آية الله السيد علي الحسيني الميلاني (دام ظله)
البحث

حجم الخط الفهرس سحب الصفحة على الورق
صفحات أخرى من الفصل:
الفصل الأول: في رواة خبر نزولها في علي عليه السلام وأسانيده
* ومنهم: عبداللّه بن عبّاس بن عبدالمطّلب:
حدّثني أبو الحسن الفارسي، قال: حدّثني محمّد بن ]علي [صاحب الفقيه، قال: حدّثنا المأمون بن أحمد السلمي، قال: حدّثنا عليّ بن إسحاق الحنظلي، عن محمّد بن مروان..
وأخبرنا محمّد بن عبداللّه الصوفي، قال: أخبرنا محمّد بن محمّد ابن علي، قال: حدّثنا عبدالعزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى، قال: حدّثنا محمّد بن زكريّا، قال: حدّثنا أبو اليسع أيّوب بن سليمان الحبطي، قال: حدّثنا محمّد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس في قوله تعالى: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ).. الآية، قال:
إنّ رهطاً من مسلمي أهل الكتاب، منهم عبداللّه بن سلام وأسد وأُسيد وثعلبة، لمّا أمرهم اللّه أن يقطعوا مودّة اليهود والنصارى، ففعلوا، قالت قريظة والنضير: فما بالنا نودّ أهل دين محمّد وقد تبرّؤوا منّا ومن ديننا ومودّتنا، فواللّه ]الذي[ يحلف به لا يكلّم رجل منّا رجلا منهم دخل في دين محمّد.
فأقبل عبداللّه بن سلام وأصحابه فشكوا ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، وقالوا: قد شقّ علينا، ولا نستطيع أن نجالس أصحابك لبعد المنازل. فبينما هم يشكون إلى رسول اللّه أمْرهم إذ نزل: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ)، وأقرأها رسول اللّه إيّاهم، فقالوا: رضينا باللّه وبرسوله وبالمؤمنين.
قال: وأذّن بلال للصلاة، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والناس في المسجد يصلّون، من بين قائم في الصلاة وراكع وساجد، فإذا هو بمسكين يطوف ويسأل، فدعاه رسول اللّه ]صلّى اللّه عليه وآله وسلّم [فقال: هل أعطاك أحد شيئاً؟
قال: نعم.
قال: ماذا؟
قال: خاتم فضّة.
قال: من أعطاكه؟
قال: ذاك القائم.
فنظر رسول اللّه فإذا هو عليّ بن أبي طالب، قال: على أيّ حال أعطاكه؟
قال: أعطانيه وهو راكع.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ).
أخبرنا أحمد بن محمّد بن أحمد الفقيه، قال: أخبرنا عبداللّه بن محمّد بن جعفر، قال: حدّثنا الحسن بن محمّد بن أبي هريرة، قال: حدّثنا عبداللّه بن عبدالوهّاب، قال: حدّثنا محمّد بن الأسود، عن محمّد بن هارون، عن محمّد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس، قال:
أقبل عبداللّه بن سلام ومعه نفر من قومه ممّن قد آمنوا بالنبيّ فقالوا: يا رسول اللّه! إنّ منازلنا بعيدة، وليس لنا مجلس ولا متحدّث دون هذا المجلس، وإنّ قومنا لمّا رأونا آمنّا باللّه وبرسوله وصدّقناه رفضونا وآلَوْا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلّمونا، فشقّ ذلك علينا.
فقال لهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ).
ثمّ إنّ النبيّ خرج إلى المسجد والناس بين قائم وراكع، فبصر بسائل فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه: هل أعطاك أحد شيئاً؟
قال: نعم، خاتم من ذهب.
فقال له النبيّ: من أعطاكه؟
قال: ذاك القائم. وأومأ بيده إلى عليّ.
فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم: على أيّ حال أعطاك؟
قال: أعطاني وهو راكع.
فكبّر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، ثمّ قرأ: (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغالِبُونَ).
فأنشأ حسان بن ثابت يقول في ذلك:
أبا حسن تُفْديك نفسي ومهجتي *** وكلّ بطيء في الهدى ومسارع
أيذهب مدحي والمُحبّر ضائعاً *** وما المدح في جنب الإله بضائع
وأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعاً *** زكاةً فدتك النفس يا خير راكع
فأنزل فيك اللّه خير ولاية *** فبيّنها في نيّرات الشرائع
وقيل في ذلك أيضاً:
أوفى الصلاة مع الزكاة فقامها *** واللّه يرحم عبده الصبّارا
من ذا بخاتمه تصدّق راكعاً *** وأسرّه في نفسه إسرارا
من كان بات على فراش محمّد *** ومحمّد يسري وينحو الغارا
من كان جبريل يقوم يمينه *** فيها وميكال يقوم يسارا
من كان في القرآن سُمّيَ مؤمناً *** في تسع آيات جُعلن كبارا»
قوله تعالى ذكره: (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغالِبُونَ):
أخبرنا أبو العبّاس المحمّدي، قال: أخبرنا عليّ بن الحسين، قال: أخبرنا محمّد بن عبيداللّه، قال: حدّثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبيداللّه الدقاق، المعروف بـ(ابن السماك) ببغداد، قال: حدّثنا عبداللّه بن ثابت المقرئ، قال: حدّثني أبي، عن الهذيل، عن مقاتل، عن الضحّاك، عن ابن عبّاس، قال:
(وَمَنْ يَتَوَلَّ اللّهَ)، يعني: يحبّ اللّه. (وَرَسُولَهُ)، يعني: محمّداً. (وَالَّذينَ آمَنُوا)، يعني: ويحبّ عليّ بن أبي طالب. (فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغالِبُونَ)، يعني: شيعة اللّه وشيعة محمّد وشيعة عليّ هم الغالبون; يعني: العالون على جميع العباد، الظاهرون على المخالفين لهم..
قال ابن عبّاس: فبدأ اللّه في هذه الآية بن فسه، ثمّ ثنّى بمحمّد، ثمّ ثلّث بعليّ. ]ثمّ قال[: فلمّا نزلت هذه الآية قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم: رحم اللّه عليّاً، اللّهمّ أدِر الحقّ معه حيث دار.
قال ابن مؤمن: لا خلاف بين المفسّرين أنّ هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين ]عليّ عليه السلام[»(1).


(1) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل 1 / 209 ـ 246، باب 33 ح 216 ـ 238، وباب 34 ح 241.

Flag Counter counter widget
دهکده وب - قرية الويب - w3village.com