آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)
البحث
الصفحة الرئيسية آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)المؤلفات آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)الكتب العقائدية آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله) تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات (1)

حجم الخط الفهرس سحب الصفحة على الورق
صفحات أخرى من الفصل:
الفصل الرابع
اعتراف ابن تيميّة بصحّة الحديث :
والعجب أنّ ابن تيميّة لا يقول بهذا ولا بذاك ! بل يذعن بصحّة الحديث كما استدلّ العلاّمة الحلّي ـ رحمه الله ـ ، قال العلاّمة :
« ونحن نذكر هنا شيئاً يسيراً ممّا هو صحيح عندهم ، ونقلوه في المعتمد من كتبهم ، ليكون حجّةً عليهم يوم القيامة ، فمن ذلك :
ما رواه أبو الحسن الأندلسي(1) في « الجمع بين الصحاح الستّة » موطّأ مالك ، وصحيحي مسلم والبخاري ، وسنن أبي داود ، وصحيح الترمذي ، وصحيح النسائي: عن أمّ سلمة ـ زوج النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ أن قوله تعالى : (إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً) أُنزلت في بيتها : وأنا جالسة عند الباب ، فقلت : يا رسول الله ، ألست من أهل البيت ؟ فقال : إنّك على خير ، إنّك من أزواج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.
قالت : وفي البيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ وفاطمة وحسن وحسين ، فجلّلهم بكساء وقال : اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً »(2).
فقال ابن تيميّة :
« فصل : وأمّا حديث الكساء فهو صحيح ، رواه أحمد والترمذي من حديث أمّ سلمة ، ورواه مسلم في صحيحه من حديث عائشة ، قالت : خرج النبيّ صلّى الله عليه ]وآله[ وسلّم ذات غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن عليّ فأدخله معه في المرط ، ثمّ جاء الحسين فأدخله معه ، ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها ، ثمّ جاء عليّ فأدخله ، ثمّ قال : ( إنّما يريدالله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً).
وهذا الحديث قد شركه فيه فاطمة وحسن وحسين ـ رضي الله عنهم ـ فليس هو من خصائصه ، ومعلوم أنّ المراة لا تصلح للإمامة ، فعلم أنّ هذه الفضيلة لا تختصّ بالأئمّة ، بل يشركهم فيها غيرهم.
ثمّ إنّ مضمون هذا الحديث أنّ النبىّ صلّى الله عليه ]وآله[ وسلّم دعا لهم بأن يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيراً.
وغاية ذلك أن يكون دعا لهم بأن يكونوا من المتّقين الّذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم ; واجتناب الرجس واجب على المؤمنين ، والطهارة مأمور بهاكلّ مؤمن..
قال الله تعالى : ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهّركم وليتمّ نعمته عليكم )(3) وقال : ( خذ من أموالهم صدقةً تطهّرهم وتزكّيهم بها)(4) وقال تعالى : ( إنّ الله يحبّ التوابين ويحبّ المتطهّرين)(5) .
فغاية هذا أن يكون هذا دعاءً لهم بفعل المأمور وترك المحظور ، والصدّيق ـ رضي الله عنه ـ قد أخبر ألله عنه بأنّه ( الأتقى * الذي يؤتي ماله يتزكّى وما لأحد عنده من نعمة تجزى * إلاّ ابتغاء وجه ربّه الأعلى ولسوف يرضى )(6) .
وأيضاً : فإنّ السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار والّذين اتّبعوهم بإحسان ( رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعدّ لهم جنّات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوزالعظيم )(7) لابدّ أن يكونوا قد فعلوا المأمور وتركوا المحظور ، فإنّ هذا الرضوان وهذا الجزاء إنّما ينال بذلك وحينئذ فيكون ذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم من الذنوب بعض صفاتهم.
فما دعا به النبيّ صلّى الله عليه ]وآله[ وسلّم لأهل الكساء هو بعض ما وصف الله به السابقين الأولين.
والنبيّ دعا لغير اهل الكساء بان يصلي الله عليهم ، ودعا لأقوام كثيرين بالجنّة والمغفرة وغير ذلك ، ممّا هو أعظم من الدعاء بذلك ، ولم يلزم أن يكون من دعا له بذلك أفضل من السابقين الأوّلين ، ولكنّ أهل الكساء لمّا كان قد أوجب عليهم اجتناب الرجس وفعل التطهير ، دعا لهم النبيّ صلّى الله عليه ]وآله[ وسلّم بأن يعينهم على فعل ما أمرهم به ، لئلاّ يكونوا مستحقّين للذمّ والعقاب ، ولينالوا المدح والثواب »(8) .
هذا نصّ كلام ابن تيميّة ، وأنت ترى فيه :
1 ـ الاعتراف بصحّة الحديث الدالّ على نزول الآية المباركة في أهل الكساء دون غيرهم.
2 ـ الاعتراف بأنّه فضيلة.
3 ـ الاعتراف بعدم شمول الفضيلة لغير عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.
فأين قول عكرمة ؟! وأين السياق ؟! وأين ما ذهب إليه ابن كثير ؟!

(1) وهو : رزين بن معاوية العبدري ، صاحب « تجريد الصحاح » المتوفّى سنة 535 كما في سير أعلام النبلاء 20 : 204 حيث ترجم له ووصفه بـ : الإمام المحدّث الشهير ، وحكى عن ابن عساكر : « كان إمام المالكيين بالحرم ». وترجم له أيضاً في : تذكرة الحفّاظ 4 : 1281 ، والعقد الثمين في تاريخ البلد الأمين 4 : 96 ، والنجوم الزاهرة 5 : 267 ، ومرآة الجنان 3 : 201 ، وغيرها.
(2) منهاج الكرامة : 102 ـ 103 .
(3) سورة المائدة 5 : 6 .
(4) سورة التوبة 9 : 103 .
(5) سورة البقرة 2 : 222 .
(6) سورة الليل 92 : 17 ـ 21 .
(7) سورة التوبة 9 : 100 .
(8) منهاج السُنَّة 5 : 13 ـ 15 .

Flag Counter counter widget
دهکده وب - قرية الويب - w3village.com