تمهيد

مقدّمة المراجعات
والكلام حولها


تمهيد :
لا ريب في أنّ البحث وتبادل الآراء خير طريق لتبيين الواقع ، وكشف الحقيقة ، وتنويرالفكر ، ونشر العقيدة... وقد كان السُنّة الجارية لدى الأنبياء والأولياء وسائر المصلحين والعقلاء... وله أصول وقواعد وآداب ، كانوا ولا يزالون يلتزمون بها ويمشون عليها في كافّة مجالات المناظرة والجدل.
وإنّ من أولى تلك القواعد والأصول ـ بعد رعاية الأدب واجتناب الهوى والتعصّب ـ هو التكلّم على ضوء الأدلّة المقبولة عند الطرفين ، واستدلال كلّ منهما بما ورد عند الطرف المقابل وما جاء عن طريقه وكان مقبولاً لديه... لأنّ هذا أقوى حجّةً على الخصم ، وأمتن استدلالاً في العقل السليم والمنطق الصحيح.
ولقد دأب علماؤنا الأعلام منذ قديم الأيّام على اتّباع هذا الاسلوب في مؤلّفاتهم ومناظراتهم ، كما لايخفى على الباحث الخبير ، وكان ذلك من أهمّ عوامل تقدّم المذهب الحقّ وإقبال الأمم عليه ، كما كان من أهمّ أسباب عجز الآخرين عن الجواب والردّ ، فما كان منهم إلاّ التسليم والإذعان ، أو الكذب والشتم والبهتان.
لينظر المنصف إلى استدلالات مشايخ الطائفة وأساطين المذهب ، كالشيخ المفيد البغدادي ، والسيّد المرتضى الموسوي ، والشيخ الطوسي ، والعلاّمة الحلّي... ونظرائهم ... ليجد صدق النيّة ، ونزاهة البحث ، ومتانة الاحتجاج القائم على الأسس القويمة من الكتاب العزيز ، والسُنّة الثابتة ، والعقل السليم...
وكانت هذه طريقة السيّد شرف الدين في آثاره الخالدة...

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات (1) تأليف: (آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله))

تم السحب من: http://al-milani.com/library/lib-pg.php?booid=14&mid=121&pgid=1671