البحث
الصفحة الرئيسية آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)المؤلفات آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)الكتب العقائدية آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله) دراساتٌ في منهاج السنّة لمعرفة ابن تيميّة

حجم الخط الفهرس سحب الصفحة على الورق
صفحات أخرى من الفصل:
الباب الرابع ابن تيميّة وإمامة علي
7 ـ تعلّمه من أبي بكر وعمر
ذكر ابن تيميّة أن «عمر فقد استفاد علي منه أكثر مما استفاد عمر منه»(1) ولم يذكر دليلا على هذا القول!
وأمّا أبو بكر فقد كرّر أنّ علياً أخذ العلم منه، وقال بأنّ ذلك معروفٌ، وهذه عباراته:
«والمعروف أن عليّاً أخذ العلم عن أبي بكر، كما في السنن عن علي قال: كنت إذا سمعت من النبي صلّى الله عليه وسلّم حديثاً نفعني الله به ما شاء أن ينفعني، وإذا حدّثني غيره حديثاً استحلفته، فإذا حلف لي صدّقته، وحدّثني أبو بكر وصدق أبو بكر قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: ما من عبد مؤمن يذنب ذنباً فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلّي، ثم يستغفر الله، إلاّ غفر الله له»(2).
وقال: «وكان علي وغيره يروون عن أبي بكر، كما في السنن عن علي قال: كنت...»(3) فذكره.
وقال: «وأيضاً، فعلي تعلم من أبي بكر بعض السنّة، وأبو بكر لم يتعلّم من علي شيئاً»(4)، إنتهى، ويقصد من «بعض السنّة» الحديث الذي في السّنن.
وقال في موضع آخر: «فأمّا أبو بكر رضي الله عنه فما ينقل عنه أحد أنه استفاد من علي شيئاً من العلم، والمنقول أنّ علياً هو الذي استفاد منه، كحديث صلاة التوبة وغيره»(5) فأضاف «وغيره» ولم يقل ما هو؟!
لكنّه في موضع آخر أضاف: «وعلي قد روى عنه واحتذى حذوه واقتدى بسيرته»(6).
ولا يخفى انّه ليس في كتب أهل السنّة حديثٌ يرويه أميرالمؤمنين عليه السلام عن أبي بكر إلاّ هذا الحديث، وهذا الحديث يروونه عن رجل لم يرو إلاّ هذا الحديث، ولهذا فإنّهم إنما عرفوا الرجل بهذا الحديث فقط، يقول المزّي «أسماء بن الحكم الفزاري وقيل السلمي، أبو حسّان الكوفي. روى عن علي بن أبي طالب: كنت إذا سمعت من رسول الله... الحديث. روى عنه: علي بن ربيعة الوالبي»(7).
وقال الذّهبي: «ماله سوى هذا الحديث»(8).
فانظر كيف يتبجّح ابن تيميّة بهذا الحديث المتفرّد به، ويعنون لأجله أنّ علياً تعلّم من أبي بكر، ويكرّر هذا المطلب مرّات، ويجعله من المعروف؟
ثمّ إنّ مدار هذا الحديث على «عثمان بن المغيرة» كما قال ابن عدي(9).
وقد وقع الكلام بينهم في هذا الحديث وسنده، أمّا الحديث فقد استنكره البخاري(10) والعقيلي(11)، وحاول المزي الدفاع عن هذا الحديث بأخبار قال فيها ابن حجر: ضعيفة جدّاً(12).
وأمّا «عثمان» الذي عليه مداره فقال العقيلي: منكر الحديث(13).
وأمّا «أسماء» نفسه فقد ذكره ابن الجارود في الضعفاء(14) وقال البزار: مجهول(15).
وهذا القدر يكفي لمعرفة عدالة ابن تيمية وعلمه...!!

(1) منهاج السنة 8/279.
(2) منهاج السنة 5/513.
(3) منهاج السنة 7/501.
(4) منهاج السنة 7/510.
(5) منهاج السنة 8/61.
(6) منهاج السنة 8/279.
(7) تهذيب الكمال الترجمة 409، أسماء بن الحكم الفزاري 2/533.
(8) ميزان الاعتدال حرف الألف، الترجمة 979، أسماء بن الحكم الفزاري 1/256.
(9) الكامل في الضعفاء الترجمة 240، أسماء بن الحكم الفزاري 1/341.
(10) ميزان الاعتدال حرف الألف الترجمة 979، أسماء بن الحكم الفزاري 1/255 وغيره.
(11 و12) تهذيب التهذيب الترجمة 447، أسماء بن الحكم الفزاري 1/243.

(13) تهذيب التهذيب الترجمة 447، أسماء بن الحكم الفزاري 1/243 وعنه الضعفاء الكبير بباب اسحاق، الترجمة 126، أسماء بن الحكم الفزاري 1/107.
(14 و15) تهذيب التهذيب الترجمة 447، أسماء بن الحكم الفزاري 1/243.

Flag Counter counter widget
دهکده وب - قرية الويب - w3village.com