آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)
البحث
الصفحة الرئيسية آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)المؤلفات آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)الكتب العقائدية آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله) تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات (1)

حجم الخط الفهرس سحب الصفحة على الورق
صفحات أخرى من الفصل:
الفصل الثاني
الفصل الثاني
في تصحيح أسانيد هذه الأخبار

قد ذكرنا في الفصل الأوّل طرفاً من الأخبار في أنّ المراد من « القربى » في « آية المودّة » هم « أهل البيت » ، وقد جاء في بعضها التصريح بأنّهم « عليّ وفاطمة وابناهما ».
وقد نقلنا تلك الأخبار عن أهمّ وأشهر كتب الحديث والتفسير عند أهل السُنّة ، من القدماء والمتأخّرين... وبذلك يكون القول بنزول الآية المباركة في « أهل البيت » قولاً متّفقاً عليه بين الخاصّة والعامّة.
فأمّا ما رواه طاووس من جزم سعيد بن جبير بأنّ المراد هم « أهل البيت » عليهم السلام خاصّة ، وهو الذي أخرجه الشيخان وأحمد والترمذي وغيرهم... فلم أجد طاعناً في سنده... وإن كان لنا كلام فيه ، وسيأتي.
وأمّا ما أخرج في ( المناقب ) لأحمد بن حنبل فهو من الزيادات ، فالقائل « كتب إلينا » هو « القطيعي » : أبو بكر أحمد بن جعفر الحنبلي ـ المتوفى سنة 368 ـ وهو راوي : المسند ، والزهد ، والمناقب ، لأحمد بن حنبل.
حدّث عنه : الدارقطني ، والحاكم ، وابن رزقويه ، وابن شاهين ، والبرقاني ، وأبو نعيم ، وغيرهم من كبار الأئمّة.
ووثّقه الدارقطني قائلا : ثقة زاهد قديم ، سمعت أنّه مجاب الدعوة ; وقال البرقاني : ثبت عندي أنّه صدوق ، وقد ليّنته عند الحاكم فأنكر عليّ وحسّن حاله وقال : كان شيخي ; قالوا : قد ضعف واختلّ في آخر عمره ، وتوقّف بعضهم في الرواية عنه لذلك.
ومن هنا أورده الذهبي في ( ميزانه ) مع التصريح بصدقه ، وهذه عبارته : « ]صحّ[ أحمد بن جعفر بن حمدان أبو بكر القطيعي ، صدوق في نفسه مقبول ، تغيّر قليلاً. قال الخطيب : لم نرَ أحداً ترك الإحتجاج به » ثمّ نقل ثقته عن الدارقطني وغيره ، وردّ على من تكلّم فيه لاختلاله في آخر عمره(1) .
و« محمّد بن عبدالله بن سليمان الحضرمي » هو « مطيّن » المتوفّى سنة 297 ، قال الدارقطني : ثقة جبل ، وقال الخليلي : ثقة حافظ ، وقال الذهبي : الشيخ الحافظ الصادق ، محدّث الكوفة...(2) .
وسيأتي الكلام على سائر رجاله ; بما يثبت صحّة السند وحجّيّة الخبر.
وأمّا ما رواه ابن جرير الطبري حجّةً للقول بنزول الآية في « أهل البيت » وقد كان أربع روايات... فما تكلّم إلاّ في الثاني منها ، وهذا إسناده :
« حدّثنا أبو كريب ، قال : ثنا مالك بن إسماعيل ، قال : ثنا عبدالسلام ، قال : ثنا يزيد بن أبي زياد ، عن مِقسَم ، عن ابن عبّاس... ».
قال ابن كثير : « وهكذا رواه ابن أبي حاتم ، عن عليّ بن الحسين ، عن عبد المؤمن بن عليّ ، عن عبد السلام ، عن يزيد بن أبي زياد ـ وهو ضعيف ـ بإسناده مثله أو قريباً منه ».
وتبعه الشوكاني حيث إنّه بعد أن رواه قال : « وفي إسناده يزيد بن أبي زياد ، وهو ضعيف ».
وأمّا ما رواه الأئمّة ، كابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، وابن مردويه ، وعنهم السيوطي ، فقد ضعّف السيوطي سنده ، وتبعه الشهاب الآلوسي ، وقد سبقهما إلى ذلك الهيثمي وابن كثير وابن حجر العسقلاني ، قال الأخير في شرح البخاري :
« وهذا الذي جزم به سعيد بن جبير قد جاء عنه من روايته عن ابن عبّاس مرفوعاً ، فأخرج الطبري وابن أبي حاتم من طريق قيس بن الربيع ، عن الأعمش ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس ، قال : لمّا نزلت قالوا : يا رسول الله ، من قرابتك الّذين وجبت علينا مودّتهم ؟... الحديث. وإسناده ضعيف... وقد جزم بهذا التفسير جماعة من المفسّرين ، واستندوا إلى ما ذكرته عن ابن عبّاس من الطبراني وابن أبي حاتم ، وإسناده واه ، فيه ضعيف ورافضي »(3) .
وقال في تخريج أحاديث الكشّاف : « أخرجه الطبراني وابن أبي حاتم والحاكم في مناقب الشافعي ، من رواية حسين الأشقر ، عن قيس بن الربيع ، عن الأعمش ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس ، وحسين ضعيف ساقط »(4) .
وقال ابن كثير : « وقال ابن أبي حاتم : حدّثنا عليّ بن الحسين ، حدّثنا رجل سماه ، حدّثنا حسين الأشقر ، عن قيس ، عن الأعمش ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس... وهذا إسناد ضعيف ، فيه مبهم لا يعرف ، عن شيخ شيعي متخرّق ، وهو حسين الأشقر »(5).
وتبعه القسطلاني بقوله : « وأمّا حديث ابن عبّاس أيضاً عند ابن أبي حاتم ، قال : لمّا نزلت هذه الآية ( قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى ) قالوا : يا رسول الله ، من هؤلاء الّذين أمر الله بمودّتهم ؟ قال : فاطمة وولدها عليهم السلام. فقال ابن كثير إسناده ضعيف ، فيه متّهم لا يعرف إلاّ عن شيخ شيعي مخترق ، وهو حسين الأشقر»(6) .
وقال الهيثمي : « رواه الطبراني من رواية حرب بن الحسن الطحّان ، عن حسين الأشقر ،عن قيس بن الربيع ، وقد وثّقوا كلهم وضعّفهم جماعة وبقيّة رجاله ثقات ».

أقول :
فالأخبار الدالّة على القول الحقّ ، المرويّة في كتب القوم ، منقسمة بحسب آرائهم في رجالها إلى ثلاثة أقسام :
1 ـ ما اتّفقوا على القول بصحّته ; وهو حديث طاووس عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس.
2 ـ ما ذكروه وسكتوا عن التكلّم في سنده ولم يتفوّهوا حوله ببنت شفة ! بل منه ما لم يجدوا بدّاً من الاعتراف باعتباره ، كأخبار قول النبيّ لمن سأله عمّا يطلب في قبال دعوته ، وخطبة الإمام الحسن عليه السلام بعد وفاة أبيه ، وكلام الإمام السجّاد في الشام ، ونحو ذلك.
3 ـ ما رووه وتكلّموا في سنده.
أمّا الأوّل فلنا كلام حوله ، وسيأتي في أوّل الفصل الرابع.
وأمّا القسم الثاني ، فلا حاجة إلى بيان صحّته بعد أن أقرّ القوم بذلك.
وأمّا القسم الثالث ، فهو المقصود بالبحث هنا.
ولنفصّل الكلام في تراجم من ضعّفوه من رجال أسانيد هذه الأخبار ، ليتبيّن أنّ جميع ما ذكروه ساقط مردود ! على ضوء كلمات أعلام الجرح والتعديل منهم :


(1) تاريخ بغداد 4 : 73 ، المنتظم 14 : 260 ، سير أعلام النبلاء 16 : 210 ، ميزان الاعتدال 1 : 87 ، الوافي بالوفيات 6 : 290 ، وغيرها .
(2) تذكرة الحفّاظ 2 : 662 ، الوافي بالوفيات 3 : 345 ، سير اعلام النبلاء 14 : 41 .
(3) فتح الباري شرح صحيح البخاري 8 : 457 ـ 458 .
(4) الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشّاف ـ مع الكشّاف ـ 5 : 404 .
(5) تفسير القرآن العظيم 7 : 201 .
(6) إرشاد الساري 7 : 331 .

Flag Counter counter widget
دهکده وب - قرية الويب - w3village.com