحابنا الإماميّة ، قال الشيخ النجاشي :
« محمّد بن زكريّا بن دينار مولى بني غلاب ، أبو عبد الله ـ وبنو غلاب قبيلة بالبصرة من بني نصر بن معاوية ، وقيل : إنّه ليس بغير البصرة منهم أحد ـ وكان هذا الرجل وجهاً من وجوه أصحابنا بالبصرة ، وكان أخبارياً واسع العلم ، وصنّف كتباً كثيرة.
وقال لي أبو العبّاس بن نوح : إنّني أروي عن عشرة رجال عنه. له كتب منها : الجمل الكبير ، والجمل المختصر ، وكتاب صفّين الكبير ، وكتاب صفّين المختصر ، مقتل الحسين عليه السلام ، كتاب النهر ، كتاب الأجواد ، كتاب الوافدين ، مقتل أمير المؤمنين عليه السلام ، أخبار زيد عليه السلام ، أخبار فاطمة عليها السلام ومنشأها ومولدها ، كتاب الجبل .
أخبرنا أبو العبّاس أحمد بن عليّ بن نوح ، قال : حدّثنا أبو الحسن عليّ ابن يحيى بن جعفر السلمي الحذّاء ، وأبو عليّ أحمد بن الحسين بن إسحاق بن شعبة الحافظ ، وعبد الجبّار بن شيران الساكن بنهر خطّي ، في آخرين ، قالوا : حدّثنا محمّد بن دينار الغلابي بجميع كتبه.
ومات محمّد بن زكريّا سنة 298 »(15) .
إذن ، لا بدّ أن يتّهمه الذهبي وأمثاله...!!
لكن لا يخفى أنّ هذا الجرح ساقط ، لما قرّرنا في مقدّمات البحث ـ وعلى ضوء كلمات أعلام القوم ـ من أنّ الجرح المستند إلى الاختلاف في العقيدة غير مسموع ، وأنّ التشيّع ليس بضائر... مضافاً إلى ما ذكرناه في التعريف بالذهبي وطريقته في الجرح...
وعلى هذا كلّه ، فإنّه يبقى توثيق ابن حبّان للغلابي بلا معارض.
فالحديث معتبر ، ويؤيّده كثرة طرقه وسكوت أبي نعيم وابن عساكر وغيرهما عن الطعن فيه.

تنبيه :
الخبر المذكور ـ الذي لأجله كذّب الذهبيّ الغلابيّ ـ تلقّاه غير واحد من الأعلام بالقبول ، ممّن تقدّم على الذهبي أو تأخّر ، فأخرجه ابن عساكر بإسناده عن ابي بكر محمّد بن يحيى الصولي ، عن الغلابي ، عن إبراهيم بن بشّار ، عن سفيان بن عيينة ، عن أبي الزبير(16)...
وعن ابن عساكر : الكنجي الشافعي ، قال : « هذا حديث ذكره محدّث الشام في مناقبه كماأخرجناه ، وسنده معروف عند أهل النقل »(17) .
وأرسله ابن حجر المكّي إرسال المسلّم فقال : « وكفاه شرفاً أنّ ابن المديني روى عن جابر... »(18) فلو لم يكن الخبر صحيحاً عنده لما أرسله ولما جعله ممّا « كفاه شرفاً » !
ورواه كمال الدين محمّد بن طلحة ، وهو من المتقدّمين على الذهبي(19)وهو من الأئمّة الفقهاء الأعلام ، ترجم له الذهبي نفسه في غير واحد من كتبه وأثنى عليه ، وكذلك غيره في كثير من المصادر ، لا سيّما الكتب المؤلّفة في طبقات فقهاء الشافعية.

أقول :
إنّ هذا الخبر إنّما هو فضيلة من فضائل أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، وتكذيب الذهبي ـ برمي الغلابي بالكذب ـ جري على عادته في ردّ فضائلهم عليهم السلام حتّى نسب إلى النصب.
ولكنّي رأيت بعضهم يردّ خبر إبلاغ جابر الإمام الباقر السلام عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، لأنّ فرقةً من الشيعة ـ اخترعها وسمّاها بالباقريّة ـ استدلّت به على أنّ الباقر عليه السلام هو « المهديّ المنتظر » فقالت هذه الطائفة : « ما أقرأه السلام إلاّ وهو المنتظر المهديّ » قال : « يقال لهم بعد صحّة الخبر : ينبغي أن يكون أويس القرني مهديّاً منتظراً ، لأنّه صحّ... »(20) .
ألا سائل يسأل الصفدي : من هذه الفرقة ؟! وأين كانت ؟! ومن أسّسها ؟! ومن أين نقلت هذا الاستدلال ؟!...
ثمّ يقال له : إنّ في ذيل الخبر ـ عند ابن عساكر ـ : « يا جابر ، إعلم أنّ المهديّ من ولده ، واعلم ـ يا جابر ـ أنّ بقاءك بعده قليل ».
فلماذا كلّ هذا السعي وراء ردّ فضيلة من فضائل العترة حتّى بالافتراء والتزوير ؟!
وثالثاً : أنّا لو تنزّلنا عن جميع ما ذكر ، وسلّمنا ضعف طريق حديث حذيفة ، ففي الاحتجاج بحديث غيره كفاية ، فقد رأينا أنّ ابن عساكر ـ الذي طعن في حديث ابن عبّاس ـ لم يطعن في حديث زيد بن أرقم ، وحديث أبي ذرّ ، كما لم يطعن في حديث حذيفة.
ورابعاً : لو سلّمنا ضعف أسانيد جميع هذه الأحاديث ، فقد تقرّر عندهم أنّ هكذا حديث ـ حتّى لو كان كلّ طرقه ضعيفة ـ حجّة :
قال المنّاوي ـ بعد الكلام على بعض الأخبار ردّاً على ابن تيميّة ـ : « وهذه الأخبار وإن فرض ضعفها جميعاً ، لكن لا ينكر تقوّي الحديث الضعيف ـ بكثرة طرقه وتعدّد مخرجيه ـ إلاّ جاهل بالصناعة الحديثية أو معاند متعصّب ، والظنّ به أنّه من القبيل الثاني »(21) .

قلت :
بل هو اليقين في مثل ابن تيميّة والذهبي ! بالنظر إلى ما أسلفنا باختصار من ذكرترجمتهما وتصريح غير واحد من الأعلام بكونهما معاندين يتكلّمان بالتعصّب والهوى.
* وقد قلّدهما في الطعن في الأحاديث بهذه الطريقة بعض المعاصرين ، ثمّ أصبح ـ بدوره ـ قدوة لبعض الناشئة من الكتّاب... وهو الشيخ ناصر الدين الألباني ، قال :
« 894 ـ من سرّه أن يحيا حياتي...
موضوع ، أخرجه أبو نعيم 1 : 86 من طريق... وقال : وهو غريب.
قلت : وهذا إسناد مظلم ، كلّ من دون ابن أبي روّاد مجهولون ، لم أجد من ذكرهم ، غير أنّه يترجح عندي أنّ أحمد بن محمّد بن يزيد بن سليم إنّما هو : ابن مسلم الأنصاري الأطرابلسي المعروف بابن أبي الحناجر ، قال ابن أبي حاتم 2 : 73/144 كتبنا عنه وهو صدوق ، وله ترجمة في تاريخ ابن عساكر 5 : 468 .
وأمّا سائرهم فلم أعرفهم ، فأحدهم هو الذي اختلق هذا الحديث الظاهر البطلان والتركيب. وفضل عليّ رضي الله عنه ـ أشهر من أن يستدلّ عليه بمثل هذه الموضوعات التي يتشبّث الشيعة بها ، ويسوّدون كتبهم بالعشرات من أمثالها ، مجادلين بها في إثبات حقيقة لم يبق اليوم أحد يجحدها ، وهي فضيلة علىّ رضي الله عنه.
ثمّ الحديث عزاه في الجامع الكبير 2 / 53 2 / 1 للرافعي أيضاً عن ابن عبّاس. ثمّ رأيت ابن عساكر أخرجه في تاريخ دمشق 12 / 130 / 2 من طريق أبي نعيم ثمّ قال عقبه : هذا حديث منكر ، وفيه غير واحد من المجهولين.
قلت : وكيف لا يكون منكراً ، وفيه مثل ذاك الدعاء : لا أنالهم الله شفاعتي ، الذي لا يعهد مثله عن النبيّ صلّى الله عليه ]وآله[ وسلّم ، ولا يتناسب مع خلقه صلّى الله عليه ]وآله[ وسلّم ورأفته ورحمته بأمّته.
وهذا الحديث من الأحاديث التي أوردها صاحب المراجعات ، عبد الحسين الموسوي ، نقلا عن كنز العمّال 11 : 611 و12 : 103 ، موهماً أنّه في مسند الإمام أحمد ، معرضاً عن تضعيف صاحب الكنز إيّاه تبعاً للسيوطي » .

أقول :
هذه عبارته حول هذا الحديث ، وهي قطعة من كلام طويل له ، تعرّض فيه بالنقد لبعض الأحاديث التي احتجّ بها السيّد في هذه المراجعة... وقد أورد الدكتور السالوس كلام هذا الشيخ بطوله في هامش كتيّبه حول حديث الثقلين(22) . وفيه مواقع للنظر.
أوّلها : في حكمه بوضع هذا الحديث إستناداً إلى أنّ « كلّ من دون ابن أبي روّاد مجهولون... فلم أعرفهم ، فأحدهم هو الذي اختلق هذا الحديث » إذ إنّه باطل ومردود بوجوه :
1 ـ إنّ الذي أخرج الحديث في كتابه بواسطة مشايخه ، وكان أقرب عهداً وأكثر معرفةً برواته ـ وهو الحافظ أبو نعيم ـ لم يرم الحديث بالضعف فضلا عن الوضع ،بل غاية ما هنالك أنّه قال : « وهو غريب ».
وقد بيّنا المراد من « الغريب » في اصطلاح علم الحديث ، والشيخ غير جاهل بذلك قطعاً.
2 ـ إنّه قد نبّه الحافظ ابن عساكر من قبل على أنّ : « فيه غير واحد من المجهولين » ولم يحكم على الحديث إلاّ بأنّه « منكر » ، وقد عرفنا معنى هذه الكلمة اصطلاحاً ، فهل انكشف للشيخ ما خفي على ابن عساكر فأضاف أنّه : « موضوع » ؟!
3 ـ إنّ لنا أن نسأل الشيخ عن المبرّر لنسبة « الإختلاق » إلى « من لا يعرفه » وأنّه هل وصل إلى مرحلة من « المعرفة » !! تجوّز له إلحاق من لم يعرفه بمن يعرفه بالاختلاق ؟!
وثانيها : في قوله ـ في الحديث ـ : « الظاهر البطلان والتركيب ، وفضل عليّ رضي الله عنه ـ أشهر من أن يستدلّ عليه بمثل هذه الموضوعات التي يتشبّث الشيعة بها ، ويسوّدون كتبهم بالعشرات من أمثالها... » فإنّ هذا الحديث واحد من عشرات الأحاديث المتّفق عليها ، ومن النصوص الدالّة على إمامة أمير المؤمنين وأئمّة أهل البيت عليهم السلام بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، كما لا يخفى على من تأمّل في ألفاظها ، ولذا يعدّ عند هذا الشيخ النجيب ! وأمثاله من أتباع ابن الجوزي « ظاهر البطلان والتركيب » !!
ثمّ الأجدر بنا أنّ نمرّ على سائر ما في هذه العبارة « كراماً » ولا نقول إلاّ « سلاماً ».
وثالثها : في قوله : « وكيف لا يكون منكراً ؟ وفيه مثل ذاك الدعاء... ولا يتناسب مع خلقه... » فإنّه غفل أو تغافل عن المراد من « منكر » ، وقد ذكرنا أنّه اصطلاح في علم الحديث وبيّنّا معناه... وأمّا أنّ مثل هذا الدعاء لا يتناسب مع خلق النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فكلام بارد جدّاً ، لأنّ من كذّب بفضل العترة النبويّة الهادية ولم يقتد بها فهو ضالّ ، و( ماذا بعد الحقّ إلاّ الضلال )(23) ، ومن قطع فيهم صلة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان من الّذين ( يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار )(24) ، وحينئذ ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين )(25) وكيف تنال شفاعة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من أعرض عن أهل بيته الطاهرين وهو القائل في حقّ الثقلين : « ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا » ؟!
وأمّا دعاؤه صلّى الله عليه وآله وسلّم على بعض الناس ، ولعنته البعض الآخر... فموارده في سيرته المباركة غير قليلة ، ومن اليسير الوقوف عليه بأدنى مراجعة.
ورابعها : قوله أخيراً : « وهذا الحديث من الأحاديث التي أوردها صاحب المراجعات... موهماً... » فإنّه فرية واضحة ، إذ ليس في كلام السيّد أىّ إيهام بكون الحديث في مسند أحمد ، كما أنّا راجعنا « كنز العمّال » ونقلنا عبارته سابقاً ولم نجد في ذاك الموضع تضعيفاً منه للحديث !!
* وأمّا الحديث الثاني فقد أخرجه عدا من ذكر من الأعلام :
الإمام أبو جعفر الطبري ـ في منتخب ذيل المذيل : 83 ، في ذكر من روى عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من همدان ـ : « حدّثني زكريّا بن يحيى ابن أبان المصري ، قال : حدّثنا أحمد بن أشكاب ، قال : حدّثنا يحيى بن يعلى المحاربي ، عن عمّار بن رزيق الضبيّ ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن زياد بن مطرف ، قال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه ]وآله[ وسلّم يقول :
من أحبّ أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويدخل الجنّة التي وعدني ربّي ،قضباناً من قضبانها غرسها في جنة الخلد ، فليتولّ عليّ بن أبي طالب وذرّيّته من بعده ، فإنّهم لن يخرجوهم من باب هدىً ، ولن يدخلوهم في باب ضلالة ».
والحافظ الطبراني ، فقد قال الهيثمي : « وعن زياد بن مطرف ، عن زيد بن أرقم ، وربّما لم يذكر زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه ]وآله [وسلّم : من أحبّ...
رواه الطبراني ، وفيه : يحيى بن يعلى الأسلمي ، وهو ضعيف »(26) .
والمتّقي الهندي ، عن مطين ، والباوردي ، وابن شاهين ، وابن مندة ، عن زياد بن مطرف. قال : « وهو واه »(27) .
فهؤلاء كلّهم رووا هذا الحديث عن ( زياد بن مطرف ) عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ولم نعرف تضعيفاً منهم لسنده إلاّ من الهيثمي والمتّقي ، وليس إلاّ لـ « يحيى بن يعلى الأسلمي ».
فظهر :
1 ـ إنّ هذا الحديث غير الحديث الآتي.
2 ـ إنّ مخرّجي هذا الحديث جماعة من الأعلام ، ولم يطعن أحد منهم في سنده.
3 ـ إنّه لم يضعّف أحد من رجاله إلاّ « يحيى بن يعلى الأسلمي » ، وسيأتي تحقيق الحال في ذلك.
* وأمّا الحديث الثالث فيختلف عن الثاني من وجوه :
أحدها : المتن ، كما لا يخفى على من قارن بين لفظيهما.
والثاني : الصحابي الراوي.
والثالث : الأعلام المخرّجون ، فذاك لم يكن الحاكم وأبو نعيم من رواته ، وهذا لم يروه الأئمّة الرواة لذاك.
والرابع : التنصيص من بعض المخرّجين على صحّة هذا ، دون ذاك.
ولهذه الأمور وغيرها أفرد المتّقي في كتابيه رواية كلّ منهما عن الآخر واختلف تعبيره عنهما.
وهذا الحديث ـ كما ذكر السيّد رحمه الله ـ أخرجه الحاكم وصحّحه حيث قال : « حدّثنابكر بن محمّد الصيرفي بمرو ، ثنا إسحق ، ثنا القاسم بن أبي شيبة ، ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي ، ثنا عمّار بن رزيق ، عن أبي إسحاق ، عن زياد بن مطرف ، عن زيد بن أرقم ـ رضي الله عنه ـ ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : من يريد أن يحيى حياتي ، ويموت موتي ويسكن جنّة الخلد التي وعدني ربّي ، فليتولّ عليّ بن أبي طالب ، فإنّه لن يخرجكم من هدىً ، ولن يدخلكم في ضلالة.
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه »(28) .
وأخرجه الحافظ أبو نعيم ، قال : « حدّثنا محمّد بن أحمد بن عليّ ، قال : ثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة ، قال : ثنا إبراهيم بن الحسن التغلبي ، قال : ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي ، قال : ثنا عمّار بن رُزَيق ، عن أبي إسحاق ، عن زياد بن مطرف ، عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه ]وآله[ وسلّم...
غريب من حديث أبي إسحاق تفرّد به يحيى عن عمّار.
وحدّث به أبو حاتم الرازي ، عن أبي بكر الأعين ، عن يحيى الحماني عن يحيى بن يعلى.
وحدّثناه محمّد بن أحمد بن إبراهيم ، قال : نا الوليد بن أبان ، قال : نا أبوحاتم به»(29) .
وأخرجه الحافظ ابن عساكر بإسناده عن : « يحيى بن عبد الحميد الحماني ، أنبأنا يحيى بن يعلى ، عن عمّار بن رُزَيق ، عن أبي إسحاق ، عن زياد ابن مطرف ، عن زيد بن أرقم ، قال : قال النبيّ صلّى الله عليه ]وآله[ وسلّم... »(30) .
وأخرجه الطبراني ، وعنه المتّقي الهندي ، فإنّه بعد أن رواه قال : « طب ، ك وتعقب ، وأبو نعيم في فضائل الصحابة ، عن زيد بن أرقم »(31) .

تحقيق السند :
أقول : والمراد من « تعقّب » ما ذكره الذهبي في ( تلخيصه ) : « قلت : أنّى له الصحّة ؟ والقاسم متروك ، وشيخه ضعيف ، واللفظ ركيك. فهو إلى الوضع أقرب »(32) .
و« القاسم » هو « القاسم بن أبي شيبة ». و « شيخه » هو : « يحيى بن يعلى الأسلمي ».

أقول :
لكنّ « القاسم » ـ سواءً كان متروكاً أو غير متروك ـ غير موجود في غير الحاكم من طرق الحديث ، ولذا كان الإشكال من ناحية « يحيى بن يعلى الأسلمي » فقط.
لكنّ هذا الإشكال مندفع كذلك لوجوه :
الاول : إنّ الحافظين أبا نعيم وابن عساكر لم يتكلّما في سند هذا الحديث أصلاً ، وقد رأينا ابن عساكر كيف نبّه ـ في الحديث الأوّل ـ على أنّ « فيه غير واحد من المجهولين » ، فلو كان « يحيى » هذا ضعيفاً لكان أولى بالتنبيه عليه. ورأينا أيضاً كيف يذكر أبو نعيم للحديث طرقاً عدّة ، عن جماعة من الأعلام ، ولا يتعرّض لشيء قادح في سنده. أمّا قوله : « غريب من حديث أبي اسحاق » فقد عرفت معناه . على أنّ « أبا إسحاق » ـ وهو السبيعي ـ غير موجود في بعض الطرق الأخرى.
والثاني : إنّ تضعيف « يحيى بن يعلى الأسلمي » معارض بتصحيح الحاكم للحديث ، الدالّ على ثقته.
والثالث : إنّ الرجل من رجال البخاري في « الأدب المفرد » والترمذي في ( صحيحه ) ومن مشايخ كثير من الأعلام ، كأبي بكر ابن أبي شيبة وأقرانه(33) .
والرابع : إنّ غاية ما هناك تعارض الجرح والتعديل في حقّ الرجل ، لكنّ الجارح هو « أبو حاتم » القائل : « ضعيف الحديث ، ليس بالقويّ » وابن حبّان القائل في « الضعفاء »: « يروي عن الثقات المقلوبات ، فلا أدري ممّن وقع ذلك ، منه أو من الراوي عنه أبي ضرار بن صرد ، فيجب التنكّب عمّا رويا » والبزّار القائل : « يغلط في الأسانيد » والبخاري القائل : « مضطرب الحديث »(34) .

قلت :
أمّا كلام البخاري والبزّار ، فليس بقدح في الرجل نفسه.
وأمّا كلام ابن حبّان فيعارضه أنّه أخرج له حديثاً في صحيحه كما ذكر ابن حجر ، على أنّ كلامه في الرجل يشبه كلامه في « محمّد بن الفضل السدوسي ، أبو النعمان ، عارم » إذ قال في حقّه : « اختلط في آخر عمره وتغيّر حتّى كان لا يدري ما يحدّث به فوقع في حديثه المناكير الكثيرة ، فيجب التنكّب عن حديثه فيما رواه المتأخّرون ، فإذا لم يعلم هذامن هذا ترك الكلّ ، ولا يحتجّ بشي منها » فقال الذهبي في مقام ترجيح تعديل الدارقطني على هذا الكلام : « فأين هذا القول من قول ابن حبّان الخسّاف المتهوّر في عارم فقال : اختلط... »(35) .
وأمّا قدح أبي حاتم فمردود بكلام الذهبي أيضاً ، وقد تقدّم.
والخامس : إنّ السبب الأصلي للطعن في الرجل هو التشيّع ، وهذا ما أفصح عنه ابن عديّ ، إذ إنّه لم يقل فيه إلاّ : « كوفي ، من الشيعة »(36)... كما سيأتي التصريح بذلك من الألباني.. فهذا ذنب هذا الرجل !!
وتلخّص : أنّه لا موجب للطعن والقدح في الرجل ، وإنّ الّذين تكلّموا فيه لا يعبأ بكلامهم، لا سيّما في مقابل اعتماد الترمذي والحاكم وكبار الأئمّة السابقين واللاحقين عليه...
وأمّا طعن الهيثمي والمتّقي وأمثالهما فيسقط عن الاعتبار ، بعد الوقوف على العلّة الأصليّة لما قاله المتقدّمون فيه...
ثمّ إنّه ـ وبعد الفراغ عن إثبات اعتبار هذا الحديث سنداً ـ لولا قوّة دلالته على مطلوب أهل الحقّ لما قال الذهبي : « واللفظ ركيك ، فهو إلى الوضع أقرب » فلاتغفل !!
* وهنا أيضاً يعترض الشيخ ناصر الدين الألباني على السيّد رحمه الله فيقول :
« موضوع ، رواه أبو نعيم في الحلية 4/349 ـ 350 و350 ، والحاكم 3/128 ، وكذاالطبراني في الكبير ، وابن شاهين في شرح السنّة 18/65/2 من طرق عن زيد بن أرقم ـ زاد الطبراني : وربّما لم يذكر زيد بن أرقم ـ قال : قال رسول الله صلّى الله عليه ]وآله[ وسلّم ، فذكره. وقال أبو نعيم : غريب من حديث أبي إسحاق ، تفرّد به يحيى.
قلت : وهو شيعي ضعيف ، قال ابن معين : ليس بشي. وقال البخاري : مضطرب الحديث ،وقال ابن أبي حاتم 4/2/196 عن أبيه : ليس بالقويّ ضعيف الحديث. والحديث قال الهيثمي في المجمع 9/108 : رواه الطبراني وفيه : يحيى ابن يعلى الأسلمي ، وهو ضعيف. قلت : وأمّا الحاكم فقال : صحيح الإسناد. فردّه الذهبي بقوله : قلت : أنّى له الصحّة ؟ والقاسم متروك وشيخه ( يعني الأسلمي ) ضعيف ، واللفظ ركيك ، فهو إلى الوضع أقرب.
وأقول : القاسم ـ وهو ابن أبي شيبة ـ لم يتفرّد به ، بل تابعه راويان آخران عند أبي نعيم. فالحمل فيه على الأسلمي وحده دونه. نعم ، للحديث عندي علّتان أخريان :
الاولى : أبو إسحاق ، وهو السبيعي ، فقد كان اختلط مع تدليسه ، وقد عنعنه.
الأخرى : الاضطراب في إسناده منه أو من الأسلمي ، فإنّه تارةً يجعله من مسند زيد بن أرقم ، وتارةً من مسند زياد بن مطرف ، وقد رواه عنه مطيّن والباوردي وابن جرير وابن شاهين في الصحابة. كما ذكر الحافظ ابن حجر في الإصابة وقال : قال ابن مندة : لايصح.
قلت : في إسناده يحيى بن يعلى المحاربي وهو واه.
قلت : وقوله ( المحاربي ) سبق قلم منه ، وإنّما هو ( الأسلمي ) كما سبق ويأتي.
تنبيه : لقد كان الباعث على تخريج هذا الحديث ونقده ، والكشف عن علّته ، أسباب عدّة ، منها : أنّني رأيت الشيخ المدعوّ بعبد الحسين الموسوي الشيعي قد خرّج الحديث في مراجعاته ص27 تخريجاً أوهم به القرّاء أنّه صحيح كعادته في أمثاله. واستغلّ في سبيل ذلك خطأ قلميّاً وقع للحافظ بن ابن حجر رحمه الله ، فبادرت إلى الكشف عن إسناده وبيان ضعفه ، ثمّ الردّ على الإيهام المشار إليه ، وكان ذلك منه على وجهين ، فأنا أذكرهما معقّباً على كلّ منهما ببيان ما فيه فأقول :
الأوّل : إنّه ساق الحديث من رواية مطيّن ومن ذكرنا معه نقلا عن الحافظ من رواية زياد بن مطرف ، وصدّره برقم 38. ثمّ قال : ومثله حديث زيد بن أرقم... فذكره ورقم له بـ39.
ثمّ علّق عليهما مبيّناً مصادر كلّ منهما ، فأوهم بذلك أنّهما حديثان متغايران إسناداً ، والحقيقة خلاف ذلك...
والآخر : إنّه حكى تصحيح الحاكم للحديث دون أن يتبعه ببيان علّته ، أو على الأقلّ دون أن ينقل كلام الذهبي في نقده ، وزاد في إيهام صحّته أنّه نقل عن الحافظ قوله في الإصابة : قلت : في إسناده : يحيى بن يعلى المحاربي ، وهو واه. فتعقّبه عبد الحسين بقوله : أقول : هذا غريب من مثل العسقلاني... فأقول : أغرب من هذا الغريب أن يدير عبد الحسين كلامه في توهيمه الحافظ في توهينه للمحاربي ، وهو يعلم أنّ المقصود بهذا التوهين إنّما هو الأسلمي وليس المحاربي... »(37) .

أقول :
وفيه مواقع للنظر :
أمّا أوّلا : فقد سبق أنّ أبا نعيم لم يقل في هذا الحديث إلاّ « غريب.. » وقد بيّنّا المراد من « الغريب » في الإصطلاح. كما سبق أنّ ابن عساكر روى الحديث من دون طعن في سنده. ونحن نعتمد على كلام هؤلاء ، لكونهم أئمّة في الحديث وأقرب عهداً وأكثر معرفةً برواته ، ولا نعبأ بتضعيف المتأخّرين عنهم فضلا عن الحكم بالوضع !
وأمّا ثانياً : فإنّ « يحيى بن يعلى الأسلمي » لا ذنب له إلاّ التشيّع ، كما سبق ، وكما اعترف هذا الشيخ... وقد حقّقنا حاله على ضوء كلمات أعلام القوم.
وأمّا ثالثاً : فإنّ أبا إسحاق السبيعي مع أنّه قد اختلط في آخر عمره ، وكان يدلّس... من رجال الصحيحين ، فقد ذكر الحافظ ابن القيسراني تحت عنوان : « من اسمه عمرو عندهما » : « 1393 : عمرو بن عبد الله بن ذي يحمد ، ويقال : ابن عبدالله بن عليّ ، الهمداني السبيعي الكوفي ... » ثمّ ذكر مشايخه عند البخاري ومسلم ، ثمّ قال : « قال شريك : سمعت أبا إسحاق يقول : ولدت في سنتين من إمارة عثمان. وقال أبوبكر بن عيّاش . دفنّا أبا إسحاق سنة ستّ أو سبع وعشرين ومائة »(38) .
بل في تهذيب التهذيب : « ع ( الستّة ) : عمرو بن عبد الله... أبو إسحاق السبيعي الكوفي... »(39) .
فهو من رجال الصحاح الستّة عندهم... والطعن فيه طعن فيها... لكنّ الشيخ يتكلّم وكأنّه أفهم ، وأعلم ، وأبصر ، وأخبر... من أصحابها...!!
وأمّا رابعاً : فإنّا قد بيّنّا أنّ هنا حديثين متغايرين متناً وإسناداً ...
وحتّى لو فرضنا ـ جدلاً ـ اتّحاد الحديث ووحدته ، فلماذا يتجاهل الشيخ أنّ الشكّ في اسم الصحابي الراوي للحديث لا يضرّ باعتباره عندهم.... وكم لهذا المطلب من نظير في أحاديثهم...!!
فالتعبير بالاضطراب ، وجعل ذلك علّةً للحديث... باطل... على كلّ تقدير...
وأمّا خامساً : فإنّ السيّد لم يكن في شيء من هذه المواضع بصدد تصحيح ما يحتجّ به سنداً، كي يحتاج إلى استغلال خطأ قلميّ وقع للحافظ ابن حجر العسقلاني... وإنّما نبّه على السهو الواقع منه مستغرباً منه... لا أكثر... فلماذا هذه الحملة الظالمة ؟! أليس المقصود منها تضييع الحقوق وإنكار الحقائق ؟!
وأمّا الحديث الرابع فقد قال المتّقي الهندي بعد روايته :
« طب وابن عساكر ـ عن أبي عبيدة بن محمّد بن عمّار بن ياسر ، عن أبيه ، عن جدّه »(40) .

تحقيق السند :
أقول :
أمّا رواية الطبراني فقد قال الهيثمي بعد الحديث :
« رواه الطبراني بإسنادين ، أحسب فيهما جماعةً ضعفاء ، وقد وثّقوا »(41) .
وفي هذه العبارة مطالب :
الأوّل : إنّ الطبراني روى الحديث بإسنادين لا بإسناد واحد.
والثاني : إنّ الطبراني لم يطعن في شيء من الإسنادين.
والثالث : إنّ رجال الإسنادين قد وثّقوا ، ويكفينا إخباره بذلك عن النظر في توهّمه !! أنّ فيهما جماعةً ضعفاء.
وأمّا رواية ابن عساكر فهي بإسنادين كذلك(42) ، والملاحظ :
1 ـ إنّ في الإسنادين غير واحد من أعلام الحفّاظ.
2 ـ إنّ ابن عساكر لم يطعن في شيء منهما.
إذن ، يكفينا شهادة الهيثمي ، وسكوت كلّ من ابن عساكر والمتّقي ، إذ لو كان موضع للقدح لأفصحا به.
وروى أبو عبد الله الكنجي الشافعي الحافظ هذا الحديث في المناقب بإسناد له وقال : « حديث عال حسن مشهور أسند عند أهل النقل »(43) .
* وأمّا الحديث الخامس فقال المتّقي الهندي بعد أن رواه :
« طب ـ عن محمّد بن أبي عبيدة بن محمّد بن عمّار بن ياسر ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عمّار »(44) .

أقول :
وأخرجه ابن عساكر من طريق الطبراني حيث قال :
« أخبرنا أبو عليّ الحدّاد ، أنبأنا أبو بكر محمّد بن عبد الله بن أحمد بن ريذه ، أنبأنا سليمان بن أحمد الطبراني ، أنبأنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة ، أنبأنا أحمد بن طارق الوابشي ، أنبأنا عمرو بن ثابت ، عن محمّد بن أبي عبيدة ابن محمّد بن عمّار بن ياسر ، عن أبيه أبي عبيدة ، عن محمّد بن عمّار بن ياسر ، عن أبيه قال :
قال رسول الله صلّى الله عليه ]وآله[ وسلّم : من آمن بي وصدّقني ، فليتولّ عليّ بن أبي طالب ، فإنّ ولايته ولايتي ، وولايتي ولاية الله »(45) .
ثمّ رواه بطريقين آخرين فقال :
« أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أخبرنا أبو القاسم بن مسعدة ، أنبأنا حمزة بن يوسف ، أنبأنا أبو أحمد بن عديّ ، أنبأنا محمّد بن عبيد الله بن فضيل ، أنبأنا عبد الوهّاب بن الضحّاك ، أنبأنا ابن عيّاش ، عن محمّد بن عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبي عبيدة بن محمّد بن عمّار بن ياسر ، عن أبيه عن جدّه ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه ]وآله[ وسلّم...
قال : وأنبأنا أبو أحمد ، أنبأنا جعفر بن أحمد بن عليّ بن بيان ، أنبأنا يحيى ابن عبدالله بن بكير ، حدّثني ابن لهيعة ، حدّثني محمّد بن عبد الله ، عن أبي عبيدة... »(46) .

تحقيق السند :
أقول :
ولا يخفى أنّ أكثر رجال هذه الأسانيد أئمّة حفّاظ أعلام ، ولولا خوف الإطالة لترجمنالهم ، كي يزداد شأن هذه الأحاديث ، والمضمون الذي اشتملت عليه وضوحاً وتبياناً.
* وقد قيل ـ في الردّ على الحديث الرابع ـ ما هذا نصّه :
« هذا الحديث رواه الطبراني بإسنادين ، أحسب فيهما جماعةً ضعفاء :
عن أبي عبيدة بن محمّد بن عمّار بن ياسر ، عن أبيه ، عن جدّه ( المنتخب : 32 ) .
عن محمّد بن أبي عبيدة بن محمّد بن عمّار بن ياسر ، عن أبيه ، عن جدّه عمّار (المراجعات : 21 ).
لم يثبت أنّ لأبي عبيدة بن محمّد بن عمّار ولداً اسمه ( محمّد ) روى عنه ، كما أنّه قد اختلف في أبي عبيدة هذا ، هل هو سلمة بن محمّد بن عمّار ؟ أم أخ له ؟
وقد اختلف في توثيقه أيضاً ، فقال ابن معين : ثقة. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : منكر الحديث ولا يسمّى. وقال في موضع آخر : صحيح الحديث. وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل : أبو عبيدة هذا ثقة.
أمّا محمّد بن عمّار ، فقد أورد ابن حجر في تهذيب التهذيب : أنّه كان يرسل الحديث فيرفعه إلى النبيّ صلّى الله عليه ]وآله[ وسلّم دون ذكر أبيه عمّار.
وعلى هذا ، فإن الحديث مضطرب السند ، ولم يخرجه أحد من أصحاب الصحاح والمسانيد المعتبرة ».

أقول :
ولا يخفى فساد هذا النقد :
أمّا أوّلا : فإنّ جملة : « رواه الطبراني بإسنادين... » هي كلام الحافظ الهيثمي ، وقد نقلناها آنفاً ، إلاّ أنّ هذا المفتري حرّفها وأسقط منها اعترافه بأنّ رجال الحديث « وثّقوا » وأبقى جملة : « أحسب فيهما جماعةً ضعفاء » لكنّه حذف اسم الحافظ الهيثمي ليوهم أنّ الكلام له دونه.
وأمّا ثانياً : إنّ هذه الأحاديث من أدلّة ثبوت « محمّد بن أبي عبيدة » ولم أجد في رواة أحاديث الباب من يطعن فيها من هذه الناحية ، ويكفينا قول الهيثمي : « وثقّوا » إذ التوثيق فرع الثبوت كما هو واضح.
وأمّا ثالثاً : فالاختلاف في اسم أبي عبيدة بعد توثيقه غير مضرّ.
وأمّا رابعاً : فإنّ الرجل لم يورد طعناً في وثاقة أبي عبيدة. أمّا يحيى بن معين وعبد الله فقد وثّقاه. وأمّا أبو حاتم ـ وبعد غضّ النظر عمّا ذكر الذهبي في تجريحاته ـ فكلامه متعارض... فأين الجرح ؟!
وأمّا خامساً : فما نقله عن « تهذيب التهذيب » لا يضرّ بوثاقة الرجل ، وقد كتم هذا الرجل ما أورده ابن حجر ممّا يدلّ على وثاقته(47) ، وأنّ ابن حبّان ذكره في الثقات ، ولهذا كلّه قال ابن حجر نفسه بترجمته : « مقبول »(48) .

تحقيق سند حديث أحمد :
* قال السيّد رحمه الله ـ في آخر هامش الحديث الأوّل ـ :
« ونقل نحوه في ص 449 عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل في كلّ من مسنده وكتاب مناقب عليّ بن أبي طالب »(49).

أقول :
أمّا الحديث في « الفضائل » لأحمد(50) فهذا نصه :
« حدّثنا الحسن ، قال : ثنا الحسن بن عليّ بن راشد ، نا شريك ، قال : ثنا الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه ]وآله[ وسلّم : من أحبّ أن يستمسك بالقضيب الأحمر الذي غرسه الله عزّ وجلّ في جنّة عدن بيمينه ، فليتمسّك بحبّ عليّ بن أبي طالب »(51) .
ورواه عن أحمد غير واحد من الأعلام(52) .
وهذا الحديث أخرجه : الدارقطني ; قال السيوطي : « الدارقطني : حدّثنا الحسن بن عليّ بن زكريّا ، حدّثنا الحسين(53) بن راشد ، حدّثنا شريك... الحسن هو العدويّ الوضّاع ، سرقه من إسحاق »(54) .
وابن عساكر... قال : « أخبرنا أبو غالب ابن البنّاء ، أنبأنا أبو محمّد الجوهري ، أنبأنا محمّد بن العبّاس بن حيّويه الخزّاز ، أنبأنا الحسن بن عليّ بن زكريّا ، أنبأنا الحسن بن عليّ بن راشد... »(55) .
قال أبو نعيم : ورواه السدّي عن زيد بن أرقم(56) .

قلت :
رواية السدّي ، أخرجها ابن عساكر بطريقين عن زيد بن أرقم وأبي هريرة... قال :
« أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن المسلم الرحبي ، أنبأنا خال أبي سعد الله ابن صاعد ، أنبأنا مسدّد بن عليّ ، أنبأنا إسماعيل بن القاسم ، أنبأنا يحيى بن عليّ ، أنبأنا أبو عبد الرحمن ، أنبأنا أبي ، عن السدّي ، عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه ]وآله[ وسلّم...
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنبأنا أبو سعد الجنزرودي ، أنبأنا أبو الحسن عليّ بن أحمد الجيرفتي ]ظ[ أنبأنا أبو أحمد حمزة بن محمّد بن العبّاس الدهقان ببغداد ، أنبأنا محمّد بن مندة بن أبي الهيثم الأصبهاني ، أنبأنا محمّد بن بكير الحضرمي ، أنبأنا عبد الله بن عمر البلخي ، عن الفضل بن يحيى المكّي ، عن السدّي ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه ]وآله [وسلّم... »(57) .
وأخرجها السيوطي عن زيد بطريق آخر ، فإنّه قال بعد رواية الدارقطني المتقدّمة :
« قلت : له طريق آخر ، قال الشيرازي في الألقاب : أنبأنا أبو الحسن أحمد ابن أبي عمران الجرجاني ، أنبأنا كرد بن جعفر بن أحمد بن محمّد البغدادي ـ إملاءً ـ حدّثنا أحمد بن أبي فروة الرهاوي ، حدّثنا إبراهيم بن عبد السلام الرهاوي ، حدّثنا عبد الملك بن دليل ، حدّثني أبي دليل ، عن السدّي ، عن زيد بن أرقم ـ مرفوعاً : من أحبّ...
قال ابن حبّان : دليل عن السدّي عن زيد بن أرقم ، روى عنه ابنه عبد الملك نسخةً موضوعةً لا يحلّ ذكرها في الكتب. قال الذهبي في الميزان : منها هذا الحديث »(58) .
وهذا الحديث أخرجه السيوطي عن البراء بن عازب ، قال :
« الأزدي : أنبأنا عمرو بن سعيد بن سفيان ، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم النحوي ، حدّثنا يزيد بن هارون ، حدّثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ـ مرفوعاً ـ : من أحبّ...
إسحاق يضع . قلت : قال في الميزان : هو : إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب ابن عبّاد بن العوّام الواسطي ، رآه ابن عديّ وكذّبه لوضعه الحديث ; وكذّبه الأزدي أيضاً وقال فيه : النحوي. والله أعلم »(59) .
والفقيه الحافظ ابن المغازلي الشافعي ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس ، قال :
« أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفّر بن أحمد العطّار ـ بقراءتي عليه فأقرّ به سنة 434 ـ قلت له : أخبركم أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن عثمان الملقّب بابن السقّاء الحافظ الواسطي ـ رحمه الله ـ أخبرنا أبو بكر ابن أبي داود ـ وأنا سألته ـ حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن شاذان ، حدّثنا محمّد بن الصلت ، حدّثنا الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عبّاس ،قال :
قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : من أحبّ أن يتمسّك بالقضيب الياقوت الأحمرالذي غرسه الله في جنّة عدن ، فليتمسّك بحبّ علىّ بن أبي طالب ».
وعن السدّي ، عن ابن عبّاس :
« أخبرنا محمّد بن أحمد بن عثمان بن الفرج ، أخبرنا أبو عمر محمّد بن العبّاس بن حيوية الخزّاز ـ إذناً ـ حدّثنا أبو الحسن الديباجي أحمد بن محمّد ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن غالب ، قال : حدّثني عبد العزيز بن عبد الله ، عن إسماعيل بن عيّاش الحمصي ، عن السدّي ، عن ابن عبّاس ، عن النبيّ صلّى الله عليه ]وآله[ وسلّم... ».
وعن عليّ بن الحسين عليهما السلام ، عن ابن عبّاس :
« أخبرنا أبو طالب محمّد بن أحمد بن عثمان ، أخبرنا أبو عبد الله محمّد ابن زيد بن عليّ بن جعفر بن مروان الكوفي ـ قراءةً عليه في ذي الحجّة سنة 372 ـ حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن عليّ بن شاذان ، قال : حدّثني محمّد بن إسماعيل ، قال : حدّثني إسحاق بن موسى ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبيه ، عن عليّ بن الحسين ، عن ابن عبّاس... »(60) .

أقول :
فهذا الحديث مرويّ عندهم في كتب كثيرة معتبرة بالأسانيد والطرق العديدة المتضافرة ،عن غير واحد من الأصحاب ، وهم :
1 ـ عبد الله بن عبّاس.
2 ـ البراء بن عازب.
3 ـ زيد بن أرقم.
4 ـ أبو هريرة.
فهل وضعه كلّ هؤلاء ؟! أو بعضهم ووافقه عليه غيره ؟!
ولو سلّمنا ضعف جميع طرقه وأسانيده... فقد تقدّم كلام العلاّمة المنّاوي وله نظائر من غيره من الأعلام ـ ينصّ على بلوغ هكذا حديث مرتبة الحجّيّة ، وأنّ من ينكر هذا المعنى فهو إمّا جاهل بالصناعة ، أو معاند مكابر متعصّب...
لكنّا لا نسلّم.. وللنظر فيما ذكر في غير واحد من الطرق مجال...
* لأنّ حديث « دليل عن السدّي عن زيد » لم يطعن فيه إلاّ من جهة كلام ابن حبّان : «روى عنه ابنه عبد الملك نسخةً موضوعة لا يحلّ ذكرها في الكتب » وتطبيق الذهبي ـ باجتهاده المنبعث من طريقته في ردّ فضائل أهل البيت عليهم السلام ـ هذه الكبرى على ما نحن فيه بقوله : « منها هذا الحديث » !!
* ولأنّ حديث « الأزدي عن البراء » استند في ردّه إلى أمرين :
أحدهما : رآه ابن عديّ وكذّبه.
والثاني : كذّبه الأزدي.

قلت :
أمّا الأوّل ففيه : أن « ابن عديّ » على هذا من أقران « إسحاق » المذكور ، وقد نصّ الذهبي على أنّ كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به ، وهذه عبارته :
« قلت : كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به ، لا سيّما إذا لاح لك أنّه لعداوة أو لمذهب أو لحسد ، ما ينجو منه إلاّ من عصم الله ، وما علمت أنّ عصراً من الأعصار سلم أهله من ذلك ، سوى الأنبياء والصدّيقين... »(61) .
وعليه ، فليتوقّف عن قبول رمي ابن عديّ إسحاق بما سمعت ! وأمّا الثاني ، فقد نصّ الذهبي أيضاً بسقوط جرح الأزدي ، قال : « لا يلتفت إلى قول الأزدي ، فإنّ في لسانه في الجرح رهقاً »(62) .
إذن ، لم يثبت جرح إسحاق.
على أنّه قد تابعه في الحديث غيره : أخرج ابن عساكر قال :
« أخبرنا أبو غالب ابن البنّاء ، أنبأنا أبو محمّد الجوهري ، أنبأنا أبو الحسين ابن المظفّر ، أنبأنا محمّد بن محمّد بن سليمان ، حدّثني محمّد بن أبي يعقوب الدينوري ، أنبأنا أبو ميمون جعفر بن نصر ، أنبأنا يزيد بن هارون الواسطي... »(63) .
و« أبو ميمون » وإن تكلّم فيه ، إلاّ أنّ سكوت ابن عساكر ومشايخه الّذين في طريق هذا الحديث ـ وهم حفّاظ كبار ـ عن الطعن يكفي في مقام الاحتجاج.
* ولأنّ حديث الدارقطني لم يطعن فيه إلاّ من ناحية « الحسن » قال الحافظ ابن الجوزي : « هو العدويّ الكذّاب الوضّاع ، ولعلّه سرقه من النحوي »(64) . وقال السيوطي : « هو العدويّ الوضّاع ، سرقه من إسحاق »(65) .
* وكذا الحديث في « الفضائل » ، إذ لم يطعن في إسناده إلاّ من ناحية « الحسن » في أولّه.

قلت :
إعلم أنّ القوم قد تناقضت كلماتهم واضطربت أقوالهم تجاه هذا الحديث ، بالسند الذي جاء في ( الفضائل ) ورواه الدارقطني الحافظ ، ونحن ننقل كلماتهم.. وعليك بالتأمّل ، ولك أن تستنتج ما حكم به عقلك وإنصافك..
لقد جاء في ( الفضائل ) : « حدّثنا الحسن ، قال : ثنا الحسن بن عليّ بن راشد ، قال : ثنا الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم... ».
وقال الدارقطني : « حدّثنا الحسن بن عليّ بن زكريّا ، حدّثنا الحسن بن راشد ، حدّثناشريك... » .
أمّا « ابن راشد » فهو : « الحسن بن عليّ بن راشد الواسطي » قال الحافظ ابن حجر : «صدوق ، رمي بشي من التدليس. من العاشرة ، مات سنة 37 » ووضع عليه علامة : أبي داود والنسائي(66) .
وأمّا « الأعمش » فهو من رجال الكتب الستّة(67) .
وأمّا « حبيب » فهو من رجال الكتب الستّة كذلك(68) .
وأمّا « أبو الطفيل » و« زيد بن أرقم » فصحابيّان.
إذن : لا إشكال إلاّ من ناحية « الحسن » في أوّل السند.
أمّا الدارقطني فقال : « حدّثنا الحسن بن عليّ بن زكريّا... ».
وأمّا ( الفضائل ) فإنّه وإن لم يقل في حديثنا ـ وحديثين قبله ـ إلاّ « حدّثنا الحسن » لكنّه صرّح في الحديث السابق على الأحاديث الثلاثة بقوله : « حدّثنا الحسن بن عليّ البصري ».
ثمّ إن الدارقطني لم يتكلّم في الحديث بشي غير أنّه قال : « ما كتبته إلاّ عنه » فلم يضعِّف شيخه « الحسن » وهو يدلّ على كون الحديث صحيحاً عنده.
لكنّ القوم المتعصّبين يشق عليهم ذلك !! فيقول ابن الجوزي عقب كلام الدارقطني : « قلت : وهو العدويّ الكذّاب الوضّاع ، ولعلّه سرقه من النحوي ».
ثمّ جاء السيوطي فأسقط كلام الدارقطني ، كاتماً شهادته الضمنيّة بوثاقة شيخه « الحسن » !! وأسقط كلمة « لعلّ » من عبارة ابن الجوزي ، ليرمي الرجل بالسرقة عن يقين !! فقال : « الحسن هو العدويّ الوضّاع ، سرقة من إسحاق ».

فنقول :
أوّلا : الدارقطني يشهد بوثاقة شيخه ، وهذه الشهادة لا تعارضها تلك الكلمات المضطربة الصادرة من الحاقدين على أهل البيت الطاهرين !
وثانياً : إنّ الأوصاف والألقاب التي يذكرونها بتراجم الدارقطني لتكذّب أن يتّخذ «كذّاباً ، وضّاعاً ، سارقاً » شيخاً له ، فيروي عنه الأحاديث النبويّة والأحكام الشرعيّة !!
يقولون بترجمة الدارقطني ووصفه :
الإمام الحافظ المجوّد ، شيخ الإسلام ، علم الجهابذة... من بحور العلم ومن أئمّة الدنيا ، انتهى إليه الحفظ ومعرفة علل الحديث ورجاله... صار واحد عصره في الحفظ والفهم والورع... فريد عصره وقريع دهره ونسيج وحده وإمام وقته ، انتهى إليه علوّ الأثر والمعرفة بعلل الحديث وأسماء الرجال ، مع الصدق والثقة... لم يأت بعد النسائي مثله... أمير المؤمنين في الحديث...(69) .
وثالثاً : إنّ قول ابن الجوزي والسيوطي « هو العدويّ الوضّاع » اجتهاد في مقابلة نصّ الدارقطني على أنّه غيره كما ستعرف.
ورابعاً : إنّ ابن الجوزي ـ المتوفّى سنة 597 ـ غير جازم بسرقة الحديث من « إسحاق ».. وهل ترد الأحاديث المعتبرة الثابتة بـ « لعلّ » ؟! ثمّ يأتي السيوطي ـ المتوفّى 911 ـ وكأنّه جازم ، فيسقط كلمة « لعلّ » !
وخامساً : قد عرفت أنّ « إسحاق بن إبراهيم » إنّما تكلّم فيه الأزدي ، ومن هنا لم يطعن ابن الجوزي في الحديث عن البرّاء إلاّ اعتماداً عليه حيث قال : « قال الأزدي : كان إسحاق بن إبراهيم يضع الحديث » وقد قدّمنا عن الحافظ الذهبي أنّ الأزدي لا يعتدّ بقوله... حتّى أنّه قال فيه في موضع آخر بترجمة أحد الرجال : « وقال أبو الفتح الأزدي: هو ضعيف ، لم أر في شيوخنا من يحدّث عنه. قلت : هذه مجازفة ، ليت الأزدي عرف ضعف نفسه ! »(70) . وقال بترجمة الأزدي :
« قال أبو بكر الخطيب : كان حافظاً ، صنّف في علوم الحديث . وسألت البرقاني عنه فضعّفه. وحدّثني أبو النجيب عبد الغفّار الأرموي قال : رأيت أهل الموصل يوهّنون أباالفتح ولا يعدّونه شيئاً. قال الخطيب : في حديثه مناكير.
قلت : وعليه في كتابه في الضعفاء مؤاخذات ، فإنّه قد ضعّف جماعةً بلا دليل ، بل قديكون غيره قد وثّقهم »(71) .
وتحصّل : صحّة الحديث برواية الدارقطني.
وأمّا رواية ( الفضائل ) فالحسن فيها هو « الحسن بن عليّ البصري ».. قال محقّقه : «موضوع ، وآفته الحسن بن عليّ البصري ».
فمن هو ؟!
لقد نقل الذهبي وابن حجر العسقلاني عن الدارقطني أنّ شيخه « الحسن ابن عليّ بن زكريّا » غير « العدويّ » وأن « العدويّ » متروك ، فقالا : « الحسن بن عليّ بن زكريّا بن صالح ، أبو سعيد العدويّ البصريّ ، الملقب بالذئب. قال الدارقطني : متروك ، وفرّق بينه وبين سميّه العدويّ »(72) .
وهذا وجه آخر يدلّ على أنّ شيخه ثقة.
فهذا من جهة.
ومن جهة أخرى : فقد أورد الذهبي وابن حجر عن الحافظ السهمي ـ المتوفّى سنة 428 ـ كلاماً هو نصّ في المغايرة بين « الحسن بن عليّ البصري » و« العدويّ ».. فقالا : « وقال حمزة السهمي : سمعت أبا محمّد الحسن بن عليّ البصريّ يقول. أبو سعيد العدويّ كذّاب على رسول الله صلّى الله عليه ]وآله [وسلّم ، يقول عليه ما لم يقل... »(73) .
فالحقّ أنّ « الحسن بن عليّ البصريّ » شيخ القطيعي ، و« الحسن بن عليّ ابن زكريّا » شيخ الدارقطني... واحد... فهو حديث اتّفق « الدارقطني » و« القطيعي » على روايته ، وبسند واحد ، وهو صحيح.
وقول محقّق كتاب ( الفضائل ) : « موضوع » باطل ، لأنّ « الحسن بن عليّ البصريّ » غير «العدويّ الوضّاع » وليس إلاّ « شيخ الدارقطني » إذ لم نجد في الكتب رجلا بعنوان « الحسن بن علىّ البصرىّ » أصلاً.
كما أنّ قول ابن الجوزي والسيوطي بعد حديث الدارقطني : « هو العدويّ الوضّاع » خلط ،إن لم نقل بأنّهما تعمّدا ذلك لغرض طرح الحديث !

تنبيه :
لقد اثبتنا صحّة الأحاديث المذكورة وتماميّة الاحتجاج بها ، وإنّ من ينظر فيما ذكرناه وينصف لا يتردّد في صدور المضمون الذي تدلّ عليه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، كما لا يتردّد في وجوب الأخذ بذاك المضمون اعتقاداً وعملاً...
وقد رأينا من المناسب أن نؤكّد صدور المضمون ، بحديث بنفس المعنى أخرجه كبار الأئمّة الأعلام في المسانيد المعتبرة والكتب المشتهرة ، وبأسانيد صحيحة ، كما نصّ على صحّته غير واحد منهم ، وهو قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السلام :
« أنت وليّ كلّ مؤمن من بعدي » .
أخرجه :
ابن أبي شيبة في « المصنّف » وصحّحه(74) ، ووافقه على التصحيح : السيوطي(75) والقاري(76) .
وأبو داود الطيالسي في ( مسنده ) بسند نصّ على صحّته : ابن عبد البرّ(77)والمزّي(78) .
وأحمد بن حنبل في ( مسنده ) بسند صحيح(79) .
والترمذي في ( صحيحه )(80) .
والنسائي في ( الخصائص)(81) .
وابن جرير الطبري وصحّحه(82) .
وابن حبّان في ( صحيحه )(83) .
والحاكم ، وصحّحه على شرط مسلم(84) .
وابن حجر ، قال : « أخرج الترمذي بسند قويّ... »(85) .
وسندلّل بالتفصيل على صحّته حيث يذكره السيّد ، فانتظر.

أقول :
ثمّ إن السيّد ـ رحمه الله ـ أورد نصوصاً أخرى ، وتعرّض خلالها ـ بالمناسبة ـ إلى أشياء من غير النصوص النبويّة...
وحيث تكلّمنا بالتفصيل في تشييد عمدة نصوص المراجعة ، ودفع شبهات السابقين واللاحقين عنها ، ولم يبق مجال للريب في تماميّة ما قصده السيّد ـ رحمه الله ـ في هذه المراجعة... كما لم نجد شبهةً تستحقّ التعليق حول الأحاديث والشواهد الأخرى المذكورة فيها... ننتقل إلى المراجعة التالية ، وموضوعها « حجج الكتاب ».

(1) نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار 4/334 عن مسند الرافعي ـ مخطوط. التدوين في اخبار قزوين 2 : 485 .
(2) حلية الأولياء 1 : 86 .
(3) تاريخ مدينة دمشق 42 : 240 ـ 141 ، كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب : 214 .
(4 و4) تاريخ مدينة دمشق 42 : 242 .
(5) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي 1 : 276 .
(6) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي 2 : 632 .
(7) ميزان الاعتدال 1 : 325 .
(8) سير أعلام النبلاء ـ ترجمة أبي حاتم 13 : 260 .
(9) سير أعلام النبلاء ـ ترجمة أبي زرعة 13 : 81 .
(10) تاريخ مدينة دمشق 42 : 242 .
(11) تذكرة الحفّاظ 2 : 639 .
(12) سير أعلام النبلاء 13 : 534 .
(13) العبر في خبر من غبر 1 : 418 .
(14) ميزان الاعتدال 3 : 550 .
(15) رجال النجاشي : 346 .
(16) تاريخ مدينة دمشق 54 : 276 .
(17) كفاية الطالب : 448 .
(18) الصواعق المحرقة : 304 .
(19) مطالب السؤول في مناقب آل الرسول : 281 .
(20) هو الصفدي ، انظر : الوافي بالوفيات 4 : 102 ـ 103 .
(21) فيض القدير شرح الجامع الصغير 3 : 170 .
(22) حديث الثقلين وفقهه ، هامش ص : 28 عن سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، الجزءالثاني.
(23) سورة يونس 10 : 32 .
(24) سورة الرعد 13 : 25 .
(25) سورة المدّثّر 74 : 48 .
(26) مجمع الزوائد 9 : 108 .
(27) كنز العمّال 11 : 611 رقم 32960 ، منتخب كنز العمّال هامش مسند أحمد 5 : 32 .
(28) المستدرك على الصحيحين 3 : 128 .
(29) حلية الأولياء 4 : 349 ـ 350 .
(30) تاريخ مدينة دمشق 42 : 242 وفيه : عمّار بن مطرف ، وهو غلط .
(31) كنز العمّال 11 : 611 الحديث رقم 32959 ، منتخبه على هامش مسند أحمد 5 : 32 .
(32) تلخيص المستدرك ـ على هامشه ـ 3 : 128 .
(33 و2) تهذيب التهذيب 11 : 266 .

(35) ميزان الاعتدال 4 : 8 .
(36) تهذيب التهذيب 11 : 266 .
(37) حديث الثقلين وفقهه ، هامش ص30 عن سلسلة الأحاديث للألباني.
(38) الجمع بين رجال الصحيحين 1 : 366 .
(39) تهذيب التهذيب 8 : 56 .
(40) كنز العمّال 11 : 610 ح32953 .
(41) مجمع الزوائد 9 : 109 .
(42) تاريخ مدينة دمشق 42 : 240 .
(43) كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب : 74 .
(44) كنز العمّال 11 : 611 ح32958 .
(45) تاريخ مدينة دمشق 42 : 239 .
(46) تاريخ مدينة دمشق 42 : 239 .
(47) تهذيب التهذيب 9 : 319 .
(48) تقريب التهذيب 2 : 193 .
(49) المراجعات : 20 .
(50) في مراجعة سريعة لكتاب « المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي » لم نهتد إلى موضع الحديث في مسند أحمد ، ولا ندري ما إذا كان موجوداً فيه ولم نعثر عليه ، أو أسقط فيما أسقط من أحاديث المسند !!
(51) فضائل الصحابة : 2 : 664 رقم الحديث 1132 .
(52) كسبط ابن الجوزي في التذكرة : 51 ، وابن أبي الحديد في الشرح 9 : 168 ، والقندوزي في الينابيع 1 : 379/1 ، و2 : 486/370 .
(53) كذا ، والصحيح هو : « الحسن » . كما في تهذيب الكمال : 6 : 215 وتهذيب التهذيب 2 : 256 .
(54) اللآلئ المصنوعة 1 : 369 .
(55) تاريخ مدينة دمشق 42 : 243 .
(56) حلية الأولياء 1 : 86 .
(57) تاريخ مدينة دمشق 42 : 243 .
(58) اللآلي المصنوعة 1 : 369 .
(59) اللآلي المصنوعة 1 : 368 .
(60) مناقب عليّ بن أبي طالب : 216 ـ 217 .
(61) ميزان الاعتدال 1 : 111 .
(62) ميزان الاعتدال 1 : 61 .
(63) تاريخ مدينة دمشق 42 : 243 .
(64) الموضوعات 1 : 387 .
(65) اللآلي المصنوعة 1 : 369 .
(66) تقريب التهذيب 1 : 168 .
(67) تقريب التهذيب 1 : 331 .
(68) تقريب التهذيب 1 : 148 .
(69) هذه كلمات من : الحاكم ، الخطيب ، الذهبي... انظر : تاريخ بغداد 12 : 34 ، سير أعلام النبلاء 16 : 449 و10 : 267 ، ميزان الاعتدال 4 : 8 عند نقل كلام عنه .
(70) سير أعلام النبلاء 13 : 389 .
(71) سير أعلام النبلاء 16 : 348 .
(72) ميزان الاعتدال 1 : 506 ، لسان الميزان 2 : 228 .
(73) ميزان الاعتدال 1: 508 ، لسان الميزان 2 : 230 .
(74) كنز العمال 11 : 608/32941 .
(75) القول الجليّ في مناقب عليّ : 60 الحديث 40 . بتفاوت يسير .
(76) مرقاة المفاتيح 5 : 567 .
(77) الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام 3 : 1091 .
(78) تهذيب الكمال ـ ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام 20 : 481 .
(79) مسند أحمد بن حنبل 5 : 606/19426 .
(80) الجامع الصحيح 6 : 78/3712 .
(81) خصائص أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب 143 الحديث 89 .
(82) كنز العمّال 13 : 142/36444 .
(83) صحيح ابن حبان 15 : 373/6929 .
(84) المستدرك على الصحيحين 3 : 110 ـ 111 .
(85) الإصابة في تمييز الصحابة ـ ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام 2 : 509 .

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات (1) تأليف: (آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله))

تم السحب من: http://al-milani.com/library/lib-pg.php?booid=14&mid=122&pgid=1689