البحث
الصفحة الرئيسية آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)المؤلفات آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)الكتب العقائدية آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله) من هم قتلة الحسين عليه السلام؟ شيعة الكوفة؟

حجم الخط الفهرس سحب الصفحة على الورق
صفحات أخرى من الفصل:
الفصل الثالث
3 ـ بذل الأموال
ومن جملة أساليبه للعهد ليزيد: بذل الأموال على الوفود إليه والشخصيّات في الحجاز وغيرها، فقد ذكروا أنّه أشار على المغيرة بن شعبة أن يوفد إليه وفداً من الكوفة يطالبونه بالعهد ليزيد والبيعة معه، فأرسل أربعين رجلا من وجوه الكوفة، وأمَّر عليهم ابنه عروة بن المغيرة، فدخلوا على معاوية فقاموا خطباء، فذكروا أنّه إنّما أشخصهم إليه النظر لأُمّة محمّـد صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقالوا: يا أمير المؤمنين! كبرت سنّك وتخوّفنا الانتشار من بعدك; يا أمير المؤمنين، أَعْلِمْ لنا علماً وحُدَّ لنا حدّاً ننتهي إليه.
قال: أشـيروا علَيَّ.
قالوا: نشـير عليك بيزيد ابن أمير المؤمنين.
قال: وقد رضيتموه؟
قالوا: نعم.
قال: وذاك رأيكم؟
قالوا: نعم، ورأي مَن بعدنا.
فأصغى إلى عروة ـ وهو أقـرب القوم منه مجلساً ـ فقال: لله أبوك! بكم اشترى أبوك من هؤلاء دينهم؟
قال: بأربعمئـة.
قال: لقد وجد دينهم عندهم رخيصاً(1).
قالوا: وأعطى معاوية شخصيّات وفد البصرة جوائز، كلّ واحد مئـة ألف درهم، وكان فيهم الحتات التميمي ـ وكان عثماني الهوى ـ، فأعطاه سبعين ألفاً، فرجع إلى معاوية، فقال: ما ردّك يا أبا مُنازل؟
قال: فضحتني في بني تميم، أما حسبي صحيح، أَوَلستُ ذا سنّ؟! أَوَلسـتُ مطاعاً في عشـيرتي؟!
قال معاوية: بلى.
قال: فما بالك خَسَـسْـتَ بي دون القوم؟!
فقال: إنّي اشتريت من القوم دينهم، ووكلتك إلى دينك ورأيك في عثمان بن عفّان ـ وكان عثمانياً ـ.
قال: وأنا فاشـترِ منّي ديني.
فأمر له بتمام جائزة القوم، فمات قبل أن يقبضها(2).
وكما جاء في المصادر، فإنّه وعد مروان «بالأموال له ولأهل بيته»، وكذلك فعل مع غيره من وجوه الناس:
فلقد أعطى عبـدَ الله بن عمر بن الخطّاب 000/100 درهم، فقبل وسكت(3)...
وأعطى عبـدَ الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة 000/100 درهم أيضـاً، فردّها وقال: لا أبيع ديني بدنياي(4).
وأعطى يزيدُ بن معاوية المنذرَ بن الزبير بن العوّام 000/100 درهم، فأخذهـا وقال للنـاس: «إنّ يزيد والله لقد أجازني بمئـة ألف درهم، وإنّـه لا يمنعني ما صنع إليَّ أنْ أُخبركم خبره وأصدقكم عنه، والله إنّه ليشرب الخمر، وإنّه ليسكر حتّى يدع الصـلاة»(5).

(1) تاريخ دمشق 40 / 298، الكامل في التاريخ 3 / 350 حوادث سـنة 56 هـ.
(2) انظر: تاريخ دمشق 10 / 278 ـ 279، الكامل 3 / 322 في التاريخ، تاريخ الطبري 3 / 211 حوادث سـنة 50 هـ.
(3) فتح الباري 13 / 87 ح 7114.
(4) انظر: البداية والنهاية 8 / 72 حوادث سـنة 58 هـ، الإصابة 4 / 328 رقم 5155، المسـتدرك على الصحيحين 3 / 542 ح 6015.
(5) تاريخ الطبري 3 / 350 ـ 351 حوادث سـنة 62 هـ.

Flag Counter counter widget
دهکده وب - قرية الويب - w3village.com