آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)
البحث
الصفحة الرئيسية آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)المؤلفات آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)الكتب العقائدية آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله) تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات (1)

حجم الخط الفهرس سحب الصفحة على الورق
صفحات أخرى من الفصل:
الفصل الثالث
1 ـ سورة الشورى مكّيّة والحسنان غير موجودين :
ولعلّ هذه أهمّ الشبهات في المسألة ، وهي الأساس... ونحن تارةً نبحث عن الآية المباركة بالنظر إلى الروايات ، وأخرى بقطع النظر عنها ، فيقع البحث على كلا التقديرين.
أمّا على الأوّل : فإنّ الآية المباركة بالنظر إلى الروايات المختلفة الواردة ـ سواء المفسّرة بأهل البيت ، أو القائلة بأنّها نزلت بمناسبة قول الأنصار كذا وكذا ـ مدنية ، ولذا قال جماعة بأنّ سورة الشورى مكّيّة إلاّ آيات :
قال القرطبي : « سورة الشورى مكّيّة في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر. وقال ابن عبّاس وقتادة : إلاّ أربع آيات منها أنزلت بالمدينة : ( قل لا أسئلكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى ) إلى آخرها »(1) .
وقال أبو حيان : « قال ابن عبّاس : مكّيّة إلاّ أربع آيات ، من قوله تعالى : (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى ) إلى آخر الأربع آيات فإنّها نزلت بالمدينة »(2) .
وقال الشوكاني : « وروي عن ابن عبّاس وقتادة أنّها مكّيّة إلاّ أربع آيات منها أنزلت بالمدينة ( قل لا أسئلكم... )(3) .
وقال الآلوسي : « وفي البحر : هي مكّيّة إلاّ أربع آيات من قوله تعالى : ( قل لاأسئلكم عليه أجراً ) إلى آخر اربع آيات. وقال مقاتل : فيها مدني ، قوله تعالى : (ذلك الذي يبشّر الله عباده... ) واستثنى بعضهم قوله تعالى : ( أم يقولون افترى) ...
وجوّز أن يكون الإطلاق باعتبار الأغلب »(4) .
وبهذا القدر كفاية.
ووجود آيات مدنيّة في سورة مكّيّة أو بالعكس كثير ، ولا كلام لأحد في ذلك.
وأمّا على الثاني : فالآية دالّة على وجوب مودّة « القربى » أي : أقرباء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، والخطاب للمسلمين لا لغيرهم.
أمّا أنّها دالّة على وجوب مودّة « قربى » النبيّ ، فلتبادر هذا المعنى منه ، وقد أذعن بهذا التبادر غير واحد من الأئمّة ، نذكر منهم :
الكرماني ، صاحب « الكواكب الدراري في شرح البخاري »(5) .
والعيني ، صاحب « عمدة القاري في شرح البخاري ».
قال العيني بشرح حديث طاووس : « وحاصل كلام ابن عبّاس : إنّ جميع قريش أقارب النبيّ صلّى الله عليه ]وآله[ وسلّم وليس المراد من الآية بنو هاشم ونحوهم كما يتبادر الذهن إلى قول سعيد بن جبير »(6) .
وأمّا أنّ الخطاب للمسلمين ، فلوجوه ، منها : السياق ، فإنّ الله سبحانه وتعالى يقول :
( ترى الظالمين مشفقين ممّا كسبوا وهو واقع بهم والّذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنّات لهم ما يشاؤن عند ربّهم ذلك هو الفضل الكبير * ذلك الذي يبشّر الله عباده الّذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى ومن يقترف حسنةً نزد له فيها حسناً إنّ الله غفور شكور * أم يقولون افترى على الله كذباً فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحقّ الحقّ بكلماته إنّه عليم بذات الصدور * وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيّئات ويعلم ما تفعلون * ويستجيب الّذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد ).
فقد جاءت الآية المباركة بعد قوله تعالى : ( ذلك الذي يبشّر الله عباده الّذين آمنوا وعملوا الصالحات ).

فإن قلت :
فبعدها : ( أم يقولون افترى على الله كذباً...) ؟!
قلت :
ليس المراد من ذلك المشركين ، بل المراد هم المسلمون ظاهراً المنافقون باطناً ، يدلّ على ذلك قوله بعده : ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيّئات ويعلم ما تفعلون ) فالخطاب ليس للمشركين ، ولم تستعمل « التوبة » في القرآن إلاّ في العصاة من المسلمين.

فإن قلت :
فقد كان في المسلمين في مكّة منافقون ؟!

قلت :
نعم ، فراجع ( سورة المنافقون ) و( سورة المدّثر ) وما قاله المفسّرون(7) .
وعلى هذا ، فقد كان الواجب على المسلمين عامّة « مودّة » أقرباء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم... فهل ـ يا ترى ـ أمروا حينذاك بمودّة أعمامه وبني عمومته ؟!
أمّا المشركون منهم.. فلا ، قطعاً.. وأمّا المؤمنون منهم وقت نزول الآية أو بعده... فأولئك لم يكن لهم أيّ دور يذكر في مكّة...
بل المراد « عليّ » عليه السلام ، فإنّه الذي كان المشركون يبغضونه ويعادونه ،والمنافقون يحسدونه ويعاندونه ، والمؤمنون يحبّونه ويوادّونه.
ولا يخفى ما تدلّ عليه كلمتا « المودّة » و« يقترف ».
ثمّ إنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم لما سئل ـ في المدينة ـ عن المراد من : « القربى » في الآية المباركة قال : « عليّ وفاطمة والحسن والحسين ».

(1) الجامع لأحكام القرآن 16 : 1 .
(2) البحر المحيط 9 : 322 .
(3) فتح القدير 4 : 524 .
(4) روح المعاني 25 : 10 .
(5) صحيح البخاري بشرح الكرماني 18 : 80 .
(6) عمدة القاري شرح صحيح البخاري 19 : 157 .
(7) يراجع بهذا الصدد : تفاسير الفريقين ، خاصّة في سورة المدثر ، المكّيّة عند الجميع، ويلاحظ اضطراب كلمات أبناء العامة وتناقضها ، في محاولات يائسة لصرف الآيات الدالة على ذلك عن ظواهرها ، فرارا ، من الإجابة عن السؤال بـ « من هم إذا ؟ » !!
أمّا الشيعة.. فقد عرفوا المنافقين منذ اليوم الأوّل... وللتفصيل مكان آخر ، ولو وجدنا متسعا لوضعنا في هذه المسألة القرآنية التاريخية المهمة جدّاً رسالة مفردة وبالله التوفيق.

Flag Counter counter widget
دهکده وب - قرية الويب - w3village.com