تنبيه

تنبيه
قد تقدّم أن ظاهر كلماتهم أو صريحها أن النسبة بين « النسبة » و« الوجود الرابط » هو نسبة العام والخاص ، وأنّ الوجود الرابط مختص بالهليّات المركّبة .
لكن المحقق الإصفهاني يصرّح في موضع آخر بأنّ النسب والروابط موجودة بوجود رابط ، فكيف الجمع بين الإختصاص المذكور وبين كون النسب موجودة ؟
قال الاستاذ : بأنّ هذا الإختلاف موجود في كلمات صاحب الأسفار والسبزواري أيضاً ، وهذا هو الموجب لاختلاف كلمات الاصوليين .
فمثلا : يقول السبزواري في حاشية ( الأسفار ) تعليقاً على قول الماتن بأن إطلاق الوجود على الوجود في نفسه والوجود الرابط هو بنحو المشترك اللّفظي ، يقول هناك(1) : لو لم يكن للنسبة وجود لانعدم التمييز بين القضيّة الصّادقة والكاذبة ، حيث يقال في التمييز بينهما إن الخبر لو كان له مطابق فهو صادق وإلاّ فكاذب ، والمطابق وغير المطابق إنما هو للنسبة ، فالنسبة موجودة لا محالة .
ويقول السبزواري في مبحث الجواهر والأعراض ، في مقولة الأين ، في حاشية ( شرح المنظومة ) ردّاً على اللاهيجي وغيره القائلين بأن الأين عبارة عن نسبة الشيء إلى المكان ، يقول : إن هذا باطل ، لأن النسبة من الإعتباريّات ، فلو كان الأين هو نسبة الشيء إلى المكان ، لزم أن تكون مقولة الأين اعتباريةً(2) .
فظهر أنّ بين كلماتهم تهافتاً واضحاً .
وقد يمكن رفع هذا التناقض والتهافت بأنْ يقال :
إنّ قولهم بعدم وجود الوجود الرابط في الخارج ، ناظرٌ إلى غير الأعراض النسبيّة ، كما بين الجدار والبياض ، فإنه لا نسبة بين ذاك الجوهر وهذا العرض ، إلاّ أنه في الإعتبار يربط بينهما ويقال : الجدار أبيض ، أي : كائن له البياض ، أمّا في الخارج فالوجود واحد ، إذ الوجود الذي هو وجود البياض هو وجود للجدار أيضاً .
وقولهم بالوجود الخارجي للنسبة بالوجود الرابط ، يقصدون منه الأعراض النسبيّة ، حيث أن النسبة مقوّمة للعرض ، وإذا كان العرض موجوداً خارجاً استحال أنْ لا تكون النسبة موجودةً خارجاً .
وليرجع إلى كلام صاحب ( الأسفار ) بضميمة كلام ملاّ إسماعيل في ( حاشية الشوارق ) .

(1) الأسفار 1/80 ط مكتبة المصطفوي.
(2) شرح المنظومة : 391 ط دار المرتضى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *