آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)
البحث
الصفحة الرئيسية آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)المؤلفات آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)الكتب العقائدية آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله) تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات (1)

حجم الخط الفهرس سحب الصفحة على الورق
صفحات أخرى من الفصل:
مقدّمة المراجعات والكلام حولها
موجز الكلام على حديث كتاب الله وسنّتي :
بل لا يوجد في شيء من الصحاح والمسانيد أصلاً ، نعم يوجد في (الموطأ ) و(المستدرك) وبعض كتب المتأخّرين ، ونحن نكتفي بالبحث عن سنده في الكتابين المذكورين ، لأنّهما عمدة الرّواة له.
* أمّا ( الموطّأ ) فقد جاء فيه ما نصّه : « وحدّثني عن مالك أنّه بلغه أنّ رسول الله صلّى الله عليه ]وآله[ وسلّم قال : تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما ، كتاب الله وسنّة نبيّه »(1) .
وهو ـ كما ترى ـ لا سند له ، فقال السّيوطي بشرحه : « وصله ابن عبد البّر من حديث كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف ، عن أبيه ، عن جدّه »(2) .
لكن يكفينا النظر في حال « كثير بن عبدالله » المذكور. قال ابن حجر :
قال أبو طالب عن أحمد : منكر الحديث ، ليس بشيء.
وقال عبد الله بن أحمد : ضرب أبي على حديث كثير بن عبد الله في المسند ولم يحدّثنا عنه.
وقال أبو خيثمة : قال لي أحمد : لا تحدّث عنه شيئاً.
وقال الدوري عن ابن معين : لجدّه صحبة ، وهو ضعيف الحديث. وقال مرّةً : ليس بشي.
وكذا قال الدارمي عنه.
وقال الآجري : سئل أبو داود عنه فقال : أحد الكذّابين.
وقال ابن أبي حاتم : سألت أبا زرعة عنه فقال : واهي الحديث.
وقال أبو حاتم : ليس بالمتين.
وقال النسائي : ليس بثقة.
وقال ابن عديّ : عامة ما يرويه لا يتابع عليه.
وقال أبو نعيم : ضعّفه عليّ بن المديني.
وقال ابن سعد : كان قليل الحديث ، يستضعف.
وقال ابن حجر : ضعّفه الساجي.
وقال ابن عبد البر : ضعيف ، بل ذكر أنّه مجمع على ضعفه.
هذا ، والحديث عن أبيه عن جدّه ، وقد قال ابن حبّان :
روى عن أبيه عن جدّه نسخةً موضوعةً لا يحلّ ذكرها في الكتب ولا الرواية إلاّ على وجه التّعجب.
وقال ابن السكن : يروي عن أبيه عن جدّه أحاديث فيها نظر.
وقال الحاكم : حدّث عن أبيه عن جدّه نسخةً فيها مناكير(3).
* وأمّا ( المستدرك ) فقد أخرجه من طريق ابن أبي أويس عن عكرمة عن ابن عبّاس ، ثم قال : « وقد وجدت له شاهداً من حديث أبي هريرة » فأخرجه عنه من طريق صالح بن موسى الطلحي(4) .
لكن يكفينا النّظر في حال « إسماعيل بن أبي أويس » و« صالح بن موسى الطلحي الكوفي ».
أمّا الأوّل ، فهذه كلماتهم فيه :
قال معاوية بن صالح عن ابن معين : هو وأبوه ضعيفان.
وعنه أيضاً : ابن أبي أويس وأبوه يسرقان الحديث.
وعنه : مخلّط ، يكذب ، ليس بشي.
وقال النسائي : ضعيف.
وقال في موضع آخر : غير ثقة.
وقال اللاّلكائي : بالغ النسائي في الكلام عليه إلى أن يؤدّي إلى تركه ، ولعلّه بان له ما لم يبن لغيره ، لأنّ كلام هؤلاء كلّهم يؤول إلى أنّه ضعيف.
وقال ابن عديّ : روى عن خاله أحاديث غرائب لا يتابعه عليها أحد.
وقال الدولابي في الضعفاء : سمعت النضر بن سلمة المروزي يقول : ابن أبي أويس كذّاب.
وقال العقيلي في الضعفاء : ثنا أسامة الزفاف ـ بصري ـ سمعت يحيى بن معين يقول : ابن أبي أويس لا يسوى فلسين.
وقال الدارقطني : لا أختاره في الصحيح.
وقال ابن حزم في المحلّى قال أبو الفتح الأزدي : حدّثني سيف بن محمّد : أن ابن أبي أويس كان يضع الحديث.
قال سلمة بن شبيب : سمعت إسماعيل بن أبي أويس يقول : ربّما كنت أضع الحديث لأهل المدينة اذا اختلفوا في شيء فيما بينهم(5).
وأمّا الثاني ، فهذه كلماتهم فيه :
قال ابن معين : ليس بشي.
وقال أيضاً : صالح وإسحاق ابنا موسى ليسا بشي ولا يكتب حديثهما.
وقال هاشم بن مرثد عن ابن معين : ليس بثقة.
وقال الجوزجاني : ضعيف الحديث على حسنه.
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : ضعيف الحديث جدّاً ، كثير المناكير عن الثقات. قلت : يكتب حديثه ؟ قال : ليس يعجبني حديثه.
وقال البخاري : منكر الحديث عن سهل بن أبي صالح.
وقال النسائي : لا يكتب حديثه ، ضعيف.
وقال في موضع آخر : متروك الحديث.
وقال ابن عديّ : عامّة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد ، وهو عندي ممّن لا يتعمّد الكذب ،وليس يشبّه عليه ويخطئ ، وأكثر ما يرويه عن جدّه من الفضائل ما لا يتابعه عليه أحد.
وقال الترمذي : تكلّم فيه بعض أهل العلم.
وقال عبد الله بن أحمد : سألت أبي عنه فقال : ما أدري ، كأنّه لم يرضه.
وقال العقيلي : لا يتابع على شيء من حديثه.
وقال ابن حبّان : كان يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات ، حتّى يشهد المستمع لها أنّها معمولة أو مقلوبة ، لا يجوز الاحتجاج به.
وقال أبو نعيم : متروك ، يروي المناكير(6) .

أقول :
هذه أسانيده في أهمّ الكتب المخرّجة له ، وقد عرفت حالها. فظهر أنّه ليس بحديث صادر عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم... فلا يجوز الاحتجاج به فضلاً عن أن يقابل به مثل حديث الثقلين « الكتاب والعترة أهل البيت» وغيره من الاحاديث القطعية.
هذا ، ومن أراد التّفصيل فليرجع إلى رسالتنا فيه(7) .
والخلاصة : إنّ السيّد يدعو إلى الوئام بين المسلمين عن طريق البحث الصحيح والجدل الحقّ ، في الحديث والسيرة والتاريخ وغير ذلك ، لا عن طريق تناسي الماضي ، لأنّ هذا لو أفاد في برهة من الزمن فلا يكاد يجدي على المدى البعيد ، ولا يعطي النتيجة المطلوبة ، بل إنّ معنى ذلك بقاء الانطباعات عن القضايا في النفوس والأذهان ، وهذاما يؤدّي ـ بطبيعة الحال ـ إلى مضاعفات لا تكاد تقبل العلاج من أي طرف كان.
وقد عرفت السيّد إلى من أهدى كتابه ! وأيّ شيء ترجّى منه !
هذا تمام الكلام حول المكابرات ، المتعلّقة بمقدّمة المراجعات.

(1) الموطأ 2 : 899/3 .
(2) تنوير الحوالك ـ شرح على موطأ مالك 3 : 93 .
(3) تهذيب التهذيب 8 : 377 ـ 378 .
(4) المستدرك على الصحيحين 1 : 93 .
(5) تهذيب التهذيب 1 : 271 ـ 272 .
(6) تهذيب التهذيب 4 : 354 ـ 355 .
(7) الرسائل العشر ، الرسالة العاشرة .

Flag Counter counter widget
دهکده وب - قرية الويب - w3village.com