آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)
البحث
الصفحة الرئيسية آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)المؤلفات آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)الكتب العقائدية آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله) تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات (1)

حجم الخط الفهرس سحب الصفحة على الورق
صفحات أخرى من الفصل:
المبحث الأوّل: في إمام المذهب
* قال السيّد رحمه الله :
2 ـ على أنّه لا دليل للجمهور على رجحان شيء من مذاهبهم فضلاً عن وجوبها... وما أظنّ أحداً يجرؤ على القول بتفضيلهم ـ في علم أو عمل ـ على أئمّتنا ، وهم أئمّة العترة الطاهرة...

أقول :
مضافاً إلى :
1 ـ أن الأئمّة الأربعة تنتهي علومهم إلى أئمّة العترة.
2 ـ أنّ تفضيلهم على غيرهم من أئمّة المذاهب السنيّة غير معلوم.
3 ـ أنّه قد وقع الكلام فيما بين أهل السُنّة أنفسهم حول الأئمّة الأربعة علماً وعملاً.

* قال السيّد :
3 ـ على أنّ أهل القرون الثلاثة مطلقاً لم يدينوا بشي من تلك المذاهب أصلاً..
والشيعة يدينون بمذهب الأئمّة من أهل البيت ـ وأهل البيت أدرى بالذي فيه ـ وغيرالشيعة يعملون بمذاهب العلماء من الصحابة والتابعين...

قيل :
« قوله : وأهل البيت أدرى بالذي فيه حجر على عباد الله وتضييق عليهم أن يعلموا... » .

أقول :
أمّا أنّ أهل البيت أدرى بالذي فيه ، فلا يمتري فيه أحد ، لأنّه مقتضى كونهم « أهل البيت » . ومقتضى كونهم « أدرى » أن يكونوا الأولى بالاقتداء والاتباع لمن يريد الوصول إلى « الذي فيه » وإلاّ لزم ترجيح المفضول ، وهو قبيح عند ذوي الالباب والعقول.
وقد نصّ الأئمّة الشارحون للحديث على هذا المعنى ، ونكتفي بعبارة القاري إذ قال في شرحه في « المرقاة في شرح المشكاة » : « الأظهر هو أنّ أهل البيت غالباً يكونون أعرف بصاحب البيت وأحواله... » وستأتي عبارته كاملةً.
وأمّا أنّ غير الشيعة يعملون بمذاهب العلماء من الصحابة والتابعين ، فهذا ما لا يخفى على من راجع سير الصحابة والتابعين وأخبارهم ، ولاحظ كتب غير الشيعة وأسفارهم.. وقد أورد السيّد ـ رحمه الله ـ موارد كثيرة من تلك المذاهب ، وبيّن كيفيّه مخالفتها للنصوص الشرعيّة الواجب العمل بها.. في كتابه « النص والاجتهاد » المطبوع غير مرّة ،المنتشر في سائر البلاد...


* قال السيّد :
4 ـ وما الذي أرتج باب الاجتهاد في وجوه المسلمين بعد أن كان في القرون الثلاثة مفتوحاً على مصراعيه..؟!

قيل :
« نرى المؤلّف في هذه الفقرة قد خرج عن القضيّة الأساسيّة في النقاش ، وأثار قضايافرعية مثل قضيّة فتح باب الاجتهاد ، وهي قضيّة خلافية ليس بين السنّة والشيعة ، بل بين أهل السُنّة أنفسهم... ».

أقول :
لم يجب الرجل عن سؤال السيّد ! أمّا أن أهل السُنّة عادوا في هذه العصور يدعون إلى فتح باب الإجتهاد فذاك ردّ قطعي على أئمّتهم السابقين الّذين غلقوه ، وإن كان في القرون الماضية فيهم من يردّ على سدّ باب الإجتهاد بشدّة ، حتّى ألّف الحافظ السيوطي رسالة : « الردّ على من أخلد إلى الأرض وجهل أنّ الإجتهاد في كلّ عصر فرض » .
هذا ، وقد ثبت تاريخياً أنّ الحكم في القرن السابع بسدّ باب الاجتهاد وانحصار المذاهب في الأربعة المعروفة إنّما كان استجابةً لأمر الحكّام الّذين ارتأوا ذلك لأغراض سياسيّة ، وللتفصيل في هذه القضيّة مجال آخر.

* قال السيّد :
5 ـ هلمّ بنا إلى المهمّة التي نبهتنا إليها من لمّ شعث المسلمين...
أقول :
ذكر السيّد في جواب الشيخ نقطتين مهمّتين للوصول إلى تلك المهمّة :
الأولى : إنّ لمّ شعث المسلمين ليس موقوفاً على عدول الشيعة عن مذهبهم ، ولا على عدول السنّة عن مذهبهم.
وفي هذا ردّ على بعض الكُتّاب المعاصرين من أهل السُنّة ، وقول بعضهم بأنّ المهمّة لا تتحقّق إلاّ بعدول الشيعة عن مذهبهم ، وقول البعض الآخر : بأنّ الشيعة يريدون من أهل السُنّة العدول عن مذهبهم بحجّة تحقيق لمّ شعث المسلمين.
والثانية : إنّ تكليف الشيخ وغيره الشيعة بالأخذ بمذاهب الجمهور ، وعدولهم عن مذهبهم ـ لو دار الأمر بين عدولهم وعدول الجمهور ـ في غير محلّه ، لأنّ توجيه التكليف بذلك ـ في الفرض المذكور ـ إلى أحدهما دون الآخر يحتاج إلى مرجّح ، وتكليف الشيعة دون غيرهم ترجيح بلا مرجح ، بل ترجيح للمرجوح ، بل تكليف بغير المقدور.
نعم ، لا ريب في أنّ أهل السُنّة أكثر عدداً من الشيعة ، ولكنّ الأكثرية العددية لاتكون دليلاً على الحقية فضلا عن الأحقّيّة ، وإلاّ لزم أن يكون الحقّ مع غير المسلمين ، لأنهم أكثر عدداً منهم في العالم ، وهذا باطل ، مضافاً إلى الأدلّة والشواهد من الكتاب والسنّة.

قيل :
« ولم لا تكون المقابلة كاملةً ، فيكون تكليف أهل السُنّة بذلك ترجيح(1)بلا مرجّح ، بل ترجيح للمرجوح ».

أقول :
وهذا كلام في غير محلّه ، لأنّ الهدف هو لمّ شعث المسلمين ، وقد قال السيّد : « الذي أراه أنّ ذلك ليس موقوفاً على عدول الشيعة عن مذهبهم ، ولا على عدول أهل السُنّة عن مذهبهم » فهو لا يكلّفهم بالعدول لتحقّق لمّ الشعث حتّى يكون ترجيحا بلا مرجحّ أو مع المرجّح. لكنّ الشيخ هو الذي كلّف الشيعة بالعدول عن مذهبهم ، فأجاب السيّد بما أوضحناه.
على أنّ تكليف أهل السنّة بالعدول عن مذهبهم ترجيح مع المرجّح ، وذلك للأدلّة التي سيقيمها السيّد بالتفصيل. وخلاصة الكلام في ذلك : أنّه لو دار الأمر بين اتّباع أحد المذاهب الأربعة واتّباع مذهب أهل البيت فلا يشكّ المسلم ، بل العاقل الخبير ، في تقدّم مذهب أهل البيت على المذاهب الأربعة المشكوك في تقدّمها على سائر مذاهب السنيّة.

* قال السيّد :
« نعم يلمّ الشعث وينتظم عقد الاجتماع بتحريركم مذهب أهل البيت ، واعتباركم إيّاه أحد مذاهبكم ، حتّى يكون نظر كلّ من الشافعيّة والحنفيّة والمالكيّة والحنبليّة ، إلى شيعة آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم كنظر بعضهم إلى بعض. وبهذا يجتمع شمل المسلمين فينتظم عقد اجتماعهم ».

قيل :
]بعد السبّ والشتم[ : « وإنّ من أبسط ما يردّ به عليه : إنّ الأئمّة الّذين يزري بهم وبأتباعهم كلّ منهم يجلّ الآخر ، ويعترف بعلمه وفضله ، فالشافعي أخذ عن مالك ، وأخذ عن محمّد بن الحسن تلميذ أبي حنيفة ، وأحمد أخذ عن الشافعي. ولم يزل المسلمون يأخذون بعضهم عن بعض ، المالكي عن الشافعي ، والحنفي عن المالكي ، والحنبلي عن الشافعي. وكلّ منهم عن آخر ، فهل نظرة هذا المفتري وأمثاله إلى هؤلاء وأتباعهم هي نظرة بعضهم إلى بعض ؟ » .

أقول :
كأنّ الرجل لا يفهم مراد السيّد ! أو لا يريد أن يفهمه ! إنّ السيّد يقول : لينظر كلّ من أصحاب المذاهب الأربعة إلى شيعة آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم كنظر بعضهم إلى بعض. أي : فكما يرى الشافعيّة أنّ مذهب الحنفية مذهب من مذاهب المسلمين ، ويرى الحنفيّة المالكية كذلك... وهكذا... فلينظروا إلى مذهب شيعة آل محمّد كذلك ، فإذا نظروا إليهم بهذه النظرة ، وكانت المذاهب كلّها من دين الاسلام اجتمع شمل المسلمين وانتظم عقد اجماعهم ، لأنّه حين يرى شيعة آل محمّد أنّ أرباب المذاهب الأربعة ينظرون إليهم كنظر بعضهم إلى بعض ، فإنّهم أيضاً سينظرون إليهم بتلك النظرة.
وقد اوضح السيّد ـ رحمه الله ـ مقصوده من « النظر » في عباراته اللاّحقة فقال فيها : « فإذا جاز أن تكون المذاهب أربعة ، فلماذا لا يجوز أن تكون خمسة ؟! » .
وتلخّص : أنّ تحقّق « المهمّة » ليس موقوفاً على عدول أحد الجانبين إلى الآخر ، بل يكفي لتحقّقها قبول أهل السُنّة لأن تكون المذاهب خمسة.
وحينئذ ، فلو تباحث في هذا الظرف شيعي وسنّي على أصل من الأصول ، أو فرع من الفروع ، فاقتنع أحدهم بما يقوله الآخر وانتقل إلى مذهبه ، كان كانتقال الحنفي إلى الشافعيّة أو بالعكس ، وهكذا... وما أكثره في تراجم الرجال وكتب السير(2) .
وأمّا قوله : « إنّ الأئمّة الّذين يزري بهم وبأتباعهم كلّ يجلّ الآخر ويعترف بعلمه وفضله » ففيه :
أوّلا : إنّا لم نجد في كلمات السيّد إزراءً بأحد.
وثانياً : إنّ ما في كتب تراجم علمائهم وسير رجالهم ممّا يكذّب دعوى « كلّ يجلّ الآخر... » كثير... ولو شئت أن أذكر لذكرت ، لكن يطول بنا المقام ، ويكفيك إن تعلم أن مالكاً كان يتكلّم في أبي حنيفة كما ذكره الحافظ الخطيب في عداد من كان يتكلّم فيه ويردّ عليه ( تاريخ بغداد 13 : 400 ) وأنّ مالكاً نفسه تكلّم فيه أحمد بن حنبل ( العلل ومعرفة الرجال 1 : 511 ) وآخرون أيضاً ( كما في تاريخ بغداد 1 : 224 وجامع بيان العلم ـ للحافظ ابن عبد البرّ المالكي 2 : 395 ) وكان من الفقهاء من يتكلّم في الحنابلة ، ويبالغ في ذمّهم، فدسّ الحنابلة عليه سمّاً ، فمات هو وزوجته وولد له صغير !! ( العبر 3 : 52 ، شذرات الذهب 4 : 224 ، الوافي بالوفيات 1 : 280 رقم 182 ) ومنهم من كان يقول : لو كان لي أمر لأخذت الجزية من الشافعيّة ( لسان الميزان 5 : 402 ) .

* قال السيّد :
في آخر المراجعة مخاطباً الشيخ : « ما هكذا الظنّ بكم ولا المعروف من مودّتكم في القربى ».

قيل :
« ثمّ إنّ قوله : ما هكذا الظنّ بكم ولا المعروف من مودّتكم في القربى » تناقض منه ،فإذا كان أهل السُنّة يحفظون المودّة في القربى ، فلماذا يجهد الشيعة في اتّهام أهل السُنّة بأنّهم لم يودّوا ذوي القربى ، بل ظلموهم وغصبوهم حقّهم ؟ ».

أقول :
لقد لمس السيّد من الشيخ ـ لدى اجتماعه به ـ كما نصّ عليه في « بغية الراغبين » وكذافي مقدّمة « المراجعات » المودّة في القربى ، فهذا الخطاب للشيخ لا لكلّ أهل السُنّة ، فأين التناقض ؟! أمّا أهل السُنّة فإنّ كثيرين منهم لم يحفظوا المودّة في القربى ، وقد أوردنا فيما تقدّم كلمات بعضهم في حقّ ذوي القربى ، تلك الكلمات التي أورثت جراحات لاتقلّ ألماً وأثراً عن جراحات السيوف والأسنّة لأسلافهم في ذوي القربى وأشياعهم ، على مدى القرون المتمادية...

(1) كذا .
(2) ومن أطرف ما رأيته في الباب ما ذكره الذهبي ، وأنقله بنصّه :
« محمّد بن حمد بن خلف أبوبكر البندنيجي حنفش ، الفقيه ، تحنبل ثمّ تحنف ثمّ تشفّع. فلذا لقّب حنفش.
ولد سنة 453 وسمع الصيريفيني وابن النقور وأبا علىّ بن البنّاء ، وتلا عليه.
وعنه : السمعاني ، وابن عساكر ، وابن سكينة.
قال أحمد بن صالح الختلي : كان يتهاون بالشرائع ، ويعطّل ، ويستخفّ بالحديث وأهله ويلعنهم.
وقال السمعاني : كان يخل بالصلوات.
توفّي سنة 538 » ميزان الاعتدال 3 : 528
أقول : كأنّ هذا الفقيه !! علم أنّه لن يفلح بالعمل بمذهب ابن حنبل فالتجأ إلى مذهب أبي حنيفة ، ثمّ إلى مذهب الشافعي ، فلم ير شيئا من هذه المذاهب بمبرئ للذمّة ، ولم يجد فيها ضالّته ، وهو يحسب أن لا مذهب سواها ! فخرج عن الدين وضلّ !!
أمّا التهاون والإخلال بالصلوات... فهو موجود في أئمّتهم في الفقه والحديث... نكتفي بذكر واحد منهم ، وهو : الشيخ زاهر بن طاهر النيسابوري الشحاميّ المستملي ـ المتوفّى سنة 533 ـ الموصوف في كلمات القوم بالشيخ العالم ، المحدّث ، المفيد ، المعمّر ، مسند خراسان !! الشاهد ! العمدة في مجلس الحكم !! والذي حدّث عنه ـ في خلق كثير ـ غير واحد من أئمّتهم كأبي موسى المديني ، والسمعاني ، وابن عساكر... فقد ذكروا بترجمته أنّه كان يخلّ بالصلاة إخلالاً ظاهراً ، حتّى أن أخاه منعه من الخروج إلى أصبهان لئلا يفتضح ، لكنّه سافر إلى هناك وظهر الأمر كما قال أخوه ، وعرف أهل اصبهان ذلك ، فترك الرواية عنه غير واحد من الحفّاظ تورّعاً ، وكابر وتجاسر آخرون كما قال الذهبي.
ومن هنا ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال 2 : 64 ، بل أدرجه في الضعفاء 1 : 360 ، وابن حجر في لسان الميزان 2 : 470 ، وراجع ترجمته أيضاً في سير أعلام النبلاء 20 : 9 ، والعبر 2 : 445 .
وقال الذهبي بترجمة أخيه المشار إليه : « أبو بكر وجيه بن طاهر بن محمّد الشحامي ، أخو زاهر... كان خيّراً متواضعاً متعبّداً لا كأخيه ».
وهل ينفعه ـ بعد شهادة السمعاني والذهبي وغيرهم ـ الاعتذار له بشي من المعاذير ؟!
ولو شئت أن أذكر المزيد لذكرت !!

Flag Counter counter widget
دهکده وب - قرية الويب - w3village.com